الرادارات المتعددة المتكاملة.. ركيزة درع سماء روسيا
يحقق نظام الدفاع الجوي الروسي وعيًا ظرفيًا متميزًا بفضل استخدامه لرادارات متعددة متكاملة.
ويُعد نظام الدفاع الجوي الروسي "إس-400" بعيد المدى، الأساس لتشكيل العمود الفقري لشبكة الدفاع الجوي للبلاد، حيث تم إنفاق أكثر من ضعف الأموال على شراء هذه الأنظمة خلال العقدين الماضيين مقارنةً بجميع أنواع الطائرات المقاتلة مجتمعة.
وبحسب مجلة "ميليتاري ووتش"، يحظى نظام "إس-400" بإشادة واسعة من المحللين والمشغلين لقدرته العالية على الحركة، ومدى اشتباكه الهائل، وقدرته على إسقاط أهداف سريعة جدًا باستخدام صواريخ تتجاوز سرعتها 14 ماخ كما حظي وعيه الظرفي العالي أيضًا باهتمام كبير.
وذكرت المجلة أن هذا النظام تم تطويره منذ أواخر التسعينيات لمواجهة التحديات الناشئة من الطائرات والصواريخ ذات القدرات المتقدمة على التخفي وانخفاض المقطع العرضي الراداري، وذلك باستخدام أنواع متعددة من الرادارات التكميلية لتوفير صورة واضحة للغاية لساحة المعركة.
ويُعد رادار المراقبة البانورامي "91 إن 6 بيغ بيرد" الرادار الرئيسي المدمج في نظام "إس-400"، ويتم الاعتماد عليه في المراقبة بعيدة المدى وتحديد الأهداف لتوفير مسح واسع النطاق للمجال الجوي وتتبع الأهداف.
تتبع مئات الأهداف
ويبلغ مدى كشف هذا الرادار 600 كيلومتر للطائرات الكبيرة ذات المقطع العرضي الراداري العالي، مثل أنظمة الإنذار والتحكم المحمولة جواً من طراز "إي-7".
ويستطيع الرادار تتبع مئات الأهداف في وقت واحد، ويرسل البيانات إلى مركز القيادة ويعمل في نطاقات تردد متعددة، ويتمتع بحماية إلكترونية ومقاومة للتشويش.
كما يتم الاعتماد على رادار "92 إن 6 جرايف ستون" ذي النطاق للتحكم في النيران والاشتباك لتتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ الاعتراضية نحوها.
ويوفر هذا الرادار بيانات فورية لمراكز القيادة، كما يوجه الصواريخ إلى أهدافها ويعرف بمدى تتبعه الطويل جدًا الذي يصل إلى 600 كيلومتر ضد الصواريخ الباليستية والطائرات الكبيرة.
وبفضل قدراته على الاشتباك متعدد القنوات، يمكن للرادار توجيه عدة صواريخ ضد أهداف متعددة في آن واحد، مع توفير تحديثات أثناء المسار ودعم الاشتباك النهائي.
أما الرادار "96 إل 6" فيكمل الرادارين السابقين فيعمل كرادار إضافي للاستحواذ ثلاثي الأبعاد يغطي نطاقًا واسعًا من الارتفاعات، ويعتمد عليه في رصد الطائرات منخفضة التحليق وصواريخ كروز، وسد الثغرات في تغطية الرادارين الرئيسيين.
ويستطيع رادار "96 إل 6" تتبع عشرات الأهداف في وقت واحد، ويُعطي الأولوية للتهديدات لرادارات الاشتباك، ويبلغ مدى كشفه حوالي 300 كيلومتر ضد الأهداف ذات المقطع العرضي الراداري العالي، ويلعب دورًا محوريًا في توجيه الأهداف إلى نظام التحكم النيراني.
ويمكن لنظام "إس-400" أيضًا دمج رادار الإنذار المبكر "بروتيفنيك-جي إي" والذي يتميز بمدى بعيد وتردد منخفض، وهو الأمثل لكشف الطائرات الشبحية وصواريخ كروز المتخفية عن الرادار.
تجاوز القيود
وتم تصميم هذا الرادار للإنذار المبكر ومراقبة المجال الجوي، ويستخدم في وحدات الدفاع الجوي ذات المستويات العليا.
ومؤخرا، شهد نظام "إس-400" دمجًا متزايدًا لأنظمة رادار "نيبو-إم" ثلاثية الأبعاد متعددة النطاقات، والتي تجمع أنواعًا متعددة من المصفوفات في نظام شبكي واحد لكشف الطائرات الشبحية والتتبع والاستهداف الدقيق.
ويُعد دمج نظام "نيبو-إم" إضافةً قيّمةً لقدرة منظومة "إس-400" على الاشتباك مع الطائرات الشبحية، حيث تقلل قدرته على العمل عبر ترددات متعددة بشكلٍ ملحوظ من فعالية تقنيات التخفي.
ويمكن لمنظومة "إس-400" دمج نظامي الصاري التلسكوبي المتحرك "40 في 6 إم" و"40 بي 6 إم" لمصممين لرفع هوائيات الرادار فوق سطح الأرض، والمثبتين على مركبات النقل لنشرها ميدانيًا.
ويعمل هذان النظامان على تحسين أداء الرادارات بشكل كبير، إذ يساهمان جزئيًا في تجاوز أكبر قيود الرادارات الأرضية، ألا وهو أفق الرادار، من خلال زيادة خط الرؤية لتوسيع نطاق الكشف بشكل ملحوظ.
ويعد هذا الأمر بالغ الأهمية ضد الأهداف المنخفضة الارتفاع، مثل صواريخ كروز، خاصة وأن القوات الجوية الروسية لا تنشر أعدادًا كبيرة من المقاتلات أو أنظمة الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جوًا لتكون بمثابة منصات استشعار مرتفعة.
وترسل رادارات منظومة "إس-400" البيانات إلى مركز القيادة والنظام الذي يدمج جميع مدخلات المستشعرات، ويحدد أولويات التهديدات، ويسند المهام إلى وحدات الإطلاق المناسبة.