سياسة

المرض في طهران.. والآلام في الدوحة

الخميس 2018.1.4 10:07 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1950قراءة
  • 0 تعليق
د.عبدالملك المالكي

لا شك أن التطورات التي شهدتها معظم المدن الإيرانية في الأيام العشرة الأخيرة من2017، كانت الحدث الأبرز والمتفرّد في الساحة السياسية في المنطقة الواقعة جيوسياسياً بين فكّي " كم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

فالحراك الشعبي السلمي الإيراني الذي تفجّر في عدد من المدن؛ بما فيها قم مقر الحوزة العلمية، في حراك يعتبر بكل مقاييس التحليل السياسي المحايد "ثوري" بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

بالرغم من أن إيران بعد الثورة ضد الشاه عام 79 رفعت شعار تصدير الثورة بغية إسقاط أنظمة دول الجوار الخليجية بزعم علاقاتها بالغرب و"الشيطان الأكبر"، ظلت العلاقات بين النظامين البائسين في طهران والدوحة تنمو وتتوسّع.

ولعل تحديد نمط ذلك الحراك بمفهوم الثورة، وبوصف أدق "ثورة الجياع"؛ لم يكن وصفاً خارج معطيات ما يقدمه الشعب الإيراني على الأرض اليوم، فالبطالة تصل في كثير من مدن إيران؛ وخاصة المهمشة منها إلى حدود 60% بين الشباب من الجنسين في سن العمل، وهذه نسبة لا يوجد لها شبيه في العالم على مستوى بلد يُصنَّف من حيث الدخل أنه ثالث قوة اقتصادية في الشرق الأوسط، ولا شك أنها بطالة خانقة بات يعاني منها الشعب الإيراني عامة، ذلك أن مقدّرات الشعب يبد الملالي "المرشد وزمرته" والحرس الثوري، و من تصرف عليهم "ثورة الخميني" في هلالها الشيعي خارج حدودها، أما الشعب فيقبع أكثر من 21 مليون نسمة منهم تحت خط الفقر، وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية المُعلنة.

المفارقة العجيبة أن ثورة الجياع اليوم، يقودها شباب كان قد أقرَّ المرشد "قانون ازدياد الخصوبة" لزيادة تعدادهم، حيث بات يقوم القضاء اليوم بإصدار حكم السجن من عامين إلى 5 أعوام، بحق كل رجل أو امرأة تثبت إدانته بإجراء عملية جراحية لمنع الحمل أو القيام بالإجهاض، وفي مسعى لزيادة عدد السكان إلى الضعف "150 مليون نسمة"، حسب توجيهات المرشد الطامع في انتشار توسعي، أبقى على حلول الخصوبة و أضاع مفاتيح حلول علاج البطالة التي قادت بامتياز ثورة الجياع اليوم.

من جانبنا، فإننا بتنا نلهج بالدعاء أن يفرّج الله على شعب إيران المسلم، ويقدّر له الخلاص من نظامه الإرهابي البائس، لكن ليس كل العرب بالطبع هم ضد إرهاب الملالي، فنظام الحمدين الإرهابي الفاشي و الإخونج الدجالون لا يرجون أبداً ما يرجوه أصغر مسلم عانى و يعاني من إرهاب نظام الولي الفقيه في إيران.

فنظام الدوحة الضال يصرخ ألماً، خاصة أن له تاريخاً فاضحاً في ترسيخ وتثبيت سياسات الملالي والتوسط لها دولياً منذ العام 1996، أي منذ أوائل أيام انقلاب الابن العاق في قطر، والذي عمل مباشرة على دعم النظام الإيراني وإسرائيل في تناقض ظاهري لا يخفى إلا على من لا يعرف نظام "الحمدين" منذ أن تسلم الحكم، وألخّص لكم بعضاً مما قامت به " الدوحة " من دعم مادي لوجستي لنظام الملالي في إيران، والحكم لكم في تصرفات (أخوان شريفة) منذ تولي الابن العاق وصولاً إلى ابنه اليوم.

الصورة التي تحاول قناة "العهر الإعلامي" الجزيرة إبرازها من دعم صارخ للنظام ضد شعبه، لا يفضح ازدواجيتها البائسة حين كانت تصدّر عبثاً الإرهاب الإعلامي للشارع المصري عبر قنوات متخصصة وخلايا إلكترونية، بل و يجعلنا نقهقه حد السخرية لمن ينتظر غير موقف الإعلام المأجور الذي يعدُّ ألدّ أعداء العروبة والإسلام، كما هو النظام الراعي والممول له.

لذا سنسلط الضوء على تاريخ دعم حكومة قطر الرعناء في دعمها للنظام الإيراني .. والاستقواء بها منذ الأزل على الأشقاء من دول الجوار عبر الانبطاح والتذلل التام لنظام الولي الفقيه في إيران الإرهابية..

فبالرغم من أن إيران بعد الثورة ضد الشاه عام 79 رفعت شعار تصدير الثورة بغية إسقاط أنظمة دول الجوار الخليجية، بزعم علاقاتها بالغرب و"الشيطان الأكبر"، ظلت العلاقات بين النظامين البائسين في طهران والدوحة تنمو وتتوسّع، حتى كانت إيران تقف مع قطر في خلافاتها الحدودية مع المملكة العربية السعودية، ولا ننسى ما بعث به "خليفة بن حمد" من رسالة شكر في مايو 1992 إلى الرئيس هاشمي رفسنجاني ليشكره لدعم بلاده لقطر في خلافاتها الحدودية مع السعودية.

خنعت الدوحة في العام 1989 م بقبول تسوية مشكلة الغاز في الحقل الشمالي القابع تحت المياه الإيرانية، بحيث يُستَغل الحقل بصورة مشتركة ومناصفة وبأكبر مما كانت تُطالب به إيران حينها من حصة الثلث فقط.

وفي العام 1999 م دعمت الدوحة عبر الابن العاق إيران لاستضافة مؤتمر القمة الإسلامية حينها بجهود دبلوماسية دعائية وإعلامية لم تقم بها يوماً مع أشقائها من دول الجوار .

وبعد تطور العلاقات القطرية الإرهابية الإيرانية إبان انتخاب محمود أحمدي نجاد، دعت الدوحة في تصرف أرعن الرئيس الإيراني لحضور مؤتمر قمة الخليج في الدوحة عام 2007 كضيف شرف، ويبدو أن الدوحة كانت نظرتها بعيدة ومنذ أمد بعيد عن "شرف" شريفة.

كما سجلت الدوحة شذوذاً سياسياً على مستوى مجلس التعاون حين ارتضت أن تكون الدولة الوحيدة عربياً وإسلامياً التي تصوت عام 2006 ضد قرار مجلس الأمن رقم 1696 حول الملف النووي الإيراني، والذي دعا طهران حينها إلى إبداء المزيد من الشفافية على هذا الصعيد، وأيدته كل دول العالم عدا ضيعة قطر.

كما تولى حمد بن جاسم بن جبر الرأس الثاني في "تنظيم الحمدين" وساطة بين إيران والاتحاد الأوروبي حول البرنامج النووي الإيراني، حتى نجحوا مع الأتراك في ربط المحادثات حينها بين سعيد جليلي المفاوض الإيراني ورئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الصعيد الأمني والعسكري، نذكر زيارة الابن العاق في 23 ديسمبر 2010 إلى طهران، والتقاءه بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، ليشمل الاتفاق التعاون الأمني بين الحرس الثوري والجيش القطري أيضاً، وحينها زار وفد عسكري تابع للقوة البحرية للحرس الثوري بقيادة الأميرال محمد شياري؛ وبرئاسة علي رضا ناصري، قائد المنطقة الرابعة للقوات البحرية للحرس الثوري، الدوحة، ومثّل القطريين في المفاوضات بين الجانبين عبد الرحمن السليطي، نائب القائد العام للقوة البحرية القطرية.

كما وقّعا في أكتوبر 2015 اتفاقاً أمنياً عسكرياً تحت مسمى "مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المُخلة بالأمن في المنطقة"، حيث التقى قائد حرس الحدود الإيراني قاسم رضائي مدير أمن السواحل والحدود في قطر علي أحمد سيف البديد.

أخيراً، لا تتسع المساحة لسرد المزيد من الحقائق الدامغة التي تفسّر علة صياح قطر اليوم و ولولتها على مرض "شريفة"، فقطر وهي تلتزم الوقوف بكل بجاحة مع النظام الإيراني ضد شعب أعزل؛ وكأنما اأاد - الله جلَّ في عُلاه - ليبين لكثير من المبهورين في "تنظيم الحمدين" عبر ادعائهم الوقوف بجانب حق أخوان مصر وغيرهم؛ أن يريهم اليوم غدر قطر بقيم ومبادئ كاذبة و هي تصيح وتتضوّر ألماً.. على مرض "شريفة" ...!!

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات