سياسة

المؤتمر "العربي-الأمريكي".. دعوة عالمية لكبح الإرهاب الإيراني

الجمعة 2018.11.2 02:10 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 445قراءة
  • 0 تعليق
الأمير تركي الفيصل في المؤتمر السنوي العربي- الأمريكي الـ27

الأمير تركي الفيصل في المؤتمر السنوي العربي- الأمريكي الـ27

أكد المشاركون في المؤتمر السنوي الـ27 لصنّاع السياسات العربي-الأمريكي، على ضرورة أن يتضامن قادة العالم ويتخذوا إجراءات حازمة ضد التهديدات الإيرانية للمنطقة، واجتثاث الإرهاب الذي تنشره بمليشياتها، بما يؤدي إلى كبح الإرهاب في العالم أجمع.

وشدد المشاركون المؤتمر الذي نظّمه المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية-العربية، وأقيم في مبنى رونالد ريجان ومركز التجارة الدولي في العاصمة واشنطن، الأربعاء والخميس الماضيين، بمشاركة عدد من سفراء الدول العربية لدى الولايات المتحدة وسفراء أمريكا السابقين لدى الدول العربية، ونخبة من المفكرين والباحثين ورجال الأعمال والإعلاميين من كلا الجانبين، وخبراء من الحكومات وقطاع الأعمال العسكرية والأكاديمية، على ضرورة التحرك الفوري لوقف التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، داعين الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد طهران وأذرعها.

تحرك دولي ضد الإرهاب الإيراني

وقال الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال كلمته بالمؤتمر، إن "النظام في إيران مصمم على تصدير ثورته وأفكاره الدينية المتطرفة، وتهديد دول الجوار، منتهكا جميع المواثيق والقوانين الدولية".

وأشار إلى دور إيران في دعم مليشيات الحوثي الانقلابية باليمن بالعتاد والأسلحة والصواريخ التي تطلقها على المناطق المدنية في السعودية، مؤكداً ضرورة مواجهة النفوذ الإيراني المهدد لحركة الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر.

وشدد أمين عام مجلس التعاون الخليجي، على "ضرورة تبني استجابة منسقة وقوية تجاه الدول والجماعات التي تحاول زعزعة استقرار المنطقة، وما تشتمل عليه هذه الاستجابة من إجراءات سياسية واقتصادية"، مشيراً إلى الدور الإيراني وسلوك طهران المزعزع لاستقرار وأمن دول المنطقة.


وأكد الزياني على الدور المهم للحلفاء الدوليين مثل الولايات المتحدة الأمريكية في تجسيد رؤية الترابط والاعتمادية المتبادلة والتعاون الإقليمي بين دول منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال دعم الجهود الإقليمية لتطوير شبكات للتعاون البيني الإقليمي لإنشاء المؤسسات والروابط وتعزيز الثقة اللازمة، ومن خلال تشجيعها الفاعل للأطراف المعنية كافة على التحرك بجدية وصدق نحو تحقيق هذا الهدف.

وأضاف "الرؤية المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجب أن تكون نابعة من واقع التحديات التي تواجهها،  والتي تحتاج إلى رؤية تتفق عليها دول المنطقة، قائمة على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، وتتطلب إعداد استراتيجية شاملة أساسها الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول المتقاربة سياسيا".

وتطرق الأمين العام لمجلس التعاون إلى مبدأ "الترابط والاعتمادية المتبادلة"، مؤكدا دوره في بلورة مستقبل المنطقة، من خلال تطبيق مجموعة من الأطر والشبكات والمعايير والآليات التي تجمع ما بين المصلحة الوطنية والمنفعة الإقليمية، وتغلب التعاون على الصراع.

ونوه إلى أن ما حققته القارة الأوروبية من استقرار ونهضة تنموية وازدهار، راجع إلى تطبيق مبدأ الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول الأوروبية من خلال الترابط والتكامل بين المنظمات والشبكات الأوروبية، والبنية التحتية الطبيعية التي تربط الدول والشعوب، مدعومة بأهداف وقيم مشتركة.

 السعودية.. دور استراتيجي لتحقيق السلام في العالم

وفي سياق متصل، شدد الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل، على أن السعودية تلعب دورا استراتيجيا لتحقيق السلام والازدهار في العالم بالعمل مع الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين.

وقال، في كلمته خلال المؤتمر: "إقليمياً ودولياً، تلعب المملكة دوراً استراتيجياً مهماً لتحقيق السلام والازدهار، بالعمل مع الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين، لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط".

وأشار إلى أن "المملكة تقدم أكثر من 4% من المساعدات الموجهة لكل فرد في الدول الفقيرة والنامية.

وتابع" فقط بالأمس، المملكة أعفت دولاً فقيرة من ديون تبلغ قيمتها 6 مليارات دولار. نحن نساعد أصدقاءنا، ولسنا عبئا على أحد".

وأضاف أن "السعودية تطمح أن تستمر الشراكة مع الولايات المتحدة، وأن ترى من واشنطن الموقف نفسه".



دعوة للقضاء على أذرع إيران الإرهابية

وفي سياق متصل، ألقى خلف أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، كلمة أمام المشاركين في المؤتمر بعنوان "على قادة العالم أن يتضامنوا ويتخذوا خطوات حازمة ضد التهديد الإيراني"، داعيا فيها قادة العالم إلى التكاتف، والعمل يدا بيد لعزل التطرف الذي ينشره الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الإيرانية الأخرى.

وأضاف الحبتور: "يفاجئني الصبر الذي يتم التعامل به مع إيران. لماذا تتحلى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون بكل هذا الصبر مع إيران؟ هل يأملون بأنها الابن الضال الذي سيعود ذات يوم إلى أحضان الغرب معلناً توبته؟ إنه وهْم بعيد المنال. لن تكفّ إيران أبداً عن تحدّي الولايات المتحدة والعالم المتمدّن".

وتطرق الحبتور إلى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وطهران والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من أكتوبر الماضي بمناسبة الذكرى الـ35 للهجوم على ثكنات مشاة البحرية الأمريكية في بيروت، قائلاً: "إن فرض عقوبات على إيران لم يدفع بها إلى تغيير سلوكها العدواني تجاه جيرانها. بل على العكس تماماً! تطلق طهران العنان أكثر من أي وقت مضى لدعمها للإرهاب وعدائها للغرب".

وأعرب الحبتور عن قلقه من قيام إيران بنشر سمها من خلال "حزب الله" الإرهابي اللبناني في مختلف أرجاء المنطقة، قائلاً: "إيران هشة في نظري، وحزب الله هو الأكثر نفوذاً. إذا كان الأمريكيون والإسرائيليون والأوروبيون يتحلون بالجدية، يمكنهم القضاء على التهديد الذي يشكّله حزب الله وإنقاذ اللبنانيين الذين هم سجناء داخل بلادهم. عناصر حزب الله هم من يعملون على تشكيل الحكومة في لبنان، لست أفهم. يجب ألا نقبل بهذا الأمر".

ودعا الحبتور إلى اتخاذ خطوات فعلية لزعزعة النظام الإيراني والإطاحة به عبر تمكين الشعب الإيراني المقموع ليكتب مستقبله من جديد.

وزاد "أما فيما يتعلق بدعم النظام الإيراني للإرهاب، يمكن وضع حد له عبر القضاء على حزب الله، الذراع الإرهابية العالمية لهذا النظام، وكذلك عبر تمكين الأقليات الإيرانية التي تتعرض باستمرار لسوء المعاملة والقمع من الحرس الثوري، لا سيما الأهواز  الذي يعيشون في فقر مدقع، والمجرّدين من حقوق الإنسان الأساسية بما يحول دون تمكنهم من ممارسة معتقداتهم الدينية بحرية".

وحول الأزمة اليمنية، قال الحبتور: "في الخليج العربي، ندعم حقوق الإنسان ونفضّل السلام والمفاوضات. لكن المشكلة هي أن حكوماتنا لم تتلقَّ رداً من إيران. نريد إيجاد حل للأزمة في اليمن عن طريق المفاوضات، نحن ضد الحرب".


يذكر أن المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية-العربية تأسّس عام 1983، وهو منظمة تعليمية أمريكية غير حكومية وغير ربحية، تُعنَى بتحسين المعارف الأمريكية عن العالم العربي ونظرة الأمريكيين إليه.

ويعمل المجلس، انطلاقاً من مقره في واشنطن ومن خلال خرّيجي برامجه التربوية الموزّعين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع منظمات شقيقة لتشارك الموارد وتحقيق الفاعلية القصوى.

وعقدت أعمال المؤتمر السنوي الـ27 لصانعي السياسات العربية الأمريكية لمدة يومين، وأدارها الدكتور جون ديوك أنتوني، الرئيس المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية-العربية.

وسلط المؤتمر، الذي انعقد هذا العام تحت عنوان "هل من مسارات نحو الأمام لأمريكا في المنطقة العربية؟"، الضوء على الديناميات المتعددة للعلاقات بين الولايات المتحدة والحكومات والاقتصادات والمجتمعات العربية.

تعليقات