معبر رفح.. سكان غزة يترقبون فتح «باب الحياة»
بفارغ الصبر، يترقب سكان غزة الذين أنهكتهم الحرب إعلان موعد فتح معبر رفح، بوابتهم الوحيدة للقطاع المدمر مع العالم الخارجي.
وفي حال فتح المعبر الحدودي مع مصر فسيكون بإمكانهم السفر للم شملهم بعائلاتهم أو للدراسة والعلاج.
ويُنتظر أن تعيد إسرائيل فتح المعبر للمشاة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة بعد استعادة رفات ران غفيلي، آخر رهينة كان محتجزا في قطاع غزة لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاتفاق.
«باب الحياة»
يقول محمود الناطور (48 عاما)، وهو من سكان مدينة غزة الثلاثاء، إن "فتح معبر رفح يعني فتح باب الحياة من جديد بالنسبة لي، لم ألتق زوجتي وأبنائي منذ عامين بعد سفرهم في بداية الحرب ومنعي من السفر".
ويتابع لوكالة فرانس برس: "أشعر بإحباط ويأس يفوقان الوصف. أريد فقط أن أعيش مع عائلتي وأن نعيش حياة هادئة ومستقرة كباقي العالم، لا أريد أن يكبر أطفالي بعيدين عني والسنوات تجري... كأننا مفصولون عن العالم والحياة... أشعر أنني في كابوس لا أستطيع أن أصحى منه".
وكان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيسي لسكان غزة المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ العام 2007.
لكنه أغلق تماما عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه بعد اندلاع الحرب.
كما يُعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية كارثية، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ فترة طويلة.
وترى رندة سميح (48 عاما)، وهي نازحة من شمال مدينة غزة، أن معبر رفح "هو شريان الحياة"، مع أنها غير واثقة من فرصتها للسفر.
وتضيف لفرانس برس: "أنتظر حصولي على تصريح للسفر للعلاج منذ أكثر من عام ونصف لإصابتي بكسر في الظهر خلال الحرب. لم يتمكن الأطباء من علاجي بسبب نقص الإمكانيات والضغط على المستشفيات".
وتضيف أن "الأخبار التي نسمعها عن المعبر غير مبشِّرة... يوجد عشرات آلاف الإصابات في غزة أغلبها أكثر خطورة من وضعي... سأسافر على نفقتي للعلاج في مصر لو تيسَّر، ولن أنتظر دوري...".
تقديرات
وقالت وزارة الصحة في غزة، في بيان الثلاثاء، إن "20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج".
وتوقع علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي شُكلت لإدارة شؤون القطاع، الأسبوع الماضي خلال منتدى دافوس الاقتصادي عن فتح معبر رفح بالاتجاهين قريبا.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع لوكالة فرانس برس إن "التقديرات تشير إلى إمكانية فتح معبر رفح بالاتجاهين نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل".
بدوره، أوضح عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لوكالة فرانس برس أن "اللجنة ستتولى إرسال قوائم بأسماء المسافرين للسلطات الإسرائيلية للموافقة عبر السلطة الفلسطينية وبعثة المراقبين".
وأوضح العضو الذي فضل عدم الكشف عن هويته، "سيُخصص السفر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا (تأشيرة)، وحاملي الجنسية المصرية والجنسيات والإقامات الأجنبية الأخرى".
وأشار أيضا إلى أنه "سيتم السماح تدريجيا بعودة المرضى والمصابين الذين سبق وأنهوا علاجهم في مشافٍ عربية وأجنبية ومرافقيهم، تحت إجراءات فحص إسرائيلية مشددة".
"أحر من الجمر"
ويقول الشاب محمد خالد (18 عاما) من مدينة غزة "أنتظر على أحر من الجمر، أشعر أنني سأعود للحياة حين أسافر، أحلم باليوم الذي سأضم فيه أمي وإخوتي مرة أخرى".
ويضيف: "لم ألتقِ بهم منذ عامين. سافرت والدتي للعلاج وسمحوا بسفر إخوتي معها وبقيتُ مع والدي في غزة. عندما مرَّت أمي بمرحلة علاج صعبة في المستشفى... شعرنا بالعجز".
وأصيب محمد خالد بشظايا خلال الحرب ولم يتسنَ إخراجها من جسده، "لأن الإمكانيات هنا معدومة".
أما غرام الجملة، النازحة التي تبلغ من العمر 18 عاما وتعيش في خيمة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوب القطاع، فتقول "أحلامي خلف معبر رفح. تقدمت لعدة منح لدراسة الصحافة باللغة الإنجليزية في تركيا، وحصلت على موافقة مبدئية من جامعتين".
وتتابع الشابة: "بدأت الحرب وأنا في الصف الأول الثانوي، وتخرجت في الصيف من الثانوية العامة بتقدير ممتاز... كنت أدرس في أسوأ الظروف من أجل تحقيق حلمي بأن أصير صحفية".
كما تضيف بحماسة: "أحلم باليوم الذي سأسافر فيه وباليوم الأول لي في الجامعة ...".
ويشهد قطاع غزة وقفا لإطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن مع ذلك ظل دخول المساعدات مُقيَّدا واستمر سقوط القتلى وتبادلت إسرائيل وحماس مرارا الاتهامات بخرق الهدنة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز