بسبب الحرب.. البلاستيك ينضم للوقود في تأجيج التضخم
مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين بالتوازي مع النفط الخام بسبب الحرب، ترتفع أيضًا تكاليف مشتقات البترول – البتروكيماويات.
وقد يكون لهذا تأثير أوسع بكثير على المستهلكين من مجرد أسعار البنزين.
ومنتجات "البتروكيماويات" تشمل، البنزين، والبيوتادين، والأمونيا، والستايرين، والنفتا، والعديد من المنتجات الثانوية الأخرى المشتقة من النفط.
وتُعرف هذه المواد في المصطلحات الصناعية باسم "المواد الخام"، وهي تدخل في كل شيء تقريبًا في حياتنا، من قفازات المستشفيات إلى عبوات المعكرونة.
وترتفع تكاليف هذه المواد الكيميائية حتى وإن لم يلاحظ المستهلكون ذلك لفترة من الوقت.
لكن ستانيسلاف كريكن، الرئيس التنفيذي لشركة DST-Pack، وهي شركة تغليف مقرها بولندا، يرى ذلك أن ذلك بدأ يتحقق بالفعل في المصانع.
وقال كريكن، لشبكة سي إن بي سي، "رفع موردونا للبلاستيك في الصين الأسعار بنحو 15% مؤخرًا، وأرجعوا السبب إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وعدم استقرار السوق بشكل عام".
وينتج مصنع كريكن عبوات لشركات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، وهو يرى الآن ما سيراه المستهلكون لاحقًا، ارتفاع الأسعار.
ولا يركز معظم الناس حاليًا على مواسم الأعياد مثل الكريسماس الذي قد يبدوا بعيدا بنهاية العام، لكن ملاك أعمال مثل كريكن يفكرون في الأمر لما يتطلبه من استعدادات مبكرة، بتحضير عبوات تعبئة الحلوى والهدايا.
وبدأت الطلبات تتزايد بالفعل لموسم أعياد الميلاد لعام 2026، وغالبًا ما تتضمن هذه الطلبات، صواني بلاستيكية مصبوبة في الداخل، ومواد تغليف أخرى سترتفع أسعارها.
وقال كريكن، "نعمل حاليًا مع عشرات العملاء على إنتاج منتجات عيد الميلاد، وكثير منهم في مرحلة أخذ العينات أو الإنتاج الأولي، ونظرًا للتطورات الأخيرة، اضطررنا إلى إعادة حساب تكاليف العديد من هذه المشاريع، وتحديدًا بسبب ارتفاع أسعار البلاستيك، مما يؤثر بشكل مباشر على تكلفة هذه الملحقات".
وأضاف كريكن: "من المهم فهم أن تأثير هذه الزيادات في الأسعار ليس فوريًا، بل هو تدريجي".
وتمكنت الشركات التي أكدت الإنتاج وحددت أسعار الشحنات القادمة من مواصلة العمل بمستويات التكلفة السابقة.
وتابع كريكن، "مع ذلك، فإن جميع الطلبات الجديدة التي تم تقديمها خلال الأسبوعين الماضيين تُعرض بأسعار أعلى".
وأضاف، "يجب إنتاج العبوات، وشحنها إلى المصنع، وتعبئتها بالمنتج، ثم توزيعها على متاجر التجزئة، لذا، فإن أي تغييرات في الأسعار تظهر عادةً على رفوف المتاجر بعد فترة، وليس بشكل فوري".
ستتأثر سلع يومية بقيمة تريليونات الدولارات
وعندما يزول أثر التأخير في الإنتاج، سيُلمس هذا التأثير بزيادة الأسعار في كل مكان تقريبًا وفي كل شيء.
ويقول الأستاذ المساعد في الممارسة المهنية لتمويل الطاقة بمعهد رالف لوي للطاقة بجامعة تكساس، توم سينغ، "استخدامات البتروكيماويات واسعة النطاق، وتؤثر بشكل أساسي على كل ما نستخدمه ونستهلكه. من الصعب إيجاد منتج لا يحتوي على مكونات نفطية أو غازية طبيعية إلا إذا كان مصنوعًا بالكامل من الخشب".
وأضاف، "كمية البلاستيك المستخدمة في صناعة السيارات والشاحنات وحدها هائلة".
ومن بين 193 مجمعًا بتروكيماويًا نشطًا في الشرق الأوسط، يقع حوالي 79% منها في السعودية وقطر وإيران، حيث تمثل السعودية وحدها 75% من الطاقة الإنتاجية.
وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي - البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة - تُنتج مجتمعةً حوالي 12% من البتروكيماويات العالمية، أي 150 مليون طن سنويًا.
تعتمد جميع هذه المنتجات البتروكيماوية بشكل شبه كامل على مضيق هرمز لنقل منتجاتها.
وقال جيف كريمل، مؤسس شركة كريمل للاستشارات في مجال الطاقة: "هناك العديد من السلع اليومية التي ستتأثر".
وأضاف كريمل أن نقص المنتجات البتروكيماوية وارتفاع أسعارها سيؤثران على المنسوجات والمنظفات والأغذية والمشروبات.
وتابع كريمل، "يتم تغليف ونقل كميات كبيرة من المنتجات حول العالم باستخدام أنواع مختلفة من البلاستيك".
وجميع هذه المواد البلاستيكية تُصنع من مواد خام مشتقة من النفط، مثل النفتا والبروبيلين والميثانول والأمونيا والستايرين.
ورغم وجود بعض المنتجات الثانوية في مصادر أخرى، إلا أن حقول النفط في الشرق الأوسط تُعدّ المصدر الرئيسي للنفتا، ولا بديل لها.
بوادر رفع الأسعار
وبدأت بالفعل بعض شركات الكيماويات حول العالم في رفع أسعارها رسميا، ووفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، رفعت أكبر شركات الكيماويات الألمانية أسعارها في ظلّ معاناتها من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجةً للحرب في إيران، مما يُنذر بتسريع وتيرة تراجع الصناعة في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وأعلنت شركة BASF، الأكبر في المنطقة، هذا الأسبوع عن رفع أسعار الأمينات القياسية المستخدمة في منتجات مثل المنظفات والطلاءات بنحو 30% في أوروبا، بينما ترفع مجموعة لانكسيس، المتخصصة في الكيماويات، أسعار بعض المواد بنسبة تصل إلى 50%.
وتُعدّ هذه الشركات من بين مجموعات أخرى، مثل واكر كيمي، وكوفسترو، وإيفونيك، التي رفعت أسعار المواد الكيميائية الأساسية والمواد الحافظة والبوليمرات، أو أبلغت عملاءها بنيتها القيام بذلك، منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.
ويُسلّط هذا التسرّع في رفع الأسعار الضوء على الضغوط المتزايدة على صناعة الكيماويات - وهي محرك رئيسي للإنتاج الصناعي الألماني - على الرغم من أن بعض الشركات قد تحصل على دفعة تنافسية قصيرة الأجل على حساب نظيراتها الآسيوية التي تعتمد بشكل أكبر على دول الخليج في استيراد المواد الخام مثل النفتا والميثانول.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية الصناعات الكيميائية الألمانية VCI Wolfgang، فولفغانغ غروسه إنتروب، "لا أحد يعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع، لكن كل يوم يمر هو يوم عصيب"، مضيفًا أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يهدد القدرة التنافسية طويلة الأجل لمنتجي الكيماويات الأوروبيين.
وتمثل الحرب تحديًا جديدًا لقطاع يعاني منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية الذي تسبب في ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة. وقد ردت الشركات بتسريح 20 ألف موظف منذ عام 2022 وتقليص استثماراتها المحلية.
وحذر مايكل فاسيلياديس، رئيس اتحاد الصناعات الكيميائية والطاقة (IGBCE)، هذا الشهر من أن ألمانيا قد تخسر "مجمعات صناعية بأكملها" وتواجه "تراجعًا صناعيًا فوضويًا" في حال عدم تقديم الدعم لهذا القطاع.