سياسة

منظمة حقوقية تلاحق جرائم "السخرة" في قطر أمام المحاكم الفرنسية

الأحد 2019.3.31 02:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 311قراءة
  • 0 تعليق
سوء أوضاع العمال الأجانب في قطر

سوء أوضاع العمال الأجانب في قطر

ذكرت مجلة "شالنج" الفرنسية، أن هناك معركة قضائية تقودها منظمة "شيربا" الحقوقية ضد مجموعة "فينسي" الفرنسية للإنشاءات والبناء، حول العمل القسري والسخرة في قطر.

وأوضحت المجلة أن منظمة "شيربا" الحقوقية (غير الحكومية) تواصل ملاحقتها القضائية التي بدأتها منذ سنوات ضد الشركات المستثمرة في قطر التي تنتهك حقوق العمال، بظروف العمل المجحفة، والتي وصفتها بـ"السخرة والعبودية" لإتمام مواقع البناء لتنظيم مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، بينها شركة "فينسي" الفرنسية للمقاولات فرع الدوحة.

وقطر متهمة منذ سنوات بانتهاك حقوق العمال الأجانب، البالغ عددهم نحو 2 مليون عامل على أراضيها، كما أقامت منظمة العمل الدولية شكوى ضد الدوحة بهذا الشأن عام 2014.

وأجرت "شيربا" تحقيقاً استقصائياً موثقاً بشأن أوضاع العمال الأجانب، تأكدت خلاله من أن السلطات القطرية هددت الذين تقدموا بشكاوى بسبب سوء أوضاعهم، وصادرت جوازات سفرهم. وعلى الرغم من التحفظ على الشكاوى إلا أن المنظمة الحقوقية الفرنسية تواصل ملاحقتها القضائية بدأب كبير.

وأشارت "شالنج" إلى أن "شيربا" تستند في مقاضاتها لشهادات العمال لدى الدوحة، الذي أكدوا أن ظروف العمل في مواقع البناء أشبه بالعبودية، وبناء عليه تعزز المنظمة الحقوقية هجماتها للحفاظ على كرامة وحقوق العمال.

السلطات القطرية المتهم الأول

وأوضحت المجلة الفرنسية أن "مجموعة فينسي تحاول تجنب فتح جبهة أخرى تضر بسمعتها، بعد مرور أربع سنوات على أول شكوى لمنظمة "شيربا" في مجال حقوق الإنسان التي اتهمت شركة البناء بالسخرة في مواقع البناء بالدوحة.

وأشارت إلى أن سمعة المجموعة التي لديها 2300 موظف في قطر تدهورت منذ بدء عملها في الإمارة الصغيرة، وتريد تدارك ذلك بتحسين ظروف العمل للحصول على تطوير مطار باريس.

 ونقلت المجلة عن أحد مسؤولي الشركة في الدوحة فرانك موجين، قوله: "على الرغم من سعي المجموعة الفرنسية لتحسين ظروف العمل في قطر بالتفتيش على تأمين العمال ومنعهم من العمل في درجة حرارة عالية، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الأجور وساعات العمل وليست عملية التأمين فقط، كما أن المشكلة الرئيسية في نظام الدولة نفسه  التي تحظر انضمام العمال الأجانب لأي نقابة عمالية تطالب بحقوقهم".


وأضاف موجين أن "المجموعة تبذل قصارى جهدها لتحسين ظروف العمال لكن المشكلة الحقيقية في قطر".

ومجموعة فينسي الفرنسية، فرع قطر QDVC، متعاقدة مع السلطات القطرية، لبناء ملاعب لبطولة كأس العالم 2022 عبر تأسيس مجموعة مشتركة بينهما، تمتلك فيها الشركة الفرنسية 49% من الأسهم، مقابل 51% لمجموعة الديار القطرية.

بدورها، قالت مديرة الابتكار في المجموعة الفرنسية، إن عدة شركاء دوليين أرادوا الانفصال عن "فينسي" بعد شكوى "شيربا" ضد المجموعة في قطر، مثل "نورجيس" الصندوق السيادي النرويجي الذي يمتلك 1.79% من رأس المال في "فينسي" واعتبر تلك الشكوى باتهام المجموعة بانتهاك حقوق العمال في قطر أمراً أخلاقياً يمس بسمعتهم.

إصرار على الملاحقة

في المقابل، لا تنوي منظمة "شيربا" الحقوقية  التوقف عند هذا الحد، وتحاول تعبئة الأجندة القضائية بملاحقة المجموعة الفرنسية فرع الدوحة بما في ذلك السلطات القطرية، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات التي اتخذتها المجموعة الفرنسية القطرية مؤخراً ما هي إلا عملية تأثير على الشكوى المقدمة ضدها في محكمة "نانتير" بفرنسا، بحسب المجلة الفرنسية.

من جهتها، قالت كلارا جونزاليس، مسؤولة التقاضي بالمنظمة الحقوقية، إنه: "منذ رفض الشكوى الأولى في يناير/كانون الثاني 2018، قامت "شيربا"، بصياغة شكوتين جديدتين في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2018.

وفي مطلع العام الجاري، قدمت لجنة مكافحة العبودية الحديثة بـ"شيربا" دعوى مدنية في محكمة "نانتير" باسم ستة موظفين سابقين في QDVC، متهمين المجموعة بالسخرة والعمل القسري وتعريض حياة الآخرين للخطر عمداً.


وأضافت جونزاليس، أن المنظمة اختارت محكمة "نانتير" لأنها حققت بالفعل في شكوى ضد "فينسي" بتهمة الفساد في روسيا، واتخذت حكماً قاسياً ضد تعويض المدير السابق لمجموعة أنطوان زخرياس، لكي يتم ضم هذه القضية ضد المجموعة نفسها إلى هذه السجلات مع إدانة الجانب القطري أيضاً الشريك في فرع الدوحة، ومن المقرر أن يتم الحكم في القضية خلال أبريل/نيسان.

وتستند المنظمة الحقوقية إلى شهادات للعمال الهنود والنيباليين، الذين قال أحدهم إنه أصيب بكسر مضاعف، في أحد مواقع البناء عام 2012، مما تسبب في إعاقة دائمة، فيما قال آخر: إنه عانى من مشاكل في القلب بعد خمس سنوات من العمل في المواقع".

فيما قال موظف آخر إنه كان متعاقدًا حتى يناير/كانون الثاني 2018، موضحاً أنه كان يعمل لمدة 11 ساعة يوميًا وأحياناً طوال أيام الأسبوع دون الحصول على عطلة أسبوعية تحت درجة حرارة مرتفعة.

كما ذكرت المنظمة أن معظم هذه الحالات تمت من خلال مقاولين قطريين من الباطن من شركة QDVC.

وتشير "شيربا" إلى أن مهمة المنظمة التقاضي حتى يتوصل القضاء إلى الحقائق المستنكرة، بهدف محاربة الإفلات من العقاب للشركات متعددة الجنسيات وليس للدخول في منطق للحوار هذه الشركات".


تعليقات