قانون الإيجار القديم في مصر.. الطعون تتصاعد أمام الدستورية بعد أشهر من التطبيق
لإسقاط التعديلات
شهد ملف قانون الإيجار القديم تطورًا قضائيًا جديدًا، مع تحرك أمام المحكمة الدستورية العليا يهدف إلى الطعن في التعديلات الأخيرة التي أقرها البرلمان، وسط جدل متصاعد حول دستورية بعض مواد القانون، لا سيما المتعلقة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد فترة زمنية محددة.
وأقام المحامي يحيى وفا منازعتين جديدتين أمام المحكمة الدستورية العليا، حملتا رقمي 70 و71 لسنة 47 قضائية، حيث خصصت الأولى للإيجارات غير السكنية، بينما تناولت الثانية الإيجارات السكنية، في إطار الطعن على دستورية التعديلات التي أُدخلت على قانون الإيجار القديم.
وبحسب مستندات رسمية، ارتفع عدد الطعون المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا والمحالة إليها من محكمة شمال القاهرة إلى 21 طعنًا تطالب بإلغاء التعديلات الواردة على قانون الإيجار القديم، وفي مقدمتها القانون رقم 164 لسنة 2025.
وشملت الطعون الأخيرة القضايا أرقام 70 و71 لسنة 47 قضائية، إلى جانب الطعنين 41 و38 لسنة 47 قضائية، التي تركز جميعها على شبهة عدم دستورية المادتين الثانية والسابعة من القانون، والمتعلقتين بإنهاء عقود الإيجار وإخلاء الوحدات بعد مرور سبع سنوات.
وتستند الطعون إلى أن التعديلات الجديدة تمثل إخلالًا بمبدأ استقرار المراكز القانونية، وتمس الحقوق المكتسبة للمستأجرين، فضلًا عن تعارضها، بحسب مقدمي الطعون، مع أحكام سابقة صادرة عن المحكمة الدستورية العليا.
وفي هذا السياق، أكدت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تأجيل نظر المنازعة التنفيذية رقم 34 لسنة 47 قضائية، إلى جانب أربع منازعات أخرى تطالب بإلغاء تعديلات القانون، وذلك إلى جلسة 8 فبراير المقبل.
وقال المحامي سامي البتانوني، أحد مقيمي الطعون، لـ"العين الإخبارية" إن فريق الدفاع حضر جلسة المحكمة وأثبت وجود ما وصفه بـ«عوار واضح في شبهة عدم الدستورية» التي تلاحق التعديلات الأخيرة، مشيرًا إلى أن القانون محل الطعن يخالف المبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية في أحكام سابقة.
وأوضح أن الطعون تطالب بالاستمرار في تنفيذ الحكمين الصادرين عن المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 3 نوفمبر 2002 في الدعويين رقمي 70 لسنة 18 قضائية دستورية و105 لسنة 19 قضائية دستورية، اللذين رسخا قواعد تتعلق بتنظيم العلاقة الإيجارية.
كما تضمنت الدعاوى طلبًا صريحًا بـ إسقاط نص المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 وعدم الاعتداد به، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، إضافة إلى إلزام الجهات المدعى عليها من الأول حتى السابع بسداد المصروفات.
ويأتي هذا التصعيد القانوني في وقت تتزايد فيه حالة الجدل المجتمعي والبرلماني حول مستقبل الإيجار القديم، بين مطالب بتحقيق العدالة للمالكين، ومخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية قد تمس ملايين الأسر المقيمة بنظام الإيجار القديم.
وعاد قانون الإيجار القديم إلى واجهة النقاش العام في مصر بعدما كشفت مصادر مطلعة عن احتمالات قوية لإعادة طرحه على طاولة مجلس النواب خلال فبراير/شباط 2026، في خطوة تعكس حجم الجدل الذي أثاره التطبيق العملي للقانون رقم 164 لسنة 2025، بعد مرور أشهر قليلة على دخوله حيز التنفيذ، وسط تباين واضح في تقييم نتائجه بين الأطراف المعنية.
ويأتي هذا التحرك في ضوء تحديات واقعية كشفتها مرحلة التطبيق الأولى، حيث يرى مؤيدو التعديل أن القانون، رغم ما تضمنه من محاولات لتحقيق التوازن، أفرز ثغرات إجرائية وتشريعية تحتاج إلى تصويب عاجل، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ على الأرض، بينما يتمسك آخرون بأن النص الحالي جاء نتيجة نقاشات طويلة راعت حساسية الملف الاجتماعية والاقتصادية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز