سايكات تشاكرابارتي.. مليونير يسعى لقلب الحزب الديمقراطي رأسًا على عقب
بعد هزيمته المدوية في انتخابات الرئاسة والكونغرس في 2024، لا يزال الحزب الديمقراطي يتلمس طريق النجاة قبل انتخابات التجديد النصفي.
جمع سايكات تشاكرابارتي، الذي يصف نفسه بالخائن الطبقي، ثروته كمهندس مؤسس في منصة معالجة المدفوعات "سترايب" وهو الآن يحشد ملايينه لمحاولة الفوز بالمقعد البرلماني الذي كانت تشغله رئيسة مجلس النواب السابقة والديمقراطية المخضرمة نانسي بيلوسي في ولاية كاليفورنيا.
وطوال العام الماضي، عمل تشاكرابارتي في محاولة بناء صورة له كشخصية ثورية ستحدث تغييرًا جذريًا في الحزب الديمقراطي، الذي يقول إنه لا يدافع عن مصالح الطبقة العاملة الأمريكية.
وفي مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال تشاكرابارتي "أترشح لتغيير النظام.. الحزب مستعد لثورة شاملة".
ويدعو تشاكرابارتي إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، ويدعم الرعاية الصحية المجانية الممولة من دافعي الضرائب للجميع، ويؤيد فرض ضريبة على الثروة، ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأنه "قائد سيئ".
ويمثل ترشح تشاكرابارتي لخلافة المرأة التي قادت الحزب لعقدين من الزمن أحدث اختبار للسؤال المحوري الذي يواجه الديمقراطيين في عهد الرئيس الجمهوري دونالد ترامب وشعاره "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" وهو "هل يكمن مستقبل الحزب في سياسيين يساريين متشددين أم في خيارات أكثر حذراً وعملية؟".
خلال الشهر الجاري، احتشد الآلاف في تجمع انتخابي لتشاكرابارتي تحت شعار "غيروا الحزب" في حي سوما حيث ألقى النائب الديمقراطي السابق جمال بومان خطاباً مليئاً بالشتائم، هاجم فيه إدارة الهجرة والجمارك.
كما وصف بومان الأثرياء من أمثال الراحل جيفري إبستين المدان بانتهاكات جنسية بـ"الأشرار، الشياطين، المتحرشين بالأطفال" وكذلك انتقد الحكومة الإسرائيلية، وشركات وادي السيليكون، التي قال إنها تسعى لفرض "إقطاعية تكنولوجية ومراقبة".
وفي التجمع، أعلن المذيع الاشتراكي الذي يعد خصما لدودا للديمقراطيين الوسطيين، أن "الثورة قد بدأت" وعندما اعتلى تشاكرابارتي المنصة، قال للحضور إن على الديمقراطيين مضاعفة جهودهم في السياسات التقدمية وأضاف "لن نواجه ماغا بالدفاع، بل بالهجوم".
ويسعى تشاكرابارتي إلى توجيه طاقة أنصاره للفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي والتي يشارك فيها عدد من المرشحين أبرزهم سكوت وينر، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية سان فرانسيسكو والداعم القوي للإسكان، والذي يعتبر الأوفر حظاً إلى جانب كوني تشان، المشرفة على المقاطعة والمساعدة السابقة لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس.
سيتأهل المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية التي ستجرى الشهر المقبل إلى الانتخابات العامة لتمثيل الدائرة الديمقراطية التي تغطي معظم أنحاء سان فرانسيسكو.
وحتى الآن، لم يحظ تشاكرابارتي، الذي ينتقد المرشحين الآخرين باعتبارهم جزءًا من المؤسسة الديمقراطية، بتأييد علني من أي مشرّع حالي على مستوى الولاية أو المستوى الفيدرالي رغم عمله سابقًا مع شخصيات تقدمية بارزة مثل السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز.
وقال جيسون أوفرمان، الشريك والمؤسس المشارك لشركة "بروغرس بابليك أفيرز"، وهي شركة اتصالات سياسية في سان فرانسيسكو "ينظر البعض إلى ترشيح سايكات على أنه غرور" كما أنه قد يسئ للناخبين بسبب موقف "بإمكاني إنفاق أي مبلغ للفوز، وبالتالي لستُ ملزمًا ببذل الجهد اللازم".
وقالت متحدثة باسم حملة تشان إن المرشح "جزء من حركة العمال والطبقة العاملة الذين يناضلون بالفعل من أجل التغيير.. ولا يحتاجون إلى ملياردير يملي عليهم ما يفعلونه".
وأفاد تشاكرابارتي بامتلاكه أصولاً لا تقل عن 167 مليون دولار وقد أنفق حوالي 5 ملايين دولار من ماله الخاص في الحملة، وفقًا لآخر إقرار مالي له، وجمع ما يقارب 360 ألف دولار من المتبرعين.
ورغم أن قاعدة الناخبين الديمقراطيين أصبحت أكثر ميلًا لليسار إلا أن ترشح تشاكرابارتي يأتي في وقت تتجه فيه السياسة في سان فرانسيسكو نحو اليمين بدلًا من اليسار.
وقال جيسون ماكدانيال، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة ولاية سان فرانسيسكو "قد لا يكون هذا هو الوقت الأمثل لخوض غمار التغيير ومواجهة الحزب في سان فرانسيسكو".
ومع ذلك، يراهن تشاكرابارتي على أن غضب السكان من الحزب الوطني وإحباطهم من القضايا المحلية، مثل غلاء المعيشة، يمكن ربطهما كدليل على مشكلة واحدة هي ضعف قادة الحزب الديمقراطي وعجزهم عن إحداث التغيير.
تشاكرابارتي (40 عامًا) هو ابن مهاجرين من الهند ونشأ في تكساس ويهوى لعب كرة السلة، والاستماع إلى موسيقى الهيب هوب، وممارسة الرياضة وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية، التحق بجامعة هارفارد، ودرس علوم الحاسوب، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو عام 2009.
وأثناء عمله في شركة "سترايب"، أعرب تشاكرابارتي عن استغرابه من تحقيقه ملايين الدولارات بينما يعاني المعلمون والممرضون في المدينة من ركود اقتصادي.
وفي 2015، انضم إلى حملة ساندرز الرئاسية مديرًا لتكنولوجيا التنظيم وقال إن هزيمة سيناتور فيرمونت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي حظيت بدعم المؤسسة الحزبية دفعته نحو التطرف.
وفي 2017، شارك في تأسيس جماعة "ديمقراطيو العدالة" التقدمية ثم أدار حملة النائبة أوكاسيو-كورتيز عام 2018، قبل أن يشغل منصب رئيس موظفيها في الكونغرس.
وفي 2019، أثار جدلًا واسعًا عندما صرّح في تغريدة حذفها لاحقًا بأن بعض الديمقراطيين في مجلس النواب "مصممون على معاقبة السود والملونين اليوم بما فعله الديمقراطيون الجنوبيون القدامى في الأربعينيات" واستقال من منصبه في وقت لاحق من ذلك العام.