COP31.. البلاستيك على رأس أولويات الرئاسة لهذه الأسباب (حوار)
البلاستيك ليس مجرد نفايات، بل مساهم رئيسي في تغير المناخ. في COP31، تُعطي الرئاسة أولوية للحد من التلوث البلاستيكي.
غالبًا يُنظر إلى البلاستيك على أنه مجرد نفايات، لكن ما لا يدريه الكثيرون أنّ البلاستيك ليس فقط مشكلة نفايات، بل إنّ الأمر يتعلق أيضًا بتغير المناخ؛ إذ أنّ البلاستيك أحد مسببات غازات الاحتباس الحراري المسببة لتغير المناخ؛ فهو مسؤول عن نحو 3% من إجمالي الانبعاثات الدفيئة العالمية.
وتضع رئاسة "مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ في دروته الحادية والثلاثين" (COP31) البلاستيك على رأس أولويات أجندتها؛ نظرًا لارتباط البلاستيك الوثيق بأزمة المناخ.
وفي هذا الصدد، أجرت «العين الإخبارية» حوارًا مع "فرح حطاب"، مسؤولة حملة "مستقبل بلا بلاستيك" في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. خلال الحوار حدثتنا حطاب عن الآثار المترتبة على التلوث البلاستيكي على البيئة والصحة العامة، وأهمية اتخاذ خطوات فعّالة في الحد من التلوث البلاستيكي وعن معاناة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من البلاستيك.
إليكم نص الحوار..
1- ما تعليقكم على إعطاء رئاسة COP31 أولوية للحد من المنتجات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير؟
تعزز هذه الخطوة مسارًا لطالما غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نادت به؛ فإعطاء رئاسة COP31 أولوية للحد من المنتجات البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير يتماشى مع أحد أبرز مطالبنا الأساسية المتمثلة في الحد من إنتاج واستهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام، مثل الأكياس وزجاجات PET وأدوات المائدة والحبيبات البلاستيكية التي تستخدم في مستحضرات التجميل وغيرها. إن تقليل هذه المنتجات سيساعد على الحد من الاعتماد المفرط على بلاستيك، والتشجيع على الابتكار واعتماد البدائل القابلة لإعادة الاستخدام، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وحماية البيئة وصحة الإنسان من الآثار السلبية للتلوث البلاستيكي.
2- وهل ترون أنّ تلك الخطوة فعّالة في هذا التوقيت؟
يأتي هذا في وقت ينتج العالم كميات من البلاستيك تفوق قدرة الكوكب على استيعابها. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يتضاعف إنتاج البلاستيك ثلاثة أمثال بحلول عام 2050. لذلك فإن تقليل الإنتاج من المصدر هو الخطوة الأكثر فعالية لمعالجة التلوث البلاستيكي، خاصة وأن نحو 9% فقط من النفايات البلاستيكية العالمية يعاد تدويرها.
3- حدثينا عن الأضرار المحتملة إذا استمر التلوث البلاستيكي..
يُشكل التلوث البلاستيكي تهديدًا متزايدًا على البيئة وصحة الإنسان؛ إذ أصبحت النفايات البلاستيكية موجودة في المحيطات والتربة والهواء وحتى داخل أجسام البشر. ويستغرق البلاستيك مئات السنين للتحلل، ويساهم إنتاجه واستخدامه في تدهور النظم البيئية وتهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري.
4- وكيف تعاني منطقتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التلوث البلاستيكي؟
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يشكل التلوث البلاستيكي عبئًا كبيرًا على الأنظمة البيئية، خاصة البحرية منها؛ فملايين الأطنان من البلاستيك تدخل البحار سنويًا، وفي البحر الأبيض المتوسط تم رصد تركيزات مرتفعة من الميكروبلاستيك، أي جزيئيات البلاستيك الدقيقة التي يقل حجمها عن 5 مليمتر، ما يهدد الشعاب المرجانية والكائنات البحرية التي قد تبتلع هذه الجزيئات عن طريق الخطأ. كما يمكن للميكروبلاستيك أن يعرقل عملية البناء الضوئي للطحالب، مما يخل بتوازن السلسلة الغذائية ويؤثر سلبًا على التنوع البيولوجي البحري.
5- وما تأثير التلوث البلاستيكي على الصحة؟
على الصعيد الصحي، فإن المواد الكيميائية المضافة إلى البلاستيك قد تكون شديدة السمية. فالـميكروبلاستيك يعمل كإسفنجة تمتص الملوثات مثل المبيدات والمعادن الثقيلة والمواد الهيدروكربونية السامة، ما يجعله ناقلًا لهذه السموم داخل البيئة وأجسام الكائنات الحية. وتشمل هذه المواد مركبات مسرطنة ومواد سامة للأعصاب ومركبات معطلة للغدد الصماء قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية ومشاكل في النمو والتكاثر والجهاز المناعي، إضافة إلى ارتباطها بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب. وقد اكتشف العلماء بالفعل وجود الميكروبلاستيك في أعضاء مختلفة، منها: الدماغ وحليب الأم والرئتين والكبد والكليتين والقلب.
لذلك، ترى غرينبيس أن الحد من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام خطوة مهمة، لكنها يجب أن تكون جزءًا من خطة أشمل لخفض إنتاج البلاستيك عالميًا والانتقال إلى أنظمة إعادة الاستخدام والاقتصاد الدائري، لضمان حماية البيئة وصحة الإنسان على المدى الطويل.