سياسة

مآسي شعب وعمال.. سجل حقوقي أسود يلاحق قطر في 2018

الإثنين 2018.12.31 11:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 396قراءة
  • 0 تعليق
انتهاكات حقوقية بالجملة لقطر

انتهاكات حقوقية بالجملة لقطر

لم يكن غريباً أن تسارع قطر إلى طلب المساعدة من تركيا وإيران، بعد مقاطعة دول الرباعي العربي لها، فكما يقول المثل العربي "الطيور على أشكالها تقع"، حتى صارت الدوحة وأنقرة وطهران الأشهر شرق أوسطياً في "السجل الأسود" لحقوق الإنسان.

السجل الحقوقي للدوحة مسطور بقصص انتهاكات جسيمة في حق شعبها، وقصة قبيلة الغفران شاهد حقيقي على هذه الانتهاكات الممنهجة التي مارسها النظام القطري منذ عام 1996، ووثق حقيقة ارتكابه لمثل تلك الأعمال، أزمة العمال الوافدين الذين استعانت بهم قطر لبناء ملاعب كأس العالم 2022.

هؤلاء العمال كشفوا يوماً بعد الآخر قصصاً جديدة عن المعاناة والأوضاع غير الإنسانية التي صدم بها أشخاص تركوا بلادهم سعياً وراء تحسين ظروفهم المعيشية. 


قصة قبيلة

خلال مؤتمر صحفي عقده أبناء "الغفران" في سبتمبر/أيلول الماضي، تحدث أبناء القبيلة عن الانتهاكات التي قام بها النظام القطري ضدهم، بدءاً من طردهم من أعمالهم وأطفالهم من المدارس وحرمانهم من التعليم، مروراً بمنعهم من ممارسة حقوقهم المدنية والحصول على تعليم أو رعاية صحية، انتهاء بإسقاط الجنسية عن كل أبناء القبيلة البالغ عددهم 6 آلاف نسمة وطردهم قسرياً خارج البلاد.


جابر صالح الغفراني، أحد قيادات القبيلة المسقطة عنها الجنسية، قال إنه لم يسلم أحد من الظلم الذي أوقعته السلطات القطرية على أبناء قبيلته.

وتضمنت الانتهاكات ضدهم منعهم من كل سبل العناية الصحية والتعليم والعيش الكريم، بداية من عام 1996 عندما تم القبض على 21 ضابطاً من أبناء القبيلة، بتهمة المشاركة في عدد من المحاولات لاسترجاع شرعية الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني بعد الانقلاب الشهير الذي قام به والد تميم الشيخ حمد بن خليفة.

وأوضح جابر أنه رغم أن قبيلة الغفران لم تكن وحدها في هذه المحاولات، أفرج النظام القطري عن أكثر من 100 شخص من قبائل وخلفيات أخرى، وبقيت قبيلتهم وحدها تعاني من عدد كبير من انتهاكات حقوق الإنسان والمرأة والطفل، مضيفاً: "ما فعلته السلطات القطرية بحق أبناء قبيلة الغفران هو أمر لم نشهده من قبل، ولم نسمع عن حدوثه في أي بلد في العالم". 



وعرض أحد أطفال قبيلة الغفران مأساته بعد سحب الجنسية منه، قائلًا إن قطر أسقطت عنه الجنسية وعمره أقل من عام، وعاش 14 عاماً بدون هوية "وحُرمت من العيش ببلادي، وأتمنى العودة إلى وطني والتمتع بجميع حقوقي".

حلم الوافدين 

كان حلم العمال الوافدين، هو وسيلة توثيق الانتهاكات القطرية أمام العالم أجمع، فكل يوم كانت تخرج قضية ورواية من العمال أنفسهم تنقلها الصحف العالمية ليتكشف بها مدى الإجحاف الذي تمارسه الدوحة في حق هؤلاء الأشخاص.

ويواجه العمال الوافدون المشاركون في أعمال بناء ملاعب كأس العالم 2022، انتهاكات لا تنقطع تمثل صفحة شديدة السواد في سجل قطر الحقوقي، في ظل عدم اتخاذ إجراءات فعلية تحفظ لهم حقوقهم.

عمال من بلاد مختلفة؛ نيبال والهند والفلبين وغيرها، جميعهم يعملون في ظروف غير إنسانية ترقى إلى العبودية، لتحقيق حلم تنظيم الحمدين في تنظيم مونديال 2022، فهم عادة ما يعملون تحت وهج الشمس في درجة حرارة شديدة وأجورهم حوالي 6 دولارات يومياً. 


وفي تحقيق لمراسل صحيفة "جارديان" البريطانية ديفيد كون، أطلق صرخة مكتومة للعمال انتقدوا خلالها الظروف البائسة والصعاب التي يواجهونها داخل معسكرات العمال في قطر، حيث لا توجد مياه أو كهرباء، وقد أُصيب العديد منهم بالأمراض.

وقال إنه تحدث مع بعض العاملين في بناء ملعب "الريان"، أثناء تناولهم الغداء في معسكر "اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، المنظمة للبطولة، حول ظروف حياتهم كعمال مهاجرين في الدوحة، وكيف سقطوا ضحايا وكلاء عمل جشعين استغلوا عوزهم لصالح الدوحة.

وذكر العمال أنهم جاؤوا من غانا، حيث تبث الإذاعة المحلية إعلانات عن وظائف لعمال بناء في قطر، وأن نحو 300 منهم قرروا اغتنام الفرصة ودفعوا (رشاوى) لوكلاء عمال؛ وهو استغلال محظور رسمياً، ولكنه منتشر في عمليات توظيف ملايين العمال من البلدان الفقيرة.


وقال أربعة من العمال إن الوكيل أخبرهم: "قطر هي أغنى بلد في العالم.. يمكنكم البحث عنها في جوجل، ستحصلون على راتب كبير؛ لكن عندما جئنا إلى هنا، وجدنا أن الأمر كان عكس ذلك".

ومن أجل بناء أحد الملاعب المصممة حتى تنظم بها قطر مونديال 2022، يعمل المهاجرون 8 ساعات يومياً، 6 أيام أسبوعياً، مقابل 180.48 دولار في الشهر، أي نحو 45 دولاراً في الأسبوع؛ 6 دولارات في اليوم".

المحظوظ هناك هو من يتمكن من الإفلات بحياته، فهؤلاء العمال لم يكونوا الحالات القاسية الوحيدة التي توثق الانتهاكات، بل هناك من فقدوا حياتهم بسبب عدم وجود من يراعي العاملين بها.

العامل النيبالي تيج نارايان ثارو (23 عاما)، الذي تماطل الدوحة في إعلان أسباب مصرعه، فقد حياته في أغسطس/آب الماضي، عندما سقط من ممشى مرتفع في ملعب الوكرة الذي تكلف بناؤه 655.7 مليون دولار.

زوجته رينوكا تشودري قالت: "اتصل صديق له، وأبلغنا أنه سقط. لنكتشف أنه قد مات بالفعل بعد الكثير من المكالمات والمراوغة".


ويتشابه مصير ثارو وردة فعل السلطات القطرية مع حالة زاك كوكس، عامل بناء بريطاني توفي في استاد خليفة لكأس العالم في يناير/كانون الثاني 2017، وعانت أسرته أيضاً للحصول على معلومات حول وفاته، وخلص قاضي التحقيق البريطاني الذي يحقق في الأمر إلى أنه توفي بسبب معدات دون المستوى، واصفاً بيئة عمله بأنها "خطرة تماماً.

العامل النيبالي ستونماسونز أوجور(22 عاما) الذي قدم للعمل في قطر قال: "لقد أخطأت بالقدوم إلى هنا. سحبت كثيرا من الأموال من البنك لدفع رسوم التوظيف، لا أملك شيئا الآن".

أما العامل البنجلاديشي راجو (39 عاما)، فيعلق على معاناته من العمل في ظل ظروف صعبة وقاسية في قطر بالقول: "لن أعود إلى قطر مرة أخرى"، حيث ينتهي عقده خلال بضعة أشهر. 

تعليقات