مؤشرات مديري المشتريات تحت وطأة الحرب.. انكماش وترقب حذر
تشير مؤشرات مديري المشتريات إلى استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي، وهو تأثير مباشر للصراع الإقليمي في الشرق الأوسط.
البداية أوروبية، حيث شهد نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو تراجعا خلال مارس/ آذار الجاري إلى أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، إذ انخفض المؤشر المركب لمؤشرات مديري المشتريات إلى 50.5 نقطة مقارنة بـ51.9 نقطة في فبراير/شباط، ليظل بالكاد فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.
وتأتي هذه القراءة أقل من توقعات المحللين المشاركين في استطلاع أجرته رويترز مؤخرا بشأن الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو، الذين كانوا رجحوا أن يصل المؤشر إلى 51 نقطة.
أما قطاعيا، فقد بدا نشاط التصنيع أكثر صلابة نسبيا، بينما بدأ قطاع الخدمات يواجه تباطؤا ملموسا. ويُعزى جزء من القوة الحالية في التصنيع إلى تسريع الطلبات تحسبا لأي اضطرابات مستقبلية في سلاسل التوريد، ما قد يؤدي لاحقا إلى ضعف البيانات، بحسب تصريحات نقلها موقع مورنينغ ستار للاستشارات عن فيل سميث، المدير والخبير الاقتصادي في ستاندرد آند بورز.
وأدت حرب إيران إلى توقف شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادة حوالي خمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبب في ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر انقطاع في إمدادات النفط على الإطلاق.
صورة قاتمة تتكرر عالميا
في أستراليا، سجل مؤشر مديري المشتريات انكماشا مفاجئا، بينما تراجعت ثقة الشركات في اليابان إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عام.
كما سجلت الهند أضعف وتيرة نمو منذ 2022 نتيجة التضخم المرتفع المتأثر بالحرب، فيما هبط نشاط القطاع الخاص في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.
وبحسب آراء عدد من الخبراء فإن تقلبات أسواق الطاقة المرتبطة بحرب إيران التي مضى عليها نحو 25 يوما، لعبت دورا رئيسيا في هذه النتائج، إذ سجلت الشركات أسرع وتيرة ارتفاع في تكاليف الإنتاج منذ 3 سنوات، في ظل حالة الذعر التي يشهدها قطاع الطاقة نتيجة الهجمات على البنية التحتية للنفط والاضطرابات في مضيق هرمز.
وترفع أسعار النفط، التي شهدت طفرة مؤخرا، تكاليف الشركات ويعطل سلاسل التوريد، ويغذي التضخم، في وقت تتفاقم فيه التأخيرات في الشحن بسبب اضطرابات الإمداد.
وقفزت أسعار النفط مع تصاعد وتيرة التوتر الإقليمي فوق حاجز الـ120 دولارا للبرميل، قبل أن تتراجع على وقع توقعات بوقف إطلاق نار محتمل من شأنه أن يخفف من اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
واليوم الأربعاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 4.17 دولار أو 4% إلى 100.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:08 بتوقيت أبوظبي، فيما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.11 دولار أو 3.4% إلى 86.72 دولار للبرميل.
وتشكل هذه التطورات جزءا من مظاهر الركود التضخمي، حيث يتزامن تباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع الأسعار.
وقد انعكست هذه الظاهرة بالفعل على سوق السندات، ما أدى إلى تراجع قيمتها العالمية بمقدار 2.5 تريليون دولار، ودفع المستثمرين لإعادة النظر في استراتيجيات التحوط والاستثمار.

لكن بعض المحللين عبروا عن شكوكهم في إحراز تقدم في هذه المحادثات الساعية لوقف حرب إيران، متوقعين أن تظل الأسواق متقلبة.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا لرويترز، إن التطورات في الشرق الأوسط ستظل "المحرك الرئيسي للأسعار" الذي سيبقي أسعار النفط تتحرك في نطاق واسع على المدى القريب.
ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي؟
كل شيء مرتبط بمدة استمرار الحرب. فقد كانت المؤشرات تشير إلى تحسن النمو العالمي قبل اندلاع الصراع، لكنه قلب التوقعات رأسا على عقب، بحسب رأي جيمي راش، مدير الاقتصاد العالمي في بلومبرغ إيكونوميكس.
وحتى في حال توصل أطراف الحرب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار غدا، فإن الضرر قد وقع بالفعل، إذ يحذر بيان للبنك المركزي الأوروبي من ارتفاع مخاطر التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وارتفعت الأسهم وتراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء وسط تقارير ذكرت أن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر، وأنها أرسلت إلى إيران خطة من 15 بندا لمناقشتها، ما عزز الآمال في استئناف صادرات النفط من الخليج.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة تجري "مفاوضات" مع "الأشخاص المناسبين" في إيران لإنهاء الأعمال القتالية، مضيفا أن الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق.
ونفت طهران مجددا صحة ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء الولايات المتحدة مفاوضات لإنهاء الحرب التي زلزلت أسواق الطاقة والأسواق المالية، قائلة إن الولايات المتحدة "تتفاوض مع نفسها".
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على إيران في 28 فبراير/شباط بعد إعلانهما عدم إحراز تقدم كاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
ومنذ بدء الحرب في نهاية فبراير/شباط، شنت إيران هجمات على دول تستضيف قواعد أمريكية وقصفت البنية التحتية للطاقة في الخليج وأغلقت فعليا مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى أسوأ أزمة في إمدادات الطاقة في التاريخ وتسبب في ارتفاع أسعار الوقود، كما أدت الحرب إلى تعطيل حركة الطيران العالمية.
وتقع آسيا في مقدمة الصفوف التي تعاني أزمة الوقود، إذ تشتري أكثر من 80% من النفط الخام الذي يمر عبر مضيق هرمز، وتكابد الحكومات بالقارة لمواجهة نقص الوقود من خلال سياسات مثل فرض العمل من المنزل وتدابير التحفيز التي جرى تطبيقها خلال فترة جائحة كورونا. وأعلنت بعض الدول أياما من العطلات الرسمية وأغلقت المدارس.
ووافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ نحو 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الأزمة، وذكرت وكالة جيجي برس للأنباء أن رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي طلبت من فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية سحب كمية إضافية من مخزونات النفط خلال لقاء جمعهما اليوم الأربعاء.