سياسة

قطر في 2018.. عزلة وأزمات وخسائر

الجمعة 2018.12.28 10:37 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 2531قراءة
  • 0 تعليق
نظام الحمدين يقود قطر إلى الهاوية

نظام الحمدين يقود قطر إلى الهاوية

بنهاية عام 2018 تكمل قطر نحو 19 شهرا من العزلة الإقليمية والدولية، شهدت خلالها أزمات وخسائر غير مسبوقة، كثمن لمغامرة الدوحة في دعم الإرهاب.

وقطعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، في يونيو/حزيران من العام الماضي، العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر؛ بسبب إصرارها على دعم التنظيمات الإرهابية في عدد من الساحات العربية. 

وعلى مدار العام الجاري، فوّتت قطر الفرصة تلو الفرصة للعودة إلى الصف العربي والخليجي، واستمرت في غيها وسياساتها المستهجنة دوليا، فعمّقت أزمتها، وزادت عزلتها، وتفاقمت مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكثرت فضائحها، وتراجعت في جميع المؤشرات للخلف.

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها، استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.


عزلة سياسية واقتصادية.. 3 مؤشرات

عاش نظام الحمدين عزلة عربية وخليجية، خلال الأشهر الـ12 الماضية، تمثلت أبرز تجلياتها في غياب أمير قطر تميم بن حمد عن القمة العربية التي أقيمت في مدينة الظهران السعودية، 15 أبريل/ نيسان، ثم غيابه أيضا عن القمة الخليجية الـ39 في الرياض 9 ديسمبر، وتكرّست تلك العزلة بإعلان نظام الدوحة الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2019.

ويرى خبراء أن تفويت قطر لفرصة المشاركة في تلك القمم التي استضافتها السعودية على أهميتها، يشير بشكل واضح إلى ضياع البوصلة السياسية لنظام الحمدين. 

ارتباك وازدواجية في المعايير

هذا الضياع ظهر بشكل واضح في سياسة قطر الخارجية والداخلية، عبر الارتماء في أحضان إيران، واستهداف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب بالأكاذيب، فلم يوفر محمد عبدالرحمن آل ثاني وزير خارجية تميم مناسبة إلا وزعم فيها أن الدول المقاطعة لبلاده تستهدف التدخل في شؤونها عبر المطالب الـ13، متجاهلا أن معظم تلك المطالب سبق أن تعهدت الدوحة بالالتزام بها عبر توقيعها في اتفاق الرياض 2013، وكذلك الاتفاق التكميلي في 2014، وأن كل تلك المطالب تصب في صالح استقرار أمن دول الخليج والمنطقة وعلى رأسهم قطر، وحمايتهم من عبث نظام "الحمدين".

ولم تتوفر للدوحة فرصة لتقديم شكاوى ضد الدول المقاطعة لها في المنظمات الحقوقية الدولية، إلا وقامت بها، لكن الدول المقاطعة وعلى رأسهم الإمارات كانت لها بالمرصاد لكشف أكاذيبها؛ حيث فنّد عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى للأمم المتحدة في جنيف أكثر من مرة باسم دول المقاطعة الأربع أكاذيب ومزاعم قطر.

وكان آخر تلك الأكاذيب التي فندها الزعابي في سبتمبر/أيلول الماضي؛ حين أكد "أن الإجراءات المتخذة ضد النظام القطري هي إجراءات مقاطعة اتخذتها دولنا الأربع في إطار ممارستها لحقوقها السيادية من أجل حماية أمنها القومي من السياسات غير المسؤولة من الجانب القطري لزعزعة الأمن والاستقرار في دولنا، وليس حصارا كما تدعيه قطر".

"الجزيرة".. فضائح بالجملة

"الجزيرة" القطرية وأتباعها من وسائل إعلام الدوحة أو الممولة منها، شنت على مدار عام 2018 حملة افتراءات وأكاذيب تستهدف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، عبر استراتيجية خبيثة محاورها تزييف الحقائق وتزوير التاريخ وتشويه الحاضر والتحريض الرخيص.

ففي محور تزييف التاريخ، أنتجت "الجزيرة" على مدار العام عدة برامج خصّصتها فقط لمحاولات "محو حقائق" انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني على أبيه، وقادت مساعي الدوحة البائسة لغسل سمعتها وتاريخها المليء بالمؤامرات لمحاولة الزج بأسماء الدول الداعية لمكافحة الإرهاب في محاولة الانقلاب المزعومة عام 1996، التي دبّرها "حمد" للتخلص من معارضي انقلابه على أبيه.


وفي محور تشويه الحاضر والتحريض الرخيص، لم تتوان قطر وإعلامها عن استهداف دور السعودية والإمارات ضمن التحالف العربي في اليمن عبر حملة افتراءات وأكاذيب مستمرة، كما استغلت حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، لشن حملة تحريض ضد السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رغم قيام المملكة بإحالة المتهمين للمحاكمة.

وفي يوليو/ تموز الماضي، نفت الحكومة الألمانية، جملة وتفصيلا، التصريحات الملفقة التي نسبتها صحيفة "الشرق" القطرية إلى وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين؛ حيث فبركت الدوحة تصريحات على لسان وزيرة الدفاع الألمانية تقول فيها وفقا لإحدى الصحف الناطقة باسم تنظيم الحمدين، إن "قطر عضو في قواتنا الرادعة، وأمن الدوحة من أمن أوروبا"، وهو ما نفته برلين جملة وتفصيلا.

 كما كشفت شركة الخطوط الجوية الكويتية، في يونيو/ حزيران الماضي، كذب إعلام تنظيم الحمدين، نافية تلقيها توجيهات سعودية بمنع المعتمرين القطريين من السفر لأداء مناسك العمرة.

عملاء قطر.. اعتقالات ومحاكمة

وشهد عام 2018 القبض ومحاكمة عدد من عملاء قطر، فبالتزامن مع الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت في البحرين، أعلنت سلطات المنامة في 29 نوفمبر الماضي، ضبط شخصين بحرينيين بتهمة التخابر مع قطر ومحاولة الإضرار بمصالح البلاد، عبر التدخل في الشأن الداخلي بالتأثير على عمل المؤسسات التشريعية بالمملكة من خلال العمل في المجلس النيابي.

وثبت تلقي الشخصين أموالا من وزير سابق بالحكومة القطرية، كما أسفرت التحريات عن تسلم أحدهما من الوزير القطري السابق مبالغ مالية للترشح في الانتخابات النيابية ولدعم حملته الانتخابية، وتم القبض على المتهمين بمطار البحرين الدولي لدى عودتهما من قطر حاملين معهما مبالغ نقدية تجاوز مقدارها اثني عشر ألف دينار بحريني وخمسة آلاف ريال قطري، دون أن يفصحا عن حيازتهما إياها بالدائرة الجمركية.

يأتي هذا بعد إصدار محكمة الاستئناف العليا البحرينية حكما في 4 نوفمبر من الشهر نفسه، يقضي بالسجن المؤبد لرئيس جمعية الوفاق المحظورة علي سلمان، والقياديين بالجمعية حسن سلطان وعلي الأسود بالسجن المؤبد، بعد إدانتهم "بالتخابر مع مسئولين في الحكومة القطرية بقصد استمرار أحداث الاضطرابات والفوضى التي شهدتها المملكة في العام 2011 وما صاحبها من استشراء الجرائم وأعمال العنف والتخريب، وذلك بغية إفقاد السلطات سيطرتها على الأوضاع ومن ثم إسقاط النظام الدستوري في البلاد، وكذلك إفشاؤهم معلومات حساسة للحكومة القطرية تتعلق بأمن الدولة من شأنها المساس بأمن وسلامة البلاد".


تدهور اقتصادي

كل هذه السياسات كان لها انعكاس مباشر على تدهور مؤشرات الاقتصاد القطري على نحو حاد عقب مقاطعة عربية للدوحة لدعمها الإرهاب، في قطاعات الطاقة والتأمين والبنوك والعقار.

وتمثلت تلك المؤشرات في ارتفاع إجمالي الدين العام المستحق على قطر (داخلي وخارجي)، من قرابة 297 مليار ريال (81.7 مليار دولار) في ديسمبر/كانون الأول 2017 إلى 333.5 مليار ريال (91.7 مليار دولار) بنهاية الشهر الماضي، بحسب جهاز التخطيط والإحصاء القطري، في تقرير بعنوان "الآفاق الاقتصادية 2018 - 2022".

وحصلت قطر على قرابة 20 مليار دولار أمريكي عبر إصدار سندات وصكوك وأذونات خزانة منذ قرار المقاطعة، منها 12 مليار دولار سندات أجنبية، وهو أكبر طرح في تاريخ قطر. 


ووفق أرقام رسمية صادرة عن مصرف قطر المركزي، الشهر الماضي، سحبت حكومة الدوحة ما قيمته 18 مليار ريال (5 مليارات دولار) من ودائعها في البنوك المحلية خلال يوليو/ تموز الماضي.

بينما أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مصرف قطر المركزي أن إجمالي مطالبات البنوك التجارية في البلاد على حكومة قطر بلغ 302 مليار ريال (83 مليار دولار)، حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وودع صندوق قطر السيادي (جهاز قطر للاستثمار)، قائمة العشرة الكبار حول العالم، بعد ضغوطات تعرضت لها أصول الصندوق نتيجة سحب الأموال وتسييل استثمارات.

وكان جهاز قطر للاستثمار يحتل المرتبة الثامنة قبل المقاطعة، بإجمالي أصول تجاوزت 345 مليار دولار أمريكي، قبل أن يتراجع من جهة، وتنمو أصول صناديق سيادية أخرى من جهة أخرى.

وواصل قطاع السياحة القطري تدهوره وسط تدني الزوار بعد مقاطعة عربية للدوحة بسبب دعمها للإرهاب، ما أثر سلبا أيضا على القطاع الفندقي الذي قدم العديد من التنزيلات دون طائل، ووفقا لبيانات رسمية تراجعت السياحة العربية والأجنبية الوافدة إلى قطر، بنسبة بلغت 24% خلال الأشهر العشرة المنقضية من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2017. 


وأوضح تقرير لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطري، أن عدد السياحة الوافدة لقطر بلغت 1.47 مليون زائر حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نزولا من 1.94 مليون سائح.

كما تم إزاحة قطر عن قمة مصدِّري الغاز الطبيعي، بتجاوز أستراليا قطر لتصبح أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم لأول مرة.

وتكبدت الخطوط الجوية القطرية خسائر فادحة؛ حيث أعلنت في 18 سبتمبر/أيلول الماضي، أنها خسرت في السنة المالية التي انتهت مارس/آذار من هذا العام، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل على خلفية مقاطعة عربية للدوحة لدعمها الإرهاب، ووصلت خسائرها إلى 69 مليون دولار.

تعليقات