رحلة ريو دي جانيرو عبر الزمن.. 495 عاما من الجمال والسياحة المزدهرة
في يناير 1531، أبحر القبطان البرتغالي ألفونسو دي سوزا إلى خليج ضخم ظنه مصب نهر، فأطلق عليه اسم “ريو دي جانيرو” أي نهر يناير، غير أن تأسيس المدينة رسميا تم لاحقا في عام 1536.
اليوم، وبعد مرور 495 عاما، تحولت ريو دي جانيرو من مستوطنة صغيرة على المحيط الأطلسي إلى واحدة من أكثر المدن جاذبية في أمريكا الجنوبية، وواجهة سياحية وثقافية واقتصادية للبرازيل والعالم وفقا لموقع (bookaweb).
تقع المدينة على الجانب الغربي لأحد أجمل الموانئ الطبيعية في العالم، وتمتد وضواحيها نحو عشرة أميال على طول الساحل، محاطة بسلاسل جبلية شاهقة، منها جبل كوركوفادو وجبل شوغر لوف، فيما تغطي غابة تيجوكا المترامية الأطراف مساحة ضخمة داخل المدينة، ما يجعلها أكبر غابة حضرية في العالم وفقا لموقع (ebsco).
ويستقطب جبل كوركوفادو سنويا نحو 100 ألف زائر للاستمتاع بإطلالة بانورامية تجمع بين البحر والبر.

كان السكان الأصليون من شعبي الغواراني والتوبي أول من سكن المنطقة، يعيشون حياة شبه رحلانية تعتمد على الصيد والزراعة وجمع المحاصيل. بعد وصول البرتغاليين عام 1502، تعرض السكان الأصليون للاستعباد، كما أدت الأمراض المستوردة إلى تراجع أعدادهم بشكل كبير.

لاحقا، بدأ البرتغاليون باستقدام الأفارقة المستعبدين للعمل في مزارع قصب السكر وفي المناجم بعد اكتشاف الذهب في ميناس جيرايس عام 1704.
في عام 1555، حاول الفرنسيون الاستيطان على إحدى جزر خليج جوانابارا، فبني حصن لهم تحت قيادة نيكولاو دوراند دي فيليغانون، إلا أن البرتغاليين طردوهم لاحقا بقيادة إستاسيو دي سا. وأُسس المدينة رسميًا باسم ساو سبستياو دو ريو دي جانيرو عام 1565، وحصنت لمواجهة الهجمات الأوروبية وبقايا القبائل الأصلية وفقا لبيانات (history archive).

مع اكتشاف الذهب، أصبحت ريو نقطة جذب للمستكشفين والتجار، ما أسهم في نموها السكاني والاقتصادي، رغم المخاطر المرتبطة بالجريمة والقرصنة.
تتمتع ريو دي جانيرو باقتصاد متنوع، إذ تساهم بشكل كبير في صادرات وواردات البرازيل. تشمل صادراتها القطن، خام الحديد، المنغنيز، اللحوم، ومنتجات أخرى، فيما يهيمن قطاع الصناعات التحويلية على إنتاج المنسوجات، الأجهزة المنزلية، الكيماويات، المعادن.

لطالما اعتمد الاقتصاد على الزراعة، خاصة قصب السكر والسردين، كما يهيمن قطاع الخدمات على الأنشطة المصرفية والتجارية. ويشكل ميناء ريو العميق شريانا رئيسيا للتجارة الداخلية والخارجية. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد تحديات مرتبطة بارتفاع معدلات الجريمة التي أثرت أيضا على قطاع السياحة، والتي شهدت انخفاضا خلال جائحة كوفيد-19 (2020) بسبب القيود على السفر.

تعرف ريو عالميا بمهرجانها الشهير، الكرنفال، وتمثال المسيح الفادي على قمة كوركوفادو منذ عام 1931، الذي أصبح رمزا للمدينة. ومن أبرز معالمها:
جبل شوغر لوف: يرتفع 396 مترا، يمكن الوصول إلى قمته بواسطة التلفريك، ويطل على خليج جوانابارا والمحيط الأطلسي.
نصب شهداء الحرب العالمية الثانية: بني عام 1960 تكريمًا للجنود البرازيليين، ويضم متحفا يحتوي على ميداليات وزي عسكري وتحف تاريخية.

المسرح البلدي: دار أوبرا على طراز أوبرا غارنييه في باريس، يقع في حي سنترو ويسع أكثر من 2300 شخص.
كاتدرائية متروبوليتان سانت سبستيان: افتتحت عام 1979، مستوحاة من الأهرامات المايانية، وتضم لوحات وتماثيل لفنانين محليين.

استاد ماراكانا: استضاف مباريات كأس العالم 2014 والألعاب الأولمبية 2016، ويستوعب أكثر من 100 ألف متفرج.
كما تجذب شواطئ كوباكابانا وإيبانيما الزوار للاستمتاع بالشمس والرمال الذهبية، بينما توفر الغابات والجبال فرصًا لممارسة الرياضات الخارجية والمغامرات الطبيعية.

يبلغ عدد سكان ريو حوالي 13.7 مليون نسمة، ويعرفون باسم كاريوكاس. يتميز السكان بتنوع ثقافي يجمع بين التأثيرات الأوروبية والأفريقية والسكان الأصليين، ما ينعكس في المهرجانات، الموسيقى، الرقص، والمأكولات التقليدية. على الرغم من الجمال الطبيعي والثقافي، تواجه المدينة تحديات اجتماعية مرتبطة بالتفاوت الاقتصادي وارتفاع معدلات الجريمة.

مناخ ريو استوائي دافئ ورطب، بمتوسط درجة حرارة حوالي 30° مئوية، وهطول أمطار سنوي متوسط يبلغ 1278 ملم. الغابات الحضرية مثل تيجوكا توفر توازنا بيئيا هاما وتمنح المدينة مساحات خضراء واسعة للترفيه والسياحة.

بعد مرور 495 عامًا على تأسيسها، تحتفل ريو دي جانيرو بتاريخها العريق، وثقافتها الغنية، وجمالها الطبيعي، وتظل وجهة رئيسية للسياح والمستثمرين على حد سواء. المدينة تجمع بين الحياة العصرية والموروث التاريخي، بين الشواطئ والجبال، وبين الاقتصاد المزدهر والتحديات الاجتماعية، لتظل واحدة من أبرز مدن العالم وأكثرها جاذبية.



aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز