أخطاء ترتكبها في رمضان تسبب التعب رغم جودة طعامك الصحي (خاص)
مع بداية رمضان 2026، يختار الصائمون أطعمة يظنونها صحية، قبل أن يكتشفوا أنها تستهلك طاقتهم سريعًا وتتركهم مرهقين بعد ساعات قليلة.
رغم الحرص على اختيار الأطعمة الصحية خلال شهر رمضان، يُفاجأ البعض بأن أصنافًا تبدو مغذية قد تتحول إلى عبء على الجسم، فتستنزف الطاقة أسرع من المتوقع وتترك الصائم مرهقًا بعد وقت قصير من الإفطار.
التمر والفواكه المجففة: طاقة سريعة ثم هبوط

يأتي التمر والفواكه المجففة، مثل المشمش والزبيب، في مقدمة هذه الأطعمة، إذ تُعد غنية بالفيتامينات والمعادن وخيارًا شائعًا لتعويض الطاقة بعد صيام طويل. غير أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر بالدم، يعقبه انخفاض حاد في الطاقة وشعور سريع بالإرهاق.
وتوضح الدكتورة علا السيد، أخصائية التغذية العلاجية، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أن الفواكه المجففة مفيدة عند تناولها باعتدال، لاحتوائها على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، إلا أن كل 100 جرام منها تحتوي على نحو 300 سعرة حرارية، ما يجعل الإفراط فيها سببًا لاستهلاك الطاقة بسرعة والشعور بالكسل قبل منتصف النهار التالي.
العصائر الطبيعية: انتعاش مؤقت وطاقة متلاشية
تُعد العصائر الطازجة من الخيارات المفضلة بعد الإفطار، خاصة عصائر الفواكه والخضروات التي تمنح إحساسًا سريعًا بالانتعاش. لكنها ليست دائمًا الخيار الأنسب للطاقة المستدامة، إذ يُمتص السكر فيها بسرعة بسبب نقص الألياف، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم يليه انخفاض سريع، مصحوب بصداع أو تعب بعد ساعات قليلة.
وتشير الدكتورة علا السيد إلى أن كوبًا صغيرًا من العصير يكفي بعد الإفطار، ويفضل تناوله مع وجبة متوازنة أو مزجه بالخضروات لتقليل تأثيره على سكر الدم.
الحلويات منخفضة السكر: بديل غير مضمون
يلجأ كثير من الصائمين في رمضان إلى الحلويات منخفضة السكر اعتقادًا بأنها خيار صحي، إلا أن معظمها يحتوي على محليات صناعية قد تسبب اضطرابات بالمعدة أو انتفاخًا، خاصة عند تناولها على معدة فارغة بعد ساعات الصيام الطويلة.
وترى الدكتورة علا السيد أن هذه الحلويات لا تمثل مصدرًا ثابتًا للطاقة، وقد تؤدي إلى تقلبات في مستوى السكر بالدم، موضحة أن استبدالها بقطعة فاكهة أو حفنة مكسرات يمنح طاقة أكثر استقرارًا ويساعد على الشعور بالشبع.
المكسرات المملحة: فائدة مشروطة
تُعد المكسرات مصدرًا غنيًا بالبروتين والدهون الصحية، وغالبًا ما يُنصح بها للصائمين، لكنها قد تصبح عبئًا إذا كانت مملحة بكثرة. فالملح الزائد يزيد الشعور بالعطش ويضغط على الكلى، وقد يسبب تورمًا وانتفاخًا، ما ينعكس بعدم راحة عقب الإفطار.
وتؤكد الدكتورة علا السيد أن تناول حفنة صغيرة غير مملحة يكفي لتوفير العناصر الغذائية المفيدة، بينما الإفراط في المكسرات المملحة يزيد الإحساس بالتعب.
الزبادي المنكه: خدعة السكر السريع

الزبادي الطبيعي خيار جيد لدعم الهضم بعد الإفطار، لاحتوائه على البروبيوتيك المفيد للجهاز الهضمي. غير أن الزبادي المنكه بالسكر أو الفواكه المحلاة قد يكون خادعًا، إذ يؤدي السكر المضاف إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم يعقبه شعور بالإرهاق.
وتنصح الدكتورة علا السيد بالاعتماد على الزبادي الطبيعي وتحليته بكمية بسيطة من الفواكه الطازجة أو ملعقة صغيرة من العسل لتوفير طاقة أكثر استقرارًا.
كيف نحافظ على النشاط طوال الصيام؟
للحفاظ على مستوى طاقة مناسب خلال اليوم، تنصح الدكتورة علا السيد بتجنب الإفراط في السكريات، سواء من الفواكه المجففة أو العصائر أو الحلويات، مع شرب ما بين 2 إلى 3 لترات من الماء بين الإفطار والسحور لتفادي الجفاف.
كما تشدد على أهمية تناول وجبة متوازنة تضم البروتين، والكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية، ومراقبة حجم الوجبة، لأن حتى الأطعمة الصحية قد تسبب الشعور بالتعب إذا أُفرط في تناولها بعد الإفطار.
وباتباع هذه الإرشادات، يمكن للصائمين الحفاظ على نشاطهم طوال اليوم، والاستفادة من الصيام دون الوقوع في فخ الأطعمة التي تبدو صحية لكنها تستنزف الجسم بالكامل.