سياسة

ساركوزي والقذافي.. نهاية درامية تكشف المستور

الخميس 2018.3.29 12:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1617قراءة
  • 0 تعليق
ساركوزي والقذافي.. نهاية درامية

ساركوزي والقذافي.. نهاية درامية

  ما زالت الأرض تتزلزل تحت أقدام الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، عقب توجيه الاتهام إليه بشأن تمويل ليبي لحملته الانتخابية، ليسلط الضوء على تطورات طبيعة العلاقة بينه وبين الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

والأربعاء الماضي، وجه القضاء الفرنسي اتهامات لساركوزي بتلقيه تمويلا ليبيا لحملته الانتخابية عام 2007، تتعلق بـ"إخفاء أموال عامة ليبية"، و"الفساد السلبي". 

ومساء اليوم نفسه، أُفرج عن ساركوزي (63 عاما) عقب حبسه احتياطيا لـ 26 ساعة، وإخضاعه ليومين من الاستجواب بشأن الموضوع نفسه، فيما نفى ارتكابه أي فعل خاطئ في هذه القضية. 

واعتبر ساركوزي أن في توجيه الاتهام إليه بهذا الخصوص، مسًّا بمنصب رئيس الجمهورية الفرنسية وبالبلاد بشكل عام. 

وقال في رد مستاء عقب توجيه الاتهام إليه: "إنها فرنسا، ومنصب رئيس الجمهورية هو محل اتهام".

وأشار إلى أن اتهامه يمكن أن يفجر أكبر فضيحة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة المعلنة منذ عام 1958. 

مد وجزر رافقا قضية تعتبر محط أنظار فرنسا والعالم في الوقت الراهن، وتطرح تساؤلات مختلفة تلتقي في نهايتها عند سؤال يراود السواد الأعظم من متابعي القضية، وهو: هل تلقى ساركوزي بالفعل ملايين اليوروهات من القذافي لتمويل حملته في انتخابات 2007 التي فاز بها؟

ساركوزي حذر من تفجر أكبر فضيحة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة

"علاقة وثيقة منهارة"

تقارير إعلامية تناولت بإسهاب علاقة ساركوزي بالقذافي، واستعرضت تفاصيل لقاءات ذكرت أنها توجت بعلاقات وثيقة بلغت حد الدعم المالي في تمويل حملته الانتخابية.

ففي أكتوبر /تشرين أول 2005، جرى اللقاء الأول بين الرجلين في العاصمة الليبية طرابلس، ليكتشفا سريعا توافق الرؤى بينهما بشأن العديد من القضايا والمستجدات. 

ساركوزي الذي كان يتقلد حينها مهام وزارة داخلية بلاده، أسرَّ لمضيفه برغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في 2007، فكان أن أجابه الأخير قائلا: "أنت صديقي وأخي، سأساعدك"، دون توضيح لطبيعة "المساعدة" المذكورة. 

وفي يوليو/ تموز 2007، أي عقب شهرين من انتخابه رئيسا لفرنسا، نجح ساركوزي، عبر زوجته في ذلك الوقت، سيسيليا، في إقناع القذافي بالإفراج عن 5 ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني، جرى اعتقالهم قبل 8 سنوات من ذلك في بنغازي الليبية. 

علاقات استمرت وطيدة، لتتكلل، في ديسمبر/ كانون أول من العام نفسه، بالزيارة الشهيرة التي أجراها القذافي إلى باريس، وبتصريحه العالق حتى اليوم بالأذهان: "أتعرف يا أخي ساركوزي، لقد تغيرت. لقد اقترفت الكثير من الأخطاء في حياتي. كنت قوميا، وكنت اشتراكيا، وكنت إرهابيا، ولقد قررت القطع مع كل هذا والتطلع نحو المستقبل". 

فرّد عليه ساركوزي قائلا: "يا سيادة الرئيس، لقد كان لديكم الشجاعة الكافية للقيام بحركة التكفير عن الذنب هذه، وهذا طريق الحكمة". 

لكن، وانطلاقا من الأشهر التالية، بدأت الأمور تسوء؛ ففي أبريل/ نيسان 2008، تطرق الرئيس الفرنسي الأسبق، في حديث مع نظيره المصري آنذاك، حسني مبارك، إلى تفاصيل زيارة القذافي الشهيرة إلى باريس. 

وقال ساركوزي إن "هذا الرجل (القذافي) يتسبب لي بفضيحة كل يوم. لقد ارتكب جميع الأخطاء. إنه لا يُحتمل". 

هذا الاستياء أوضحه تصريح لاحق لمدير مكتب القذافي، بشير صالح، بالقول إن رئيسه لا يحترم بنود اتفاقه مع ساركوزي. 

وتجلت نتائجه في مارس/ آذار 2011، في وقت كان فيه صالح يحاول الحصول على وساطة من الإليزيه قبل أن يبدأ سلاح الجو الفرنسي بضرب المدرعات الليبية، ليتجمد سؤال القذافي الذي نقله الأول: "لماذا تفعل بي هذا؟"، لتأتي الإجابة من فرنسا: "لأنك سخرت مني". 

7 أشهر على ذلك، وتحديدا في 20 أكتوبر/ تشرين أول من العام نفسه، وإثر قصف معقله من قبل حلف شمالي الأطلسي (ناتو)، ألقى ليبيون القبض على القذافي قرب مدينة سرت، قبل إعلان مقتله.

غير أن السؤال الذي لا يزال مخيما على الحكاية بأكملها هو: هل قتل القذافي فعلا على يد أحد هؤلاء الليبيين؟.

شكوك حول دور الناتو في قتل القذافي

أين الدليل؟

مع أن قضية ساركوزي تظل مفتوحة على جميع السيناريوهات نظرا للتعقيد الكامن بين تفاصيلها، إلا أن مراقبين يرجحون أن الرئيس الفرنسي الأسبق قد يواجه هذه المرة وضعية مختلفة تماما عن قضيته؛ حيث اُتهم بتلقيه دعما نقديا من مواطنته وريثة مجموعة "لوريال"، المليارديرة ليليان بيتانكور. 

وعن الجزئية الأخيرة، يقول ساركوزي: "وُجه إلي اتهام بالحصول على تمويل من بيتانكور لحملتي الانتخابية نفسها، ثم أُسقط الاتهام لعدم توفر أدلة (…) معمر القذافي يسجل ويصور كل شيء. لا توجد وثيقة أو صورة أو حساب (بنكي)، لا يوجد حتى طرف صغير لدليل". 

غير أنه في 2012، نشر موقع "ميديابارت" الفرنسي رسالة ليبية رسمية تظهر اتفاقا بتمويل حملة ساركوزي بـ50 مليون يورو، غير أن مصداقية الوثيقة لا تزال موضع جدل في الأوساط الفرنسية.

لكن على الجانب الليبي، قال أحمد قذاف الدم، ابن عم القذافي وأحد مسؤوليه السابقين، إن الأخير دفع مبالغ لدعم الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ولكن الأخير قابل ذلك بـ"الجحود".

وفي حوار مع قناة "فرانس 24" الفرنسية بثته مساء الخميس الماضي، قال قذاف الدم، المسؤول السياسي في جبهة النضال الوطني الليبية، إنه سمع من القذافي ذاته أنه تم دفع مبالغ لساركوزي. 

كما أشار إلى أن القذافي تحدث عن ذلك لقناة "فرانس 24" منذ عدة سنوات، ولقناة "إل بي سي"، ولكن ساركوزي "كان جاحدا وشارك في قصف ليبيا" عام 2011 لإسقاط الرئيس الليبي. 



تعليقات