ثقافة

بالصور.. المولد النبوي بالجزائر.. عراقة الموروث تعانق ذكرى خير الأنام

الخميس 2017.11.30 12:41 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 4485قراءة
  • 0 تعليق
احتفالات الجزائريين بالمولد النبوي الشريف

احتفالات الجزائريين بالمولد النبوي الشريف

على غرار المجتمعات العربية والإسلامية، يحتفل الجزائريون بذكرى مولد خير الأنام والخلق والرسل والأنبياء، محمد صلى الله عليه وسلم، بتحضيراتٍ يعكس كثيرٌ منها تمسكهم بدينهم الحنيف، وتُعبّر في الوقت نفسه عن عراقة الموروث التقليدي لكل مدينة جزائرية.

  • "أهل البيت في مصر" بمعرض فوتوغرافي بمتحف الفن الإسلامي


تشترك المدن الجزائرية بإحيائها لذكرى المولد النبوي الشريف، لكن لكل منطقة طريقتها الخاصة في استقبال يوم خاص جدًا عندهم.

دروس نبوية في المساجد والمدارس

لأن المولد النبوي الشريف مناسبة دينية تحمل الكثير من المعاني والعبر، تتوحد مساجد المدن الجزائرية على إقامة دروس نبوية قبل ثلاثة أيام من ذكرى المولد النبوي الشريف، إضافة إلى مسابقات لحفظ القرآن الكريم.

ويعكف أئمة المساجد على إبراز الفوائد والعبر الكثيرة من السيرة النبوية ومن حياة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، خاصةً للأطفال والشباب، والتي تعكس يُسر وسماحة الإسلام، وهي الدروس أيضًا التي تعتمد عليها المساجد الجزائرية في محاربة الفكر المتطرف والجاهل بالدين الإسلامي.


أما في المدارس، فيوم المولد النبوي الشريف، يُعتبر يومًا خاصًا جدًا، يُسطر من خلاله المعلمون والأساتذة برنامجًا يهدف إلى تربية الأبناء على حب الرسول -صلى الله عليه وسلم- واتباع سنته، من خلال دروس تربوية تروي للأجيال الجديدة سيرة خير خلق الله، واستنباط العبر منها.

كما تُقام حفلات في المدارس، يردد فيها التلاميذ أناشيد دينية، تعبر عن سيرة النبي محمد، ومن أهمها "طلع البدر علينا".

"إشعال الشموع".. عادة "لابد منها"

"لا يمكن أن تمر ذكرى المولد النبوي الشريف دون أن نشعل الشموع في بيوتنا"، هكذا قالت السيدة فاطمة في حديثها مع بوابة "العين" الإخبارية، وقبل أيام عن حلول المولد النبوي، تكثر محلات بيع الشموع الخاصة بهذا اليوم المميز، والتي تختلف عن بقية الشموع، وتلقى إقبالًا كبيرًا من قبل الجزائريين.

تقول الحاجة فاطمة: "أنا اليوم جدة ولدي أحفاد، ومنذ كنت طفلة ونحن نحتفل بالمولد النبوي الشريف بإشعال الشموع، وعندما تزوجت تعود أبنائي على ذلك، وأبناؤهم اليوم كذلك، إشعال الشموع عادة لا يمكننا الاستغناء عنها في هذا اليوم".


وأضافت: "نشعل شمعة في كل غرفة، إلى جانب تطييب منازلنا برائحة البخور، ووضع الحناء لأطفالنا، كما يعتبر اليوم المفضل لختان أبنائنا بعد ليلة القدر في شهر رمضان".

وتابعت: "قد يكون الأمر رمزيًا، لكن المولد النبوي يختلف عندنا عن بقية الأيام، فإشعال الشمعة بالنسبة لنا رمز للنور الذي جاء به الإسلام للعالمين، ونجلس بجانبها وننشد طلع البدر علينا، وأيضًا نسرد لأبنائنا جانبًا من سيرة الرسول الكريم".

عادات مختلفة في بلد واحد

في المولد النبوي الشريف بالجزائر، يظهر الطابع التقليدي بشكل كبير في منازل الجزائريين على اختلاف عاداتهم وتقاليدهم، حيث يتم البدء في تنظيف وتزيين المنازل قبل شهر كامل من المولد النبوي الشريف، على أن يصدح صوت القرآن الكريم في كثير من المنازل خلال هذه الفترة.


كما تعمل العائلات الجزائرية على تحضير الأطباق والتي تختلف من مدينة لأخرى، فنجد طبق "الرَّشْتَة بالدجاج" في الجزائر العاصمة، "الشَّخْشوخَة" في مدن الشرق الجزائري، "الكُسْكسي بالسمك" في مدينة جيجل، شرق الجزائر، "البَرْكوكَسْ" في مدينة تلمسان "غرب الجزائر"، و"المَسْفوف" بمدنية تْبَسَّة "شرق الجزائر".


أما "الوَعْدة" في منطقة تيزي وزو، فهي اتفاق أهل القرية على "ذبح عجل أو الدجاج"، ليطبخ منها طبق "الكُسْكسي" أو كما يسمى بالأمازيغية "السَّكْسو".

وفي مدينة تندوف الواقعة جنوب غرب الجزائر، يحرص سكانها على نحر الجمال، إضافة إلى قراءة القرآن والأناشيد الدينية المُعبّرة عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما يخرج الأطفال "بلباس أبيض" وفي أيديهم الحناء.

منطقة بني عباس.. احتفالات من نوع خاص

مدينة "بني عباس" التابعة لولاية بشار "1250 كم جنوب غرب الجزائر"، احتفالها بالمولد النبوي الشريف يختلف عن جميع المدن الجزائرية، فلا يُسمح فيه أن يكون "فرديًا" أو في "إطار ضيق"، بل هو يوم للاحتفال الجماعي المتوارث عن الأجداد، والذي يكسر هدوء وصمت الصحراء الجزائرية الشاسعة.


والاحتفال بالمولد النبوي الشريف في "بني عباس" يدوم 12 يومًا من مطلع شهر ربيع الأول، ومنه تبدأ التحضيرات من المساجد والزوايا في قراءة القرآن الكريم جماعة، كما تقوم النساء بتحضير الحناء، إضافة إلى مأكولات تقليدية خاصة بالمنطقة من بينها نوعَيْ "الكُسْكسي" وهما "حْبوس" و"مْناتَة"، ليأكل منها جميع سكان المنطقة وزوارها.


وليلة المولد النبوي الشريف، تتحول المدينة الهادئة إلى منطقة لاحتفال شعبي صاخب ممزوج بالتكافل الاجتماعي في أسمى معانيه، وعند غروب الشمس، وفي "واحة العقرب" يخرج الأهالي ليقيموا حلقة تعرف بـ"محمد صلوا عليه"، ويقف كل أبناء بني عباس بلباسهم التقليدي المتمثل في العباءة البيضاء و"الشَّاشْ" الأبيض الذي يضعونه على رؤوسهم.


وخلال هذه الاحتفالات، يؤدي سكان المنطقة "رقصة البارود" وهم يحملون البارود المعروف في بني عباس بـ"الزَّعْبولِيَّة" وبندقية "الفانتازيا"، مُشكلين حلقة تدور من اليمين إلى اليسار ومُرددين أهازيج ومدائح دينية، وأذكارًا وابتهالات لله عز وجل، وأدعية بالخير لكل من يشارك في مدح الرسول الكريم.

"الطَّمِّينَة".. زينة موائد المولد النبوي

للجزائريين أطباقهم الخاصة بالمولد النبوي الشريف، لكن طبق "الطَّمِّينَة" يُعتبر الطبق الموحد في كل منازل الجزائريين، ورغم بعض الاختلافات في طريقة تحضيرها وتزيينها من منطقة إلى أخرى، لكن تشترك في كثير من المقادير.


و"الطَّمِّينَة" طبق حلو، ويخصص أيضًا لبعض المناسبات، كقدوم مولود جديد، لكنها "سيدة المائدة" في المولد النبوي الشريف، ويتم تحضيرها "بالسميد المتوسط الذي يتم تحميصه، ومن ثم يخلط بالقليل من الزبدة والعسل"، ليتم تزيينها "بالقرفة حبات حلوى الملبس والمكسرات".


تعليقات