ثقافة

سحر عبدالله لـ"العين الإخبارية": أحلم بمكتبة يقرأ فيها الأطفال للقطط

الإثنين 2018.10.8 05:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 617قراءة
  • 0 تعليق
الرسّامة المصرية سحر عبدالله

الرسّامة المصرية سحر عبدالله

لن تجد الفنانة التشكيلية ورسّامة قصص أطفال سحر عبد الله، رغم حصدها العديد من الجوائز القيّمة في عمر مبكر، مغرمة كثيرا بالحديث عن إنجازاتها المتراكمة، بقدر ما ستجدها شغوفة بالحديث عن قطها المُلهم الذي يلازمها ويجلس بجوارها دوما وهي ترسم وتُلون بروح طفلة في السابعة من عمرها. 

هكذا ترى النجاح، ترى الاستمرار، تراه تحررا من كل قيد، حتى لو كان هذا القيد هو التفكير في حصد الجوائز، فالرسم بالنسبة لها شغف موصول بالعفوية وتقمص النص بالقلم والفرشاة والانطلاق عبر الورق، والأكثر هو إدراكها الواعي للجوهر الإنساني الذي تُرسبه فنونها البصرية في إدراك الأطفال والكبار على السواء.  

سحر عبدالله حازت على جائزة الدولة التشجيعية بمصر عام 2012 ، وترشحت أعمالها "وجدت بيتًا" و"توت البرغوت" لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وحصلت على جائزة محمود كحيل في لبنان عام 2017، كما حصلت على منحة من المركز الثقافي البريطاني، لدعم مشروعها "لوحة وكتاب"، والذي صدر من خلاله كتاب "حكايات فنون" المرشح للجائزة.

تُقيم الرسامة المصرية سحر عبد الله هذه الفترة في كندا، وتستعد للمشاركة في معرض جديد مطلع نوفمبر تشرين الثاني المقبل بإحدى مكتبات تورنتو العامة، في تجربة جديدة لها، تُعيد من خلالها اكتشاف نفسها وأدواتها، تُجدد رؤيتها للوطن والأرض الجديدة، تتأمل بيتا جديدا للإلهام، وتشاركنا تلك القراءة من خلال حوارها مع "العين الإخبارية".. فإلى نص الحوار.


حدثينا عن المعرض الذي تستعدين للمشاركة به الشهر المقبل في كندا ؟

المعرض سوف يقام مطلع شهر نوفمبر في إحدى مكتبات تورنتو العامة تحت عنوان " قصائد بصرية "، تهدف الأعمال للوصول إلى نص بصري يوازي النص المكتوب، حيث تتحول كلمات القصائد إلى أشكال بصرية تتشكل فيها الكلمات لتصبح عناصر تبنى بجوار بعضها البعض وتصاحبها خطوط عضوية على خلفيات بسيطة ورائقة لتحكي لنا المعنى الخفي للكلمات فيتحقق الشغف للكلمات والرسوم التوضيحية، وهي تأتي أيضا تحت تجربة رسوم قصائد محمود درويش لنمد بذلك جزءا من جذورنا لمن هاجروا أو لجأوا إلى أرض جديدة وأيضا لنقدم تجربة ذات خلفية ثقافية فريدة على أرض تتمتع بالتعددية وذلك من خلال الرسوم التوضحية للأطفال .


ماذا عن تجربة رسمك نصوصا للراحل محمود درويش؟ كيف جاءت الفكرة وهل تفكرين في إصدار تجربة مشابهة في تقديم الشعر بالرسوم؟

الفكرة جاءت من القائمين على دار ومكتبة "تنمية" لتقديم ثلاث قصائد للشاعر محمود درويش لليافعين وهي: "فكر بغيرك" ، و"هكذا قالت الشجرة المهملة" اللذان صدرا مؤخرا، و "خبز أمي"  وهي حاليا بصدد النشر، كانت بمثابة الحلم، فمن من جيلنا لم يحفظ عن ظهر قلب ولو أجزاء من قصائد محمود درويش.. وكانت الفكرة بأن تتحول الكلمات لعناصر تنفذ بتقنية الكولاج، وتضاف على خلفيات ذات ألوان بسيطة، منتجة خطوط عضوية تسرد معنى خفيا لتجمع هذة التقنية الكتب الثلاثة مع إضافة ما يميز كلا منها.. وأعتقد أن فكرة تقديم قصائد عن طريق الرسوم التوضيحية وربط الكلمة بالرسم لخلق جيل متذوق للفنون ينمو في محبتها عوضا عن انتشار القبح والحروب في عالمنا؛ تجعلها تجربة طموحة تسعى إلى المزيد.


كيف وجدت فترة إقامتك في كندا إلى الآن؟ هل منحتك أبعادا جديدة في مشروعك الخاص بالفن؟

بالفعل.. هي تضيف أبعادا جديدة وتفتح آفاقا غير متوقعة، فالطبيعة الحاضرة بقوة في أعمال الفنانين الكنديين في كتب الأطفال، الآن أستطيع تفسيرها، تذكرني بسماعي المتكرر لأغاني السيدة فيروز ولكنك تدركين جمالها أكثر يوم أن تستمعي لها على جبل لبنان، فالفن نتاج البلاد.. وإن بدأ شغفي بالنبات والأشجار إلا أنني وجدت رسمي يزدان بزخارف مستوحاة من الفن الشعبي، وما زلت أفكر هل الإقامة في بلد آخر تبعدك بالفعل أم تزيدك قربا مما تحبين فتتمسكي به أكثر.. بالإضافة إلى التعرف على تجارب العديد من رسامي كتب الأطفال هنا ممن هاجروا أو ولدوا هنا، فالتنوع المنسجم يشكل جمالا آخر.

وصل الاهتمام بالرسوم مداه في العالم حتى أصبحنا نرى قصصا بالرسوم فقط دون نصوص، إلى أي مدى انعكس هذا الاهتمام على النشر في العالم العربي؟

كتب الأطفال الصامتة أو ما يعرف ب wordless books هي ليست كالكتاب الفني بل حكاية تسرد من خلال الرسوم التوضيحية من دون كلمات واضحة تقود الطفل لطريق من الخيال من خلال رسوم متتابعة لعالم تحيا فيه الشخصيات وتبنى فيه العناصر في تكوين ديناميكي يعتمد على الانتقال إلى صفحة جديدة لتتصاعد الأحداث.. ومن أكثر الرسامين المفضلين لى أعمال سوزي لي مثل "الموجة، المرآة والخطوط " وفي عالمنا العربي بدأ الأهتمام مؤخرا بهذا النوع من الكتب فأقام المجلس الإمارتي لكتب الأطفال ورشا ومعرضا للكتب الصامتة، وهذه الدورة هي الثالثة وأتذكر أيضا كتاب وليد طاهر "الأغبياء" منتهيا بجملة واحدة على الغلاف الخلفي "عندما نريد كل شيء نخسر كل شيء ونكون أغبياء".


بعد تراكم النشر وحصدك الجوائز القيمة، هل أصبحت ترسمين تحت ضغط، كالحصول على منح وجوائز، أم أن شغفك بالرسم لايزال متحررا من تلك القيود؟

إن الرسم هو التحرر من أي قيد، حب للحياة.. فإن فكر الرسام أنه يرسم من أجل جائزة وكان ذلك هو هدفه، أعتقد لن يصل إليها، فمتعة الرسم بحرية مطلقة وجرأة كطفل لا يعبأ حتى بقواعد الرسم إنما الخيال هو ما يحركه قد يقود الرسام في النهاية لتقدير ما.. فالشغف ومتعة اللعب بالألوان والتجريب حتما سيجعل الرسم نابضا بالحياة وهذا هو الهدف.. الاستمتاع بالرسم بروح طفل في السابعة من عمره.


ما طقوسك الخاصة في الرسم؟ وما أقرب الكتب التي أنجزتها إلى نفسك؟

هي ليست طقوسا بمعنى الكلمة، فما أقوم به أني أقرأ النص عدة مرات لأتصوره حتى أراه تقريبا أمامي. فأعمل على تصورات للشخصيات وتصور لشكل الصفحات ثم تبدأ مرحلة التنفيذ بين الأوراق الملونة والأقام الخشبية وأحيانا ألوان الإكريليك وأفضل الاستماع للموسيقي أثناء العمل وأكثر ما أفضله هو موسيقى نصير شمه، وثلاثي جبران، ويرافقني دوما قطي على طاولة العمل .

ومن أقرب الكتب لي: كتاب “حكايات فنّون” وهي أول تجربة لي في الكتابة و كذلك كتاب “الكانجارو” تأليف أمل فرح وكتاب “وجدت ثيابا” تأليف عباده تقلا عن دار الساقي، وأيضا الكتاب الأخير مع الكاتبة سماح أبو بكر عزت” القط الذي أصبح فأرا” وهو تحت النشر .


هل تفكرين في تأليف كتاب دون نص للأطفال قريبا؟

أحلم بذلك منذ وقت .. وبدأت في العمل على فكرة جديدة.

ما حلمك الكبير؛ مشروعك الذي ربما لا تجدين له فرصة للتنفيذ حاليا لكنه حاضر في روحك دوما؟

أكثر ما أحلم به -ربما يكون مشروعا خياليا- هو مكتبة للأطفال تحتوى كتبا بلغات مختلفة وفيها ملجأ للقطط،  يستطيع فيها الطفل القراءة للقطط ليقوي مهاراته في القراءة أو تبنيها.. لكن ربما يتحقق ذلك في المدينة الفاضلة، حيث إننا فقدنا إنسانيتنا في التعامل مع الحيوانات وابتعدنا عن القراءة وتذوق الفنون فتشوه عالمنا.

تعليقات