سلع بلا تغليف.. صدمة نقص البلاستيك تضرب آسيا بسبب «غلق هرمز»
تشهد آسيا أزمة بلاستيك حادة، حيث يحذر المصنّعون في جميع أنحاء المنطقة من نقص حاد في الإمدادات، نتيجةً تأثير غلق مضيق هرمز.
وقد أدى تعطل شحنات النفط من الشرق الأوسط إلى تقليص إمدادات النفتا بشكل كبير، وهي مادة بترولية تُستخدم في صناعة مواد كيميائية متخصصة في تصنيع أشباه الموصلات، كما أنها ضرورية لصناعة البلاستيك.
وظهرت الأزمة في إمدادات مواد التعبئة والتغليف للأغذية والمساعدات الطبية وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.
وقد تضاعف سعر النافثا في آسيا تقريبًا منذ بدء الحرب، وفق صحيفة فايننشال تايمز.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الأكياس والحاويات والأكواب والأواني بشكل كبير، حيث يكافح المصنّعون للحصول على مواد التعبئة والتغليف لمنتجات مثل المعكرونة سريعة التحضير والمشروبات ومستحضرات التجميل.
وفي إندونيسيا، إحدى أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان وواحدة من أكبر مستهلكي البلاستيك، حذّر الموردون تجار التجزئة للبلاستيك من احتمال اضطرارهم إلى التوقف عن الإنتاج بسبب ندرة النفتا.
مخزون محدود
وقال عارف، وهو عامل في متجر "توكو دورجا بلاستيك" لبيع مواد التغليف في العاصمة جاكرتا: "من المستحيل الحصول على الإمدادات لأن المخزون محدود".
وانخفضت المبيعات اليومية بنحو النصف لتصل إلى 3.5 مليون روبية (201 دولار أمريكي) خلال الشهر الماضي، وتحذر لافتة عند المدخل الزبائن من ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتُبرز "صدمة البلاستيك" الأثر الواسع النطاق للحرب في إيران، التي شلّت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأشعلت أزمة طاقة عالمية.
وقد يؤدي ارتفاع أسعار البلاستيك إلى تفاقم الضغوط التضخمية في آسيا، حيث تعتمد العديد من الدول على الطاقة المستوردة وتواجه بالفعل ارتفاعًا في التكاليف.
وتستورد إندونيسيا معظم احتياجاتها من النفتا، وخاصة من الشرق الأوسط، وتستورد اليابان 44% من احتياجاتها من النفتا وأكثر من 90% من إمداداتها من النفط الخام من المنطقة.
وقد خفضت بعض مصانع البتروكيماويات الآسيوية، التي تستخدم النفتا في إنتاج الإيثيلين والبروبيلين، وهما المكونان الأساسيان للبلاستيك، إنتاجها أو أوقفته تمامًا.
حالة القوة القاهرة
ووفق تقرير سابق لوكالة أنباء رويترز، أعلنت شركة تشاندرا أسري الإندونيسية حالة القوة القاهرة مؤقتًا بسبب صعوبات في الحصول على النفتا، بينما خفضت شركتا ميتسوبيشي كيميكال وميتسوي كيميكالز اليابانيتان إنتاجهما.
كما أعلنت شركة فورموزا للبتروكيماويات التايوانية حالة القوة القاهرة، بحسب ما أفادت رويترز.
وخفض المنتجون اليابانيون للإيثيلين، المستخدم في تغليف المواد الغذائية، إنتاجهم بالفعل، حيث بلغت معدلات التشغيل 68.6%، وهو أدنى مستوى مسجل، وفقًا لجمعية صناعة البتروكيماويات اليابانية.
وقالت أريانا سوسانتي، مديرة تطوير الأعمال في الاتحاد الإندونيسي للتغليف، إن قطاع الأغذية والمشروبات سيتضرر بشدة، إذ يمثل 60% من الطلب على التغليف البلاستيكي في البلاد.
وأضافت، "لكن قطاعات مستحضرات التجميل والمعدات الطبية والأدوية ستتأثر أيضًا".
وألغت جاكرتا الأسبوع الماضي رسوم الاستيراد على المواد المستخدمة في صناعة التغليف البلاستيكي، بما في ذلك البولي بروبيلين والبولي إيثيلين عالي الكثافة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هذه الخطوة ستساعد أيضًا في تخفيف ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات المعلبة، وهو ما يمثل مصدر قلق في بلد يعاني من انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
وتشجع بعض الاقتصادات الآسيوية أيضًا استخدام التغليف الورقي، أو تحاول استيراد النفتا من دول أخرى، وتسعى إندونيسيا إلى استيرادها من الهند وأفريقيا والأمريكتين.
وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، هذا الأسبوع بأن البلاد لديها مخزون كافٍ من النفتا والمنتجات البلاستيكية لتلبية الطلب حتى نهاية العام.
لكن المخاوف تتزايد بين الشركات اليابانية بشأن الإمدادات، وقد حذر الخبراء من اضطرابات واسعة النطاق قد تبدأ هذا الشهر.