صفقة بريطانية بـ600 مليون.. «رولز رويس» تنطلق بالمفاعلات النووية الصغيرة
حصلت "رولز رويس" على تمويل بنحو 599 مليون جنيه استرليني من صندوق الثروة السيادي البريطاني، وذلك في إطار سعيها لتطوير أول المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة بالمملكة المتحدة.
وسيسهم هذا التمويل في دعم تصميم شركة رولز رويس للمفاعلات المعيارية الصغيرة في ويلفا، الواقعة في جزيرة أنغلسي (المعروفة باسم ينيس مون باللغة الويلزية).
ووفق تقرير لصحيفة الغارديان، تهدف تقنية المفاعلات المعيارية الصغيرة إلى إنتاج محطات الطاقة النووية في المصانع، بهدف خفض التكاليف وتسريع عملية التركيب.
وكانت محطة ويلفا تُنتج الطاقة النووية من عام 1971 حتى عام 2015، حين أُغلق آخر مفاعلاتها.
وحاولت شركة هيتاشي اليابانية العملاقة بناء محطة طاقة نووية جديدة هناك، لكنها تخلت عن خططها في نهاية المطاف عام 2020 بعد فشلها في الحصول على موافقة الحكومة على التمويل.
واشترت شركة الطاقة النووية البريطانية العظيمة (GBE-N) المملوكة للدولة الموقع من شركة هيتاشي عام 2024.
وقالت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، إن هذا الاستثمار سيساهم في "تعزيز أمننا الطاقي، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية، والمساعدة في بناء جيل جديد من التكنولوجيا النووية المحلية التي ستدعم اقتصادنا لعقود قادمة".
وأعلن صندوق الثروة الوطني أن تمويله من المتوقع أن يساعد في خلق حوالي ألف وظيفة في الشركة.
وقد تبنى حزب العمال الطاقة النووية أملاً في توليد الكهرباء دون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن إتاحة الفرصة لقطاع تصديري جديد واسع النطاق في مجال المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة.
وأعلنت الحكومة يوم الإثنين أن شركة رولز رويس للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة وشركة الطاقة النووية البريطانية العظيمة (GBE-N) وقعتا عقدًا يسمح ببدء العمل فورًا في المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة.
وسيكون هذا نبأً سارًا لشركة رولز رويس، الشركة المصنعة لمحركات الطائرات المدرجة في مؤشر فوتسي 100، والتي اختارتها الحكومة كمطور مفضل لديها العام الماضي.
وتمتلك الشركة غالبية أسهم شركة رولز رويس إس إم آر، إلى جانب صندوق الثروة السيادي القطري، وشركة بي إن إف ريسورسز الفرنسية، وشركة سي إي زد التشيكية للطاقة.
ويعمل لدى رولز رويس إس إم آر أكثر من ألف موظف لتطوير تقنية سيتم تركيبها أيضاً في محطة تيميلين النووية في جمهورية التشيك.
ووصف توفان إرجينبيلجيتش، الرئيس التنفيذي لشركة رولز رويس، هذا الإنجاز بأنه "محطة بالغة الأهمية" للشركة وللمملكة المتحدة في سعيها نحو "عصر ذهبي للطاقة النووية الحديثة".
وقال: "يوفر هذا الاتفاق ضمانات تعاقدية بالغة الأهمية في سوقنا المحلي، مما يتيح الفرصة لنشر أسطول عالمي من مفاعلات رولز رويس النووية الصغيرة".
وأضاف توم جريتركس، الرئيس التنفيذي لرابطة الصناعة النووية، أن هذه الصفقة "خطوة تاريخية نحو الطاقة النظيفة والنمو الصناعي وتوفير فرص عمل تتطلب مهارات عالية في ويلز".
وقال، "يمثل هذا الاتفاق بداية مرحلة جديدة هامة ومثيرة للمشروع ولسكان جزيرة ينيس مون، فهو يسمح ببدء العمل في مشروع سيخلق آلاف الوظائف ويجذب استثمارات كبيرة محليًا وعبر بريطانيا، مع المساهمة في ضمان إمداد المملكة المتحدة طويل الأجل بطاقة موثوقة ومنخفضة الكربون".
وقد أُطلق صندوق الثروة الوطني، ومقره ليدز، يوركشاير، رسميًا في عام 2024 لتحفيز الاستثمار في قطاع الطاقة النظيفة والصناعات النامية في المملكة المتحدة. ويتبع الصندوق لوزارة الخزانة، ولكنه يعمل بشكل مستقل عن الحكومة.
وأعلن الصندوق أنه سيقدم قرضًا يصل إلى 599 مليون جنيه استرليني لشركة رولز رويس للمفاعلات النووية الصغيرة.
وسيتم سداد المبلغ إما عندما تبدأ شركة رولز رويس في نشر وحداتها من المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، أو من خلال إعادة التمويل.
وهذا التوجه في بريطانيا، يتماشى مع الخطة الأشمل التي تتطلع لها الدول الأوروبية في الوقت الحالي بالتشجيع على المشاركة بالنهضة النووية العالمية.
وسبق أن تناقلت وسائل اعلام أوروبية تصريحات لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، دعت خلالها لذلك.
ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خفض حصة الطاقة النووية بأنه "خطأ استراتيجي" جعل أوروبا عرضة لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة، وفق ما أفاد موقع balkangreenenergynews.com.
وأضافت، خلال قمة الطاقة النووية في باريس، أن الاتحاد الأوروبي يسعى الآن للمشاركة في نهضة عالمية للطاقة النووية، وأن المفوضية وضعت استراتيجية لتسريع نشر المفاعلات المعيارية الصغيرة لتكملة محطات الطاقة النووية التقليدية.
وقالت فون دير لاين في كلمتها أمام القمة التي نظمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت سابق من هذا العام، "كان خفض حصة الطاقة النووية خيارًا، وأعتقد أنه كان خطأً استراتيجيًا من جانب أوروبا أن تتخلى عن مصدر موثوق وميسور التكلفة للطاقة منخفضة الانبعاثات".
وأشارت فون دير لاين إلى أنه في عام 1990، كان ثلث كهرباء أوروبا يأتي من الطاقة النووية، لكن هذه النسبة انخفضت إلى حوالي 15%، وهو ما تتطلع لتعديله بالمستقبل.