التضخم في مصر يتغلب على التوقعات المتشائمة.. تراجع إلى 10.3% في ديسمبر
تراجع معدل التضخم السنوي (لإجمالي الجمهورية) في مصر إلى 10.3% خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مقابل 23.4% في ديسمبر/ كانون الأول 2024، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
أما عن معدلات التضخم السنوي في مدن مصر فقد استقرت عند 12.3% خلال ديسمبر/كانون الأول، وهو مستوى أقل مما توقعه محللون في استطلاع "رويترز" والذين رجحوا وصوله إلى 12.5%.
ومعدل التضخم في المدن يختلف عن معدل تضخم الجمهورية من حيث نطاق القياس وطبيعة حياة المستهلكين، فالتضخم في المدن يعكس التغير في أسعار السلع والخدمات التي يستهلكها سكان المناطق الحضرية فقط، حيث يعتمدون بدرجة أكبر على الإيجارات والمواصلات والخدمات والتعليم والصحة، وهي بنود ترتفع أسعارها بسرعة وتؤثر مباشرة في تكلفة المعيشة اليومية.
أما معدل تضخم الجمهورية فهو متوسط يشمل المدن والريف معًا، ولذلك يتأثر بأنماط استهلاك مختلفة، خاصة في الريف حيث تقل أهمية الإيجارات والخدمات المدفوعة ويعتمد السكان أكثر على الغذاء المحلي، ولهذا يكون تضخم الجمهورية في كثير من الأحيان أقل من تضخم المدن.
وتحرص السلطات النقدية على التركيز بشكل أكبر على تضخم المدن لأنه يعكس بشكل أوضح الضغوط الحقيقية على الأسعار والقوة الشرائية ويظهر تأثير القرارات الاقتصادية بسرعة أكبر، مما يساعدها على اتخاذ قرارات دقيقة تتعلق بأسعار الفائدة والسياسة النقدية.
ارتفاع التضخم الشهري
وذكر الجهاز أنه على أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين في المدن المصرية 0.2% في ديسمبر/ كانون الأول.
وسجل معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية ارتفاعاُ قدره (0.1%) لشهر ديسمبر/كانون الأول 2025.
أسباب تراجع التضخم السنوي
التراجع يعد إشارة واضحة على تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس سنوي، بعد موجة تضخمية عنيفة شهدها الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين.
ويعكس هذا التراجع الذي خالف التوقعات المتشائمة لبعض المحللين، أثر السياسات النقدية المشددة التي انتهجها البنك المركزي المصري.
وقال الدكتور محمد عبدالرحيم الخبير الاقتصادي لـ"العين الإخبارية"، إن التراجع يأتي في ظل تحسن نسبي في توافر السلع الأساسية واستقرار بعض مدخلات الإنتاج، رغم استمرار الضغوط في عدد من القطاعات الخدمية.
تراجع الأغذية وراء هدوء التضخم السنوي
ترجع أهم أسباب انخفض التضخم السنوي إلى تراجع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة -1.1%، ومجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة -1.2%، ومجموعة الفاكهة بنسبة -1.0%.
![]()
كما انخفضت مجموعة الخضروات بنسبة -2.0%، ومجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة -0.1%، ومجموعة الأجهزة المنزلية بنسبة -0.5%، ومجموعة معدات الصوت والصورة ومعدات التصوير وتجهيز المعلومات بنسبة -0.4%.
زيادات في الدخان والملابس
ويأتي هذا بالرغم من ارتفاع أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 0.1%، ومجموعة الزيوت والدهون بنسبة 0.3%، ومجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة 0.1%، ومجموعة المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 0.1%.
كما ارتفعت مجموعة الدخان بنسبة 0.2%، ومجموعة الأقمشة بنسبة 1.6%، ومجموعة الملابس الجاهزة بنسبة 0.4%، ومجموعة الأحذية بنسبة 1.6%، ومجموعة صيانة وإصلاح المسكن بنسبة 0.5%، ومجموعة الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 1.6%.
وزادت مجموعة المفروشات المنزلية بنسبة 0.6%، ومجموعة الأدوات الزجاجية وأدوات المائدة والأدوات المنزلية بنسبة 1.0%، ومجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 1.0%، ومجموعة الإنفاق على النقل الخاص بنسبة 0.4%.
وزادت أيضا مجموعة خدمات النقل بنسبة 0.1%، ومجموعة الخدمات الثقافية والترفيهية بنسبة 0.4%، ومجموعة الصحف والكتب والأدوات الكتابية بنسبة 0.1%، ومجموعة الرحلات السياحية المنظمة بنسبة 1.5%، ومجموعة الوجبات الجاهزة بنسبة 0.9%، ومجموعة العناية الشخصية بنسبة 0.9%..

توقعات "رويترز".. التضخم قد يعاود الارتفاع
وكان استطلاع أجرته وكالة رويترز ونُشر في 7 يناير/ كانون الثاني 2026، قد توقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي في مدن مصر إلى 12.5% خلال ديسمبر/ كانون الأول، مقابل 12.3% في نوفمبر/ تشرين الثاني، رغم استقرار نسبي في أسعار المواد الغذائية.
وقال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي لدى شركة فاروس القابضة، إن أسعار عدد من السلع، مثل الدواجن والبيض، والخدمات، ظلت مستقرة خلال ديسمبر/ كانون الأول، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار الدواجن مع بداية يناير/ كانون الثاني قد يدفع التضخم الشهري للصعود خلال يناير/ كانون الثاني 2026، وليس في ديسمبر/ كانون الأول.
![]()
وأشار الاستطلاع، الذي شمل 16 محللًا، إلى أن التضخم السنوي تراجع بشكل حاد من ذروته التاريخية البالغة 38% في سبتمبر/ أيلول 2023، مدعومًا باتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي في مارس/ آذار 2024، والحصول على قرض موسع بقيمة 8 مليارات دولار.
ورغم تراجع التضخم، لا تزال المخاطر قائمة، خاصة مع استمرار نمو المعروض النقدي، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع معدل نمو السيولة المحلية (ن2) إلى 22.14% على أساس سنوي في نوفمبر، مقابل 21.68% في أكتوبر.
وكان البنك المركزي قد خفّض سعر الفائدة لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس في ديسمبر/كانون الأول ليصل إلى 21%، ليبلغ إجمالي التخفيضات خلال عام 2025 نحو 725 نقطة أساس، على أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها المقبل في 12 فبراير/ شباط 2026 لحسم مسار أسعار الفائدة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز