السيارات الهجينة القابلة للشحن.. مبيعات تنهار في فرنسا وتزدهر في أوروبا
في الوقت الذي تشهد فيه السيارات الهجينة القابلة للشحن إقبالا متزايدا في معظم الدول الأوروبية، تسلك فرنسا مسارا معاكسا تماما.
فبينما تُعد هذه الفئة حلاً انتقالياً بين المحركات الحرارية والسيارات الكهربائية، أدت السياسات الضريبية الصارمة وقيود الاستخدام اليومي إلى تراجع حاد في مبيعاتها داخل السوق الفرنسية.
وقالت إذاعة "20 مينيت" الفرنسية إنه رغم أن السيارات الهجينة تُعد من الأكثر مبيعاً في أوروبا، تواجه السيارات الهجينة القابلة للشحن، ولا سيما طرازات العلامة الصينية "بي واي دي"، عقبات كبيرة في فرنسا بسبب "ضريبة الوزن" التي فرضتها السلطات الفرنسية.
وأدى تشديد الضريبة على الوزن إلى توجيه ضربة قوية لمبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن، لكن هذا ليس السبب الوحيد وراء هذا العزوف المتزايد.
وشهدت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن في أوروبا نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث بيع نحو مليون سيارة تعتمد على محرك حراري مدعوم بمحرك كهربائي صغير قابل للشحن.
وقد سجل هذا القطاع، الذي كان في السابق هامشياً، نمواً تجاوز 30% على أساس سنوي. وتمثل هذه السيارات، المعروفة باسم "PHEV"، نحو 10% من سوق السيارات الأوروبية، في وقت تواصل فيه مبيعات سيارات البنزين والديزل تراجعها، بينما تزداد حصة السيارات الكهربائية.
إلا أن فرنسا تشكل استثناءً واضحاً، إذ انخفضت مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن فيها بنسبة 26% خلال العام الماضي. ووفقاً للإذاعة الفرنسية، يُعد الوزن أحد أبرز عيوب هذه السيارات، فبفضل الجمع بين محركين وبطاريات تخزين، يتجاوز وزنها في كثير من الأحيان طنين، ما يجعلها خاضعة لضريبة الوزن المعمول بها منذ عام 2022، والتي تم تعديلها مراراً. وقد أدى خفض عتبة تطبيق الضريبة إلى 1.6 طن العام الماضي إلى تأثير سلبي مباشر على السيارات الأثقل وزناً.
من جانبه، قال الاقتصادي الفرنسي فلافـيان نوفـي، مدير مرصد "ستيليم": "كنا نعلم أن تغيير النظام الضريبي سيكون له تأثير قوي. وهذا يبرز أهمية الخيارات السياسية. فعندما تقرر الدولة تشديد الضرائب على نوع معين من المحركات، تنهار المبيعات. الأمر منطقي، فالناس تحسب التكلفة".
ووفق محاكاة بسيطة على الموقع الحكومي، فإن مشتري سيارة بوزن طنين مطالب اليوم بدفع نحو 7,000 يورو كضريبة وزن. ولهذا السبب، تصدر طراز فولكسفاغن تيغوان مبيعات الهجينة القابلة للشحن في فرنسا، بفضل وزنها المعقول البالغ 1.8 طن، إضافة إلى خصم 200 كغ مرتبط بمدى القيادة الكهربائية. في المقابل، فشل طراز "سيل يو" من "بي واي دي" في اختراق السوق الفرنسية رغم سعره التنافسي، بسبب الضريبة المرتفعة المفروضة عليه.
وإلى جانب الوزن، تتمتع هذه السيارات عادة بقوة عالية تصل إلى 250 حصاناً، ما يجعلها خاضعة أحياناً لضريبة الانبعاثات الكربونية، وهو ما يرفع سعرها أكثر. ووصف نوفي الوضع بقوله: "إنها عقوبة مزدوجة، وقد أثرت خصوصاً على أساطيل الشركات، التي تتصرف بعقلانية وتحتسب التكلفة بدقة. كما أن عدم الاستقرار السياسي لم يساعد".
وبسبب أسعارها المرتفعة، تبقى هذه السيارات خارج متناول شريحة واسعة من الفرنسيين، الذين يفضلون بدائل أقل تكلفة. وأضاف الخبير: "هذا مؤسف، لأن الهجين غالباً ما يكون الحل الانتقالي الأفضل لمن يترددون في الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية".
من العيوب الأساسية الأخرى للسيارات الهجينة القابلة للشحن ضعف مداها الكهربائي، الذي يتراوح بين 50 و100 كيلومتر فقط، ما يفرض شحنها يومياً تقريباً، وهو أمر مرهق، بل شبه مستحيل لمن يسكنون في شقق. واعترف نوفي قائلاً: "عدد كبير من المستخدمين لا يشحنون سياراتهم مطلقاً".
ويؤدي الاعتماد المفرط على المحرك الحراري إلى آثار بيئية سلبية، فقد كشفت دراسة لمنظمة Transport & Environment العام الماضي أن الانبعاثات الحقيقية لثاني أكسيد الكربون من هذه السيارات قد تكون أعلى بخمس مرات من القيم الرسمية التي يعلنها المصنعون، بسبب الاستخدام المحدود للمحرك الكهربائي، خلافاً لافتراضات الشركات التي تراهن على تشغيل كهربائي بنسبة 80%.
هناك عامل آخر أسهم في تراجع جاذبية هذه السيارات، وهو أرقام الاستهلاك المعلنة. ففي حين تعرض الشركات استهلاكاً نظرياً لا يتجاوز 1.5 لتر لكل 100 كيلومتر، أظهرت اختبارات واقعية أن الاستهلاك قد يصل إلى نحو 6 لترات لكل 100 كيلومتر.
وقد كشف تقرير للمفوضية الأوروبية عام 2024 عن مبالغة واضحة في أرقام المصنعين، حيث تبين أن الاستهلاك الفعلي للسيارات الهجينة القابلة للشحن أعلى بنسبة 250% من القيم الرسمية. وهو ما لا يعد دعاية جيدة لهذا النوع من السيارات، ويفسر جزئياً انهيار مبيعاته في فرنسا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز