ثورة جديدة في الذكاء الاصطناعي.. «كلود» يعمل بدلا منك على جهازك
في تطور قد يعيد تشكيل طريقة العمل اليومية، أعلنت شركة "آنثروبك" الأمريكية عن تحديث غير مسبوق لمساعدها الذكي "كلود".
التحديث الجديد لـ"claude ai" يجعله قادرًا على استخدام جهاز الكمبيوتر الخاص بك وتنفيذ المهام بدلًا منك، وكأنه مستخدم بشري حقيقي، ما كان حتى وقت قريب مجرد فكرة تجريبية، أصبح اليوم واقعًا يقترب بسرعة من الانتشار.
وقالت محطة "فرانس.إنفو" الفرنسية، إن ثورة جديدة في الذكاء الاصطناعي "كلود" يتحكم في جهازك وينجز مهامك بدلًا منك
من مساعد ذكي إلى “موظف رقمي”
وأوضحت المحطة الفرنسية أن لم يعد دور "كلود" مقتصرًا على الإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص، بل أصبح بإمكانه الآن فتح التطبيقات، تصفح الإنترنت، استخدام الفأرة، الكتابة، ملء الجداول والنماذج، وحتى تنفيذ مهام كاملة خطوة بخطوة.
ووفقًا للتقارير، يكفي أن يعطي المستخدم أمرًا بسيطًا مثل: “حضّر هذا التقرير” أو “نظم بريدي الإلكتروني”، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتنفيذ جميع الخطوات اللازمة بشكل تلقائي داخل الجهاز.
كيف يعمل؟ تجربة عملية مذهلة
وأوضحت التجارب أن استخدام الأداة يمنح إحساسًا غير مألوف، حيث يظهر إطار برتقالي حول الشاشة كإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي تولى التحكم.
في تجربة عملية، تمكن "كلود" من جدولة اجتماع كامل خلال ثوانٍ: فتح التقويم، تحديد الموعد، وإرسال الدعوات عبر البريد الإلكتروني دون أي تدخل بشري.
وفي مهمة أكثر تعقيدًا، استطاع جمع بيانات أسعار الوقود من موقع رسمي، وتنظيمها داخل ملف "أكسل" بشكل مرتب، ما يعكس قدرته على تنفيذ عمليات متعددة ومعقدة.
إمكانيات التحكم عن بعد
شروط الاستخدام والقيود الحالية
هذه التقنية متاحة حاليًا ضمن خدمة مدفوعة تعرف باسم Claude Cowork، وتتراوح تكلفتها بين 20 و100 يورو شهريًا، وهي متوفرة فقط على أجهزة "ماك" في الوقت الحالي. ورغم الإمكانيات الكبيرة، لا تزال الأداة في مرحلة الاختبار، حيث قد تفشل في بعض المهام المعقدة أو تحتاج إلى عدة محاولات لتنفيذها بدقة.
مخاطر واعتبارات أمنية
ومنحت هذه القفزة التقنية قدرات واسعة للذكاء الاصطناعي، لكنها تثير أيضًا مخاوف جدية. فإتاحة الوصول الكامل إلى الشاشة والتطبيقات قد يعرض بيانات حساسة للخطر.
لذلك توصي الشركة بعدم مشاركة معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو البيانات البنكية، مع ضرورة الإبقاء على رقابة بشرية خاصة في العمليات المهمة.
هل تهدد الوظائف؟
هذا التطور يعيد إشعال النقاش حول مستقبل الوظائف، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادرًا على تنفيذ العمل بنفسه.
وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في سوق العمل، خاصة في الوظائف المكتبية التي تعتمد على مهام متكررة، مثل الإدارة والمحاسبة والقانون.
ووفقًا لتقديرات، قد تختفي ملايين الوظائف خلال السنوات المقبلة، مع احتمال تأثر أكثر من 16% من سوق العمل بحلول عام 2030.
وأشارت المحطة الفرنسية أن "كلود" يمثل خطوة جديدة نحو عصر الأتمتة الشاملة، حيث تتحول الأجهزة إلى بيئات عمل تديرها أنظمة ذكية بشكل شبه مستقل. وبين الفرص الكبيرة التي توفرها هذه التكنولوجيا، والتحديات التي تفرضها، يبدو أن مستقبل العمل على وشك أن يتغير جذريًا.