سياسة

البابا تواضروس في حوار لـ"العين الإخبارية": المصريون لا يقبلون الحكم باسم الدين.. والإمارات رائدة في التسامح

الأربعاء 2019.4.3 02:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1151قراءة
  • 0 تعليق
البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية

البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية

قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، إن حرب الشائعات التي تواجهها مصر غير نظيفة، تقف وراءها جهات مشبوهة وأشخاص يبيعون ذممهم.

جاء ذلك في مقابلة مطولة مع "العين الإخبارية"، تناول خلالها البابا تواضروس رؤية المسيحيين لوجودهم في البلاد العربية، مشددا على أنهم "جزء لا يتجزأ من الوطن العربي".


وأكد على أن 95% مما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أخبار كاذبة ومغرضة، بغرض تشكيك المصريين في دولتهم وإصابتهم باليأس.

وتطرق البابا تواضروس إلى جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات التسامح ونشر السعادة، لافتا إلى أن الإمارات نجحت في تقديم نفسها نموذجا للعالم، واصفا ما قدمته لأصحاب الديانات المختلفة من حرية للعبادة بـ"الأمر المذهل".

وأشاد البابا بالعلاقات المصرية الإماراتية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واصفا إياها بـ"الطيبة ونموذج يحتذى به".

كما ثمنّ البابا تواضروس حكمة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، التي ظهرت جلية خلال قيادته لمشيخة الأزهر، لافتا إلى أن "مسؤولية فضيلة الإمام وعلاقاته الخارجية تصب في صالح السلام والتسامح".    

وضمن المقابلة، وجه البابا تواضروس رسائل للعابثين بأمن مصر قائلا: "أرجوكم افهموا طبيعة المصريين وتاريخهم.. لسنا دولة جديدة لكننا أول دولة مركزية في العالم، وأول دولة أسست جيشا في العالم، وأول دولة أنشأت عاصمة تحكم البلاد كلها، وبالتالي ما يحدث عبث ولن يؤثر في المصريين أبدا".

ووصف عام حكم جماعة الإخوان الإرهابية بـ"الصعب"، مؤكدا على أن "المصريين متدينون لكنهم في نفس الوقت لا يقبلون الحكم باسم الدين".

وتناول البابا في المقابلة المطولة جوانب من حياته الشخصية، كاشفا عن رغبته في كتابة مذكراته خاصة أن "لديه الكثير ليحكيه" وهو ما لا يسمح به ضيق الوقت حاليا.

وأوضح البابا تواضروس أنه لا ينشغل بأي محاولات إرهابية تستهدفه، لافتا إلى "أنه يؤدي أعماله بشكل عادي كما أن مستويات الأمن تزيد في مصر".

وفيما يلي نص الحوار:

*بدايةً، شاهدنا في السنوات الأخيرة موجات تطرف راح ضحيتها مئات من الأبرياء، هل تعتقدون أن هناك من يحرك هذه المجاميع لتخريب صفو العلاقة بين المسلمين والمسيحيين؟

لا أعتقد، هذه الأعمال غير إنسانية وبالتالي خرج أصحابها من دائرة الإنسانية. في رأيي تربية الشخص تحتاج لإشباعه بالحب داخل أسرته؛ لأن النفس الشبعَى بالمحبة تقاوم أي إغراء. أؤكد على أن كل الذين قاموا بأعمال إرهابية في أي مكان في العالم لم يشبعوا حبًّا داخل أسرهم؛ وبالتالي يكبرون ناقمين على المجتمع.


*ما هي رسالتكم للشباب للمرور بسلام من مراحل اليأس والبطالة؟

فترة الشباب أجمل فترة لديكم، لكن الإنسان لا يستطيع بناء مستقبله بالاستهتار أو الكسل أو اللامبالاة. ابنوا مستقبلكم بطريقة صحيحة، ابنوه بالقراءة والدراسة والعمل الاجتماعي. اهتموا بالهواية خاصة الأعمال اليدوية. احلموا أن تصبحوا ناجحين في مجالاتكم.

*هل كان يتوقع البابا تواضروس أن يكون يومًا على رأس الكنيسة القبطية؟

أبدًا لم يكن في حسباني ولا توقعاتي ولا خيالاتي. بحسب النظام والتقليد داخل الكنيسة لا يمكن لأحد توقع شيء، أولًا لا أحد يرشح نفسه، ثانيا الترشحيات تقلصها لجنة لخمسة أفراد حتى يتم انتخاب ثلاثة منهم، وأخيرًا يختارون طفلا صغيرا من وسط عشرات الأطفال لاختيار اسم من بين الثلاثة.


*بعد مرور 6 سنوات على جلوسكم على الكرسي الرسولي، كنتم هدفًا للعناصر الإرهابية إثر تفجير الكنيسة المرقسية، ما الذي خلفته هذه التهديدات بداخلكم؟

حياتنا بين أيدي ربنا، هو صاحب الحياة أولها وآخرها، ولا يوجد داع أن ينشغل الشخص بشيء مثل هذا. نؤدي خدمتنا العادية في أماكن كثيرة سواء هنا (الكاتدرائية) أو في زيارات أو إلقاء محاضرات. كما أن مستويات الأمن تزيد في مصر.

(وفي أبريل/نيسان 2017، نجا البابا تواضروس من تفجير طال محيط الكنيسة المرقسية "المقر البابوي للكنيسة الأرثوذكسية المصرية" بمدينة الإسكندرية (شمالي البلاد)؛ خلف قتلى وجرحى).


*أين ترون مصر بعد 2030؟

في رأيي، مصر تسير بخطى جيدة فمثلًا مبادرة 100 مليون صحة لعلاج فيرس سي أكبر من أي مشروع قومي آخر، متأكد أن مصر 2030 سيكون لها وجه رائع، ليس في مجال واحد فقط لكن مجالات كثيرة. البلد تنفذ بجدية كل الخطط التي تؤدي إلى مصر جديدة.

*نريد أن نعرف منكم مدى التسامح بين الديانات المختلفة على أرض مصر؟

نحن المصريين تعلمنا روح العبادة من نهر النيل منذ القدم، لذلك المصريون متدينون جدًّا.. نحب الدين جدًّا لكن في نفس الوقت لا نقبل أبدا وبأي صورة من الصور الحكم باسم الدين.

صحيح هذا يذهب للمسجد والآخر للكنيسة لكن باقي الأمور متساوية ومتشابهة، والوحدة الاجتماعية أغلى ما عندنا.

*ما هي رسالتكم لجماعة الإخوان الإرهابية التي تواصل الكيد لمصر وللأمة العربية؟

أرجوكم افهموا طبيعة المصريين وتاريخهم.. لسنا دولة جديدة؛ لكننا أول دولة مركزية في العالم، وأول دولة أسست جيشًا في العالم، وأول دولة أنشأت عاصمة تحكم البلاد كلها. ما يحدث عبث ولن يؤثر في المصريين أبدا. لسنا بلدا صغيرا، فدعوتي لهم ولغيرهم... لأي أحد يحاول العبث بأمن مصر أن يفهم من هي مصر ويعرف تاريخها القوي وأنه لا يمكن النفاذ بين شعبها.


*ما رؤيتكم لحرب الشائعات التي تواجهها مصر بما في ذلك شائعة عزل قداستكم الأخيرة؟

حرب الشائعات حرب غير نظيفة، ولا أعرف من يقف وراءها، لكن ضروري وراءها جهات مشبوهة وأشخاص يبيعون ذممهم، حينما نحارب الرموز الكل يقع، في رأيي 95% مما ينشر على السوشيال ميديا أخبار كاذبة ومغرضة، فالحرب النفسية تقوم على عاملين؛ التشكيك وبث اليأس.

*كيف تتعاملون مع هذه الشائعات؟

لو هناك ما يستدعي نصدر بيانًا، وفي نفس الوقت لا نريد أن تعطلنا الشائعات عن العمل الإيجابي والخدمة.

*حدثنا عن العلاقة الطيبة التي تجمعكم بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين؟

فضيلة الإمام صديق طيب، وزارنا في الكاتدرائية وزرته في المشيخة، وتقابلنا في مناسبات كثيرة. هو يقود مشيخة الأزهر بحكمة وله علاقات طيبة مع جهات كثيرة وزار بلادا كثيرة، وزار  البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، ولا يقبل كل العنف والإرهاب، ونحاول في بيت العائلة المصري حل المشكلات على المستوى الاجتماعي.

كمسؤول هو يدرك مسؤوليته جيدًا وأعتقد أنها تصب في صالح السلام والتسامح.


*ما هي رؤية المسيحيين لوجودهم في الوطن العربي؟

الكنيسة القبطية أقدم مؤسسة شعبية على أرض مصر من 2000 عام، والمسيحيون جزء لا يتجزأ من الكيان العربي كله، ويكفي أننا ننطق بالعربية، صحيح نصلي في كنائسنا بلغات أخرى لكن حياتنا وثقافتنا عربية خالصة.

*ما هي رؤيتكم للتسهيلات الممنوحة للمسيحيين فيما يتعلق بحرية العبادة في الخليج العربي؟

دولة الإمارات رائدة في مجالات التسامح ونشر السعادة، الإمارات تحاول وناجحة في تقديم نفسها صورة ونموذجا ومثالا للعالم، مثلا الأعداد الكبيرة التي تعمل هناك من جنسيات مختلفة يسودها السلام والقانون.

الإمارات تقدم لكل شخص المكان الذي يعبد فيه، وهذا شيء مذهل، زرت بعض كنائسنا هناك وكانت زيارة طيبة، مثلا لنا كنيسة في جبل علي أمام معبد للبوذيين، والجميع يؤدي عبادته في سلام وأمان وترحاب، كما أن الكنائس ليست كنائس صغيرة لكنها مكان عبادة جميل.


*العلاقات المصرية الإماراتية تاريخية، كيف ترون التعاون الحالي بين البلدين؟

العلاقة بين مصر والإمارات قائمة على أساس إنساني أولي، لذلك هي علاقة قوية، بعدها جاءت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن الأساس إنساني والفضل يعود للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

العلاقات قوية وهناك عدد كبير من المصريين بالإمارات، وهناك تبادل في الزيارات على مستوى المسؤولين، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة زار مصر أكثر من مرة وكذلك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زار الإمارات. العلاقة طيبة وإنسانية للغاية والحقيقة هي نموذج يحتذى به.


*البعض قد لا يتصور حياة البابا تواضروس الخاصة.. ماذا تقرأون؟

كان لدينا في البيت مكتبة كبيرة، وكنت أحرص على قراءة المقالات السياسية في الأهرام مثل مقالات محمد حسنين هيكل، أحب القراءة أيضا للدكتور زكي نجيب محمود حتى أنني أعيد قراءته، كذلك دكتور طه حسين وقصة الأيام.

كما أنني أقرأ كثيرًا كتب الآباء القديسين، فضلا عن قراءة الكتاب المقدس والجرائد اليومية.

ما الموسيقى التي تفضلونها؟

أحب سماع الموسيقى وبالأخص مقطوعات عمر خيرت، كذلك أحب موسيقى الرحبانية وبعض أغاني فيروز، لكن لأكون صادقًا الوقت يحكمني وهو مزدحم لأقصى درجة.

أخيرًا، قداسة البابا هل فكرتم في كتابة مذكراتكم؟

ليتني أمتلك الوقت لذلك.. لديّ حكايات كثيرة خاصة أنني ولدت بعد ثورة 1952 بشهرين ودرست في عهد جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات وحسني مبارك، وعاصرت جميع الأحداث التي حدثت في السنوات الأخيرة حتى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

عاصرت نوعيات حروب مختلفة وأحداثًا خطيرة إلى حين أصبحت على رأس الكنيسة، أطلع على أشياء كثيرة ورأيت أشياء أكثر، وفي نفس الوقت الذي كنت فيه "بطريرك" كان حكم السنة الصعبة (حكم الإخوان 2012/2013).. الخلاصة أنني عشت أمورا كثيرة جدًّا.. لكن أحتاج وقتا، ربما مستقبلًا يكون هناك فرصة لأن أكتب.


تعليقات