مخاوف من تسلّح نووي في الفضاء.. روسيا تطلق 3 أقمار اصطناعية وجسما غامضا

أطلقت روسيا مؤخرًا ثلاثة أقمار اصطناعية عسكرية غامضة من سلسلة "كوسموس"، في ظلِّ سباقٍ محموم لتوسيع النفوذ في الفضاء.
وأعادت روسيا إشعال المخاوف الدولية من اندلاع سباق تسلح نووي في الفضاء الخارجي، بعد أن أطلقت ثلاثة أقمار اصطناعية عسكرية سرية من سلسلة "كوسموس" تبعتْها بإطلاق جسم غامض إلى المدار، في خطوة اعتبرها المراقبون تصعيدًا يُنذر بتحوّل الفضاء إلى ساحة حرب استراتيجية بين القوى العظمى.
التفاصيل التي كشفتها تقارير فضائية غربية تُشير إلى أن موسكو قد تكون تُطور منصات لإطلاق أسلحة مبتكرة قادرة على تدمير البنية التحتية الفضائية للخصوم، مما يهدد بزعزعة الأمن العالمي، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
شبهات التسلح
في فبراير/ شباط 2024، أطلقت روسيا الأقمار الاصطناعية "كوسموس 2581، 2582، 2583" من قاعدة "بليسيتسك" الفضائية الشمالية، ضمن مهمةٍ غامضة لم تُعلن موسكو عن تفاصيلها.
وبحلول 18 مارس/آذار، رصدت قوة الفضاء الأمريكية (USSF) جسمًا جديدًا في المدار يُعتقد أنه انفصل عن "كوسموس 2583"، وفقًا لموقع "Space.com".
وعلى الرغم من أن الانفصال العشوائي للأقمار ينتج عادةً شظايا متعددة، فإن ظهور جسمٍ وحيدٍ دفع الخبراء لاستبعاد الصدفة، والاشتباه في وجود هدفٍ متعمّدٍ وراء هذه الخطوة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُثير فيها سلسلة "كوسموس" القلق؛ ففي فبراير/ شباط 2022، أطلقت موسكو القمر "كوسموس 2553" قبل أيام من انطلاق العملية العسكرية في أوكرانيا، وكشفت وثائق أمريكية لاحقًا عن شكوك حول استخدامه لاختبار مكونات سلاح فضائي.
واليوم، تُراقب القيادة الفضائية الأمريكية تحركات الثلاثي الجديد الذي يدور على ارتفاع 364 ميلًا، في حين لاحظ خبير تتبع الأقمار، جوناثان ماكدويل، قيامها بمناورات اقتراب متعمد من أجسام أخرى، ما يُعزز نظريات الاستهداف العسكري.
مخاوف نووية و"فيتو" يعمق الشكوك
وتصاعدت المخاوف بعد تقارير استخباراتية أمريكية عن نية روسيا نشر أسلحة نووية في الفضاء لمهاجمة الأقمار الاصطناعية عبر تفجيرات إشعاعية تُعطّل أنظمتها الإلكترونية.
وفي 2022، اختبرت موسكو إطلاق قذائف عالية السرعة من أقمار "كوسموس" بالقرب من قمر تجسس أمريكي، مما يهدد بآلاف الشظايا القاتلة التي قد تدمر محطة الفضاء الدولية.
ورفضت روسيا العام الماضي قرارًا أمميًا بمنع التسلح النووي الفضائي، في حين امتنعت الصين عن التصويت، في إشارةٍ إلى تحالفاتٍ تُنذر بسباق تسلح كوني.
الصين في المعادلة
لا تقتصر المخاطر على روسيا؛ فالصين تعزز قدراتها عبر مركبات انزلاقية فرط صوتية قادرة على حمل رؤوس نووية، ما يهدد بتحويل الفضاء إلى ساحة حرب جديدة.
ويُحذر الخبراء من أن أي هجوم نووي في الفضاء سيتسبب في "متلازمة كيسلر"؛ سيناريو افتراضي تتصادم فيه الشظايا المدارية بشكل متسلسل، مما يُولد سحابة من الحطام تعجز الأقمار الجديدة عن اختراقها.
ووفقًا لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، يوجد حاليًا أكثر من 36500 قطعة حطام أكبر من 10 سم تدور حول الأرض، كل منها قادر على تدمير قمر صناعي أو مركبة فضائية. وتقدّر الوكالة أن اصطدامًا واحدًا بين جسمين كبيرين قد يُضاعف كمية الحطام عشرات المرات، مما يجعل استكشاف الفضاء مهمة شبه مستحيلة لعقود.
aXA6IDE4LjIyMC41MC4yMTgg جزيرة ام اند امز