سياسة

معركة الحديدة والهزيمة الكبرى

الخميس 2018.6.28 10:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 766قراءة
  • 0 تعليق
فهد ديباجي

‏ انتزعت مدينة الحديدة خلال الفترة الأخيرة اهتمام أغلب متابعي الملف اليمني،إذ يُعد تحريرها أمراً مهماً لحل الملف اليمني المتأزم لسنوات؛ خاصة في ضوء ما يحتله ميناؤها من أهمية كبيرة، لا سيما على الصعيد العسكري، إذ إن سيطرة المقاومة الشعبية وبإسناد من قوات التحالف العربي من شأنها منع عملية تهريب الأسلحة والصواريخ المستخدمة من قبل مليشيات الحوثي باليمن، ووقف نشر الألغام البحرية، والحفاظ على الأمن البحري للمنطقة.

تحرير الحديدة يعتبر خسارة كبرى وهزيمة لمشروع الإرهاب في اليمن؛ لأنه سينقطع الشريان الرئيسي للإمدادات من الأسلحة والصواريخ، والذي من مؤاشراته كثرة الهزائم المتوالية وكثرة عدد قتلاهم، والاحتماء بالمدنيين والزج بقيادات الصف الأول بعد امتناع القبائل عن حشد المتطوعين

‏معركة الحديدة اختير لها أيام العيد لتحريرها من العملاء، تعد أجمل هدية لها لأنها ستمنح أرض الحديدة وإنسانها الحرية والتطهر من إيران، وكأنها تقول النصر مع العيد يُقبِل ومليشات الحوثي تُدبر، فالجيش اليمني والمقاومة والتحالف العربي يواجهون مشروعاً إيرانياً تم التجهيز له منذ سنوات، ولهذا تم التحضير لمعركة الحديدة جيداً لمواجهة أزلام الإمامة لأن سقوطهم هنا حتماً يعني سقوطهم في أماكن أخرى، وإيذاناً بخنق التدخل الإيراني في اليمن،  وَهِي معركة فاصلة وتمثل البوابة الرئيسيّة للنقل التجاري إلى داخل اليمن، وتشكل حوالي 75% من جميع الواردات التي تمر من خلاله، أي أن الحوثي يستولي على أكثر من 70% من عائدات الدولة عن طريق نهب إيرادات ميناء الحديدة، والذي يقدر بالملايين يومياً .

‏ بعيداً عن أهمية الحديدة كميناء، أو من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو غيرها، سأتحدث لماذا معركة الحديدة هزيمة كبرى لإيران و قطر وناطقها الرسمي قناة الجزيز وجماعة الإخوان وجماعة الحوثي.

‏الأمم المتحدة، ومنذ بدء الحرب ورغم القرارات الصادرة عنها، إلا أنها تجعل من الحوثي ندًا للشرعية في المفاوضات، وتساوي بينهما في كل تقاريرها وكأن جماعة الحوثي ليست جماعة إرهابية اغتصبت البلاد والعباد وتهدد الملاحة الدولية، فكلما اقترب التحرير لأي مدينة نسمع الأصوات المتصاعدة وقلقها المتزايد.

‏أما الأطراف الغربية وبعض المنظمات الأخرى التي تتباكى على الأحوال الإنسانية والمدنيين، تتناسى ما حدث في حلب والموصل ودعكها وتسويتها بالأرض، وذبحهم لساكنيها بدم بارد أمام أنظار العالم والأمم المتحدة ومنظماتها ولَم يتحرك أحد، لماذا لأنهم يريدون ذلك! ولكن عندما يريد العرب تحرير مدنهم من عملاء إيران، كالذي يحدث في الحديّدة، تقوم الدنيا ولا تقعد بحجة معاناة المدنيين، عبر مجموعة منظمات دولية مرتزقة تميل مع من يموّلها ويدعمها. 

‏أما قطر وناطقها الرسمي، وإيران والحوثيون والإخوان يمثلون خونة الأمة، فهم معول هدم لا يعرف البناء، تحالفوا مع العدو وسخروا إمكانياتهم وأموالهم من أجل تفتيت الأمة، بثورات مدمرة، وبصناعة الإرهاب، تأمروا وخدعوا وخانوا ولكن الله أخزاهم وكشف أمرهم، فقد أثبتت معركة الحديدة أنهم في خندق واحد وأن أهدافهم واحدة، فقطر أصبحت تحارب إلى جانب الحوثي بكل ماتملك من قوة وسخرت كل إمكانياتها المالية والإعلامية والسياسية لذلك، من أجل خدمة المرشد وتقرباً لطهران، وأنها تعمل لخدمة المشروع الإخواني والإيراني في المنطقة، وضد أي مشروع يخدم الأمة العربية والإسلامية، لاسيما من ناطقها الرسمي المتمثل في قناة الجزيرة، والتي بذلت جهداً جباراً لرفع الروح المعنوية لحركة الانقلاب الحوثية في معركة الحديدة، أو من خلال دعم إخوان اليمن لإيقاف الانتصارات والتأثير عليها، بينما إيران وجماعة انصار الشيطان فإن تحرير الحديدة يعتبر خسارة كبرى وهزيمة لمشروع الإرهاب في اليمن؛ لأنه سينقطع الشريان الرئيسي للإمدادات من الأسلحة والصواريخ والذي من مؤاشراته كثرة الهزائم المتوالية وكثرة عدد قتلاهم، والاحتماء بالمدنيين والزج بقيادات الصف الأول بعد امتناع القبائل عن حشد المتطوعين. 

‏في ظل هذه الهزيمة والخسارة الكبرى لكل من تم ذكرهم؛ فإن معركة الحديدة هي أنتصار سياسي وعسكري عظيم لكل من السعودية والإمارات، فرغم كل محاولات منع وإيقاف هذه العملية والعمل على عدم نجاحها؛ إلا إنهما استطاعا تحقيق الانتصارات وإعادة الشرعية لليمن ودحر الانقلابيين والتقدم يومياً أكثر فأكثر ، وأنهم خير سند لإخوانهم في اليمن، وأن هناك ماهو بعد المطار وصولاً إلى الميناء وجبهات صنعاء وصعدة، فالنهاية اقتربت لهذه الجماعة الكهنوتية وأن معركة الحديدة لها ما بعدها .

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات