سياسة

"أوراق قطر".. كتاب جديد يفضح تمويل الدوحة للإرهاب في أوروبا

الخميس 2019.4.4 06:40 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1483قراءة
  • 0 تعليق
قطر ترعى الإرهاب وتموله في أوروبا

قطر ترعى الإرهاب وتموله في أوروبا

كشف كتاب جديد يحمل اسم "أوراق قطر"، الخميس، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، عبر مؤسسة "قطر الخيرية"، التي تبث سمومها تحت ستار المساعدات الإنسانية وتمول بناء مساجد ومراكز ومؤسسات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي.

ووصف الصحفيان الاستقصائيان، كريستيان شينو، وجورج مالبرنو، في كتابهما "قطر الخيرية" بـ"المؤسسة الأقوى في تلك الإمارة الصغيرة"، مؤكدين أنها تمكنت من "التوغل في 6 دول أوروبية أبرزها فرنسا، وإيطاليا، وسويسرا"، كما حذرا من خطورة هذا التمويل.

ويأتي هذا الكتاب في أعقاب نشر كتاب "أمراؤنا الأعزاء"، الذي فضح التمويل القطري لسياسيين أوروبيين.

ملايين قطر تغذي التطرف

رسم كتاب "أوراق قطر" المؤلف من 295 صفحة خرائط توضيحية لمحاولة الدوحة بث التطرف في أوروبا، كما كشف للمرة الأولى، تفاصيل أكثر من 140 مشروعاً لتمويل المساجد والمدارس والمراكز، لصالح الجمعيات المرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي.

وجمع الصحفيان مالبرنو (من صحيفة لوفيجارو) وشينو (من إذاعة فرانس إنتر)، آلاف الوثائق الداخلية لمؤسسة قطر الخيرية التي تكشف الملايين التي أنفقها أمير قطر على عملائه في أوروبا أبرزهم: طارق رمضان حفيد مؤسس الإخوان المتهم في قضايا اغتصاب في فرنسا، الذي كان يتلقى شهريا 35 ألف يورو كمستشار لإحدى مؤسسات المجتمع المدني القطرية في أوروبا.

كما أظهر الكتاب الذي أصدرته دار نشر (ميشيل لافون) الطموح الجيوسياسي الذي يرسمه أمير قطر خارج حدوده لتوسيع نفوذه خاصة في أوروبا تحت ستار الأعمال الخيرية، حيث يأخذك الكتاب في رحلة خلف كواليس إحدى منظمات المجتمع المدني القطرية التي تتصل مباشرة بالسلطات القطرية، يمولها شخصيات عدة من آل ثاني المقربين من أمير قطر تميم بن حمد.

وفي نهاية 2016، كشف جورج مالبرونو دور قطر في فرنسا، ثم تحدث عن "صندوق قطر الخيرية"، النشط جداً في فرنسا وأفريقيا، خاصة فيما يتعلق بتشييد المساجد في أوروبا مثل أكثر مسجد في أوروبا "مولهاوس"

تمويلات مشبوهة في إيطاليا

وفي عام 2014، مولت قطر 113 مسجدًا ومركزًا إسلاميًا في جميع أنحاء أوروبا، بنحو 71 مليون يورو، وأظهر الكتاب أن إيطاليا هي الدولة التي استثمرت فيها أكثر من غيرها، حيث أقامت 45 مشروعاً بقيمة 22 مليون يورو.

وتتبع الصحيفان مسار ما كشفته صحيفة "لاستامبا" الإيطالية، في تقرير سابق، أشارت فيه إلى أن قطر استثمرت في نحو 45 مشروعا في إيطاليا، بشكل رئيسي في جزيرة صقلية، وشمال البلاد في مدن "سارونو" في بياتشينزا، مروراً بـ"بريشيا" والساندريا.


وكشف كتاب أوراق قطر وثائق موقعة من يوسف القرضاوي (الإرهابي المقيم في قطر حالياً)، تفيد بحث ممثلي المراكز الدينية في إيطاليا في مطلع عام 2015 بدعم مشروع بناء مركز جديد في ميلان، يتضمن مسجدا ومدارس.

وفي مواجهة هذه المعلومات، دعا برلمانيون إيطاليون، بينهم كارلو فيدانزا، رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، بحظر أي إمكانية أي تمويل أجنبي للمؤسسات الإسلامية في البلاد".

في سويسرا

على الرغم من الدراسات الاستقصائية التي استهدفت التنظيمات المتطرفة في أوروبا منذ 2001، عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، إلا أن "أوراق قطر" فتح هذا الملف على نطاق واسع، راصداً تفاصيل الإيرادات وأجور عملاء الإمارة، بينهم طارق رمضان.

وحصل الكاتبان على مذكرة من وكالة الرصد للشبهات المالية في فرنسا، بعد القبض على رمضان على خلفية اتهامات عدة عام 2018، كشفت أن "طارق رمضان تلقى 19 ألف يورو من مؤسسات تابعة لرابطة مسلمي سويسرا مقرها بيرلي".

كما رصد الكتاب تمويل "قطر الخيرية" للمشروعات في سويسرا، الذي بلغ نحو 3.6 مليون يورو ضختها قطر في 5 مشروعات مختلفة في سويسرا بينها مراكز في بيرلي، ولا شو دو فون" وبيان، ولوجانو".

ومن بين عملاء قطر الذي كشف الكتاب النقاب عنهم، الثنائي محمد ونادية كرموس، اللذان لهما دور كبير في الاستثمارات القطرية في سويسرا، عن طريق متحف الحضارات الإسلامية في "لا شو دو فون" حيث تلقيا من قطر بين عامي 2011 حتى 2013 نحو مليون و394 ألف فرنك سويسري، (قرابة المليون و200 ألف يورو) عبر 7 تحويلات بنكية من قطر الخيرية".

وكان الثنائي كرموس، يجريان تحركات على أعلى مستوى لجمع الأموال، كما تلقت نادية كرموس توصية مباشرة من القرضاوي بدعمها، صاحب الخطاب الأكثر تطرفاً في العالم الإسلامي الذي يدعو لغزو أوروبا عبر المنصات الإعلامية القطرية"، بحسب وصف الكتاب.

أما عن محمد كرموس، الذي كان يعمل أمين صندوق لجامعة تابعة لتنظيم الإخوان في أوروبا "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية"، الممول من قطر في وسط فرنسا، فقد أظهرت وثيقة أنه في عام 2007، اعتقلت السلطات السويسرية في القطار فائق السرعة كرموس، لحوزته 50 ألف يورو نقداً مباشرة من قطر لصالح المعهد.

ويدير كرموس الذي ينحدر من أصل تونسي، (رابطة المسلمين في سويسرا وجمعية "واقف" السويسرية) اللذان يمولان مراكز دينية في مدينة بيرلي ومادريتشستر في مدينة بيان.

وفي بيرلي، تلقى المجمع الثقافي الإسلامي في لوزان قرابة 1.6 مليون فرنك من قبل (قطر الخيرية) عام 2011، وفي بيان، أظهرت مذكرة داخلية للمؤسسة جاء فيها أنه "قطر ووزارة الخارجية للشؤون الإسلامية قامت بشراء مسجد صلاح الدين في مدينة "بيان" بضاحية بيرن السويسرية، ونشكر دولة قطر وحكومتها وشعبها".

وحاول الكاتبان التواصل مع محمد كرموس لتوضيح هذه المعلومات، لكنه رفض الرد على هذه المعلومات حول النفوذ القطري قائلاً: "ليست هناك مشكلة طالما نحترم القانون السويسري".

ويحذر الكتابان مالبرنو وشينو من تنظيم الإخوان الإرهابي في أوروبا وعرابيه القريبين الذين يهدفون إلى التحكم في مسلمي أوروبا برؤية سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال الهيمنة العالمية.

كما يشير الكاتبان الفرنسيان إلى أن الإخوان هم التنظيم الوحيد الذي لديه طاولة مفتوحة مع السلطات الفرنسية لا سيما رؤساء البلديات، ولديهم قدرة على التأثير.


الإخوان وخطورتهم

من جانبه، اعتبر الخبير الإيطالي لورينزو فيدينو أن "هذا الكتاب يكشف مدى الدعم القطري للشبكة الأوروبية للإخوان المسلمين بدقة"، موضحا أن" هذا المال يعزز نشاط هذه الحركة النشطة في أوروبا.

وطرحت صحيفة "لاتريبين دو جنيف" السويسرية تساؤلاً: من هم الإخوان ومدى خطورتهم، موضحة أن التنظيم الذي تأسس في مصر عام 1928 تحت شعار "الإسلام هو الحل" ومناهضاً للغرب، والدعوة للخلافة العالمية وهي أفكار تتقارب مع تنظيمي "القاعدة وداعش" الإرهابيين.

وعلى الصعيد الدولي، فإنه يمثل خطورة لكونه مرتبط بمنظمات متنوعة حول العالم، مثل الجناح المسلح لحركة حماس، ومنظمة "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ورابطة المسلمين في سويسرا، كما فر بعض الزعماء التاريخيين للحركة إلى سويسرا، مثل المصرفي يوسف ندا الذي يعيش في قلعة شاهقة في مدينة "تسينو".

وأضافت الصحيفة السويسرية أن التنظيم الإرهابي في الدول العربية يبني خلايا سرية مركزية بنظام التسلسل الهرمي، بدعم من قطر ضد النظم العربية في مصر وليبيا.

ويقول تقرير صادر في المملكة المتحدة عام 2014: "لا يزال هذا الهيكل قائماً حتى اليوم"، موضحاً أن "المشكلة الأساسية في خطاب هذا التنظيم وموقفه الغامض تجاه الإرهاب".

تعليقات