«روبلوكس» تحت المجهر في مصر.. تحذيرات رقابية وخبراء يدقون ناقوس الخطر
تحولت منصة «روبلوكس» من مجرد لعبة إلكترونية واسعة الانتشار بين الأطفال، إلى ملف رقابي وأمني وتربوي مطروح بقوة على الساحة المصرية، بعد تصاعد التحذيرات البرلمانية من مخاطرها، وتزايد التقارير الدولية التي تكشف عن استغلالها في جرائم تحرش واستدراج القُصّر.
وتزامنت التحركات داخل مجلس الشيوخ المصري مع جدل مجتمعي أوسع أعادته الدراما إلى الواجهة، عقب عرض مسلسل «لعبة وقلبت بجد» من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والذي ناقش الوجه الخفي لإدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية، مسلطًا الضوء على التأثيرات النفسية والسلوكية للعوالم الافتراضية المفتوحة.
وفتحت قضية «روبلوكس» نقاشًا مجتمعيًا واسعًا في مصر حول حدود الحظر مقابل التنظيم، وسط مطالب برلمانية وخبراء بضرورة، تشديد التحقق العمري وتعطيل الدردشة للأطفال افتراضيًا، وفرض رقابة حكومية على المحتوى، و تحميل الشركات المشغلة مسؤولية قانونية واضحة.
منصة مفتوحة ومخاطر مضاعفة
تعرف «روبلوكس» بأنها منصة ألعاب رقمية تفاعلية تتيح للمستخدمين إنشاء ألعابهم الخاصة أو الدخول إلى عوالم افتراضية صممها لاعبون آخرون، مع إمكانية التواصل المباشر عبر الدردشة الصوتية والكتابية.
هذا الطابع المفتوح، وفق تقارير رقابية دولية، جعل السيطرة على المحتوى شبه مستحيلة، خاصة في ظل اعتماد المنصة على إنتاج المستخدمين أنفسهم، وهو ما يضاعف المخاطر على الأطفال دون سن 13 عامًا، الفئة الأكثر استخدامًا لها.
تحركات برلمانية وتحذيرات رسمية
في هذا السياق، تقدمت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، بطلب مناقشة عامة طالبت فيه بـحظر لعبة روبلوكس داخل مصر، معتبرة أن المنصة تمثل تهديدًا مباشرًا للأطفال في ظل ضعف الرقابة على المحتوى وآليات التواصل.
بدوره، حذر المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، في تصريحات لـ" العين الإخبارية" من أن الاستخدام غير المنضبط للألعاب الإلكترونية يسهم في تعميق الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، ويؤثر سلبًا على منظومة القيم والهوية الثقافية لدى النشء، مؤكدًا أن النمو السريع لصناعة الألعاب عالميًا لم يصاحبه إطار تنظيمي يحمي الأطفال.
خبراء نفسيون.. إدمان رقمي واضطرابات سلوكية
من زاوية نفسية، حذّر االدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي، لـ "العين الإخبارية" من أن التعرض المطوّل للألعاب الإلكترونية التفاعلية قد يؤدي إلى اضطرابات في الانتباه، والقلق، وضعف مهارات التواصل الاجتماعي، خاصة لدى الأطفال في مراحل النمو المبكرة.
وأشار في أكثر من مناسبة إلى أن العوالم الافتراضية قد تمنح الطفل إحساسًا زائفًا بالسيطرة والإنجاز، ما يجعله أقل تقبلًا للواقع وأكثر عرضة للانسحاب الاجتماعي.
و أوضحت الدكتورة هبة قطب، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، أن بعض المنصات الرقمية تخلق ما وصفته بـ«الارتباط العاطفي القهري» بين الطفل واللعبة، مؤكدة أن غياب الرقابة الأسرية يفتح الباب أمام تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو تواصل ضار مع غرباء.
تربويون.. تهديد للتحصيل والهوية
على الصعيد التربوي، يرى الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي وعضو المركز القومي للبحوث التربوية، أن أخطر ما في منصات مثل روبلوكس ليس المحتوى فقط، بل تحويل الطفل من متعلم إلى مستهلك دائم للتجربة الرقمية، بما يضعف قدرته على التركيز والانضباط الذاتي.
وأكد مغيث أن الإفراط في الألعاب التفاعلية يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي والقدرة على التعلم العميق، داعيًا إلى ضرورة تدخل تشريعي يواكب التطورات الرقمية ويحمي الأطفال.
وفي السياق نفسه، حذّر الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري السابق، في تصريحات سابقة، من ترك الأطفال دون توعية رقمية حقيقية، مؤكدًا أن التكنولوجيا دون ضوابط قد تتحول من أداة تعليم إلى وسيلة تشويش ذهني وسلوكي.

جهات رقابية دولية تدخلت
التحذيرات المصرية تأتي في سياق عالمي حيث اتخذت دول عدة إجراءات مباشرة ضد «روبلوكس»، من بينها تركيا (هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات) التي قررت حجب كامل عام 2024، وجاءت بعدها العراق (هيئة الإعلام والاتصالات) التي قررت حجب المنصة في 2025، ثم أستراليا التي فرض قيود عمرية وتعطيل الدردشة للأطفال، وتلتها الصين حيث شغلت نسخة محلية خاضعة لرقابة حكومية صارمة.
في المقابل، حظي دور الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بإشادة داخل مجلس الشيوخ، عقب إنتاج مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، الذي تناول قضية الإدمان الرقمي من منظور أسري وإنساني، كاشفًا كيف تتحول الألعاب الإلكترونية إلى تهديد مباشر للتواصل الأسري إذا غابت الرقابة.
ويركز العمل على علاقة أب بابنه الذي ينجذب إلى عالم افتراضي يسيطر على حياته، في معالجة درامية تعكس واقعًا بات يطرق أبواب آلاف الأسر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg
جزيرة ام اند امز