إعادة تشغيل الجهاز المناعي.. كيف أوقفت الخلايا الجذعية مرض نادر؟
كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة لعلاج اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، باستخدام خلايا جذعية دموية.
الاضطراب المستهدف هو مرض مناعي نادر يهاجم فيه الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الأعصاب البصرية والحبل الشوكي، ما قد يؤدي إلى فقدان البصر واضطرابات خطيرة في وظائف الجسم مثل التحكم في المثانة والأمعاء، وفي بعض الحالات إلى شلل الأطراف.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "ميد"، فقد تمكن فريق من الباحثين من متابعة حالتين مصابتين بشكل شديد من المرض على مدار 15 إلى 16 عامًا بعد خضوعهما لعملية زراعة خلايا جذعية دموية من متبرع ،وهي تقنية تهدف إلى استبدال الجهاز المناعي التالف بآخر سليم مشتق من متبرع.
وتعود تفاصيل الحالة إلى عامي 2009 و2010، عندما خضع المريضان، اللذان لم يستجيبا للعلاجات التقليدية بما في ذلك محاولات سابقة لزراعة خلايا جذعية ذاتية، لبروتوكول علاجي مكثف شمل أدوية كيميائية مثل فلودارابين وتريوسلفان لتدمير الخلايا المناعية المريضة، إضافة إلى عقار ريتوكسيماب لتقليل الخلايا البائية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة الضارة.
وبعد الزراعة، أظهرت المتابعة طويلة الأمد نتائج لافتة، إذ ظل المريضان خاليين تمامًا من نوبات الانتكاس طوال فترة امتدت إلى 15 و16 عامًا، دون الحاجة إلى أي علاج مثبط للمناعة مستمر. كما اختفت الأجسام المضادة المسببة للمرض (AQP4-IgG) من الدم بشكل كامل وظلت غير قابلة للكشف طوال فترة المتابعة، وهو ما لم تنجح معظم العلاجات الحالية في تحقيقه.
وأكد الباحثون أن التحاليل أظهرت استبدال الجهاز المناعي المعيب بالكامل بخلايا سليمة من المتبرع، في مؤشر على "إعادة ضبط" شاملة للمناعة.

ولم تقتصر النتائج على الجانب المناعي فقط، إذ تحسنت جودة حياة المريضين بشكل ملحوظ. فقد تمكن أحدهما من استعادة قدرات جسدية مهمة وأصبح أبًا لطفلين، بينما تمكنت المريضة الأخرى،رغم استمرار بعض الإعاقات الناتجة عن تلف سابق، من أداء أنشطة يومية لم تكن قادرة عليها من قبل.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تقدم "دليلًا مبدئيًا" على إمكانية إحداث تغيير جذري في مسار المرض لدى حالات مختارة مصابة بالمرض باستخدام زراعة الخلايا الجذعية من متبرع، مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات أوسع لتقييم الأمان وتحديد الفئات الأنسب لهذا النوع من العلاج على المدى الطويل.