سياسة

السعودية تحاصر الإرهاب وشبكات تمويله بترسانة قوانين وتدابير وقائية

الأحد 2019.1.27 11:15 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1143قراءة
  • 0 تعليق
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود

بدأت المملكة العربية السعودية منذ أمس السبت، خطوة نوعية جديدة لمحاصرة الإرهاب وشبكات تمويله، عبر ترسانة من التشريعات النوعية، التي دخلت حيز التنفيذ فعليا منذ أمس السبت.

الخطوة المهمة للمملكة العربية السعودية تتضمن بدء التطبيق الفعلي للائحة التنفيذية متضمنة 26 مادة، غداة نشرها في الجريدة الرسمية للمملكة "أم القرى".

يأتي نشر اللائحة التنفيذية الجديدة في الجريدة الرسمية، بعد نحو أسبوعين من موافقة مجلس الوزراء السعودي عليها يوم 8 يناير الجاري.

جاءت الموافقة في الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بعد اطلاع مجلس الوزراء على ما رفعه النائب العام، والتوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يترأسه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وذلك تأكيدا لاستمرار المملكة في تطوير منظوماتها التشريعية والمؤسساتية والفنية المتعلقة بمكافحة جرائم الإرهاب وتمويله.

اللائحة التنفيذية تأتي تفسيرا لبعض البنود والمواد في نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الصادر قبل نحو عام، والمكون من 96 مادة، ليشكلا معا (النظام ولائحته التنفيذية) ترسانة تشريعية متكاملة تكافح الإرهاب، وتضيق الخناق على شبكات تمويله وتجفف منابع الإرهاب عبر إجراءات وقائية ورقابة صارمة وجهود فعالة.


رقابة صارمة على 12 نشاطا ماليا

وتضمنت اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة الإرهاب وتمويله، فرض الرقابة على 12 نشاطا ماليا، وهو ما يعني عمليا قطع الطريق أمام أي جهة مشبوهة استخدام أي من الأنشطة في تمويل عمليات إرهابية.
والأنشطة المالية هي:
1- قبول الودائع وغيرها من الأموال القابلة للدفع، بما في ذلك الخدمات الخاصة في المصارف.
2- الإقراض أو الإيجار التمويلي أو أي نشاط تمويل آخر.
3- خدمات تحويل النقد أو العملات.
4- إصدار وإدارة أدوات الدفع، وتشمل: بطاقات الائتمان، وبطاقات الحسم، والشيكات، والشيكات السياحية، وأوامر الدفع، والحوالات المصرفية، والعملة الإلكترونية.
5- إصدار خطابات الضمان المالي أو غيرها من الضمانات.
6- تبديل العملات الأجنبية.
7- المشاركة في إصدار الأوراق المالية وتقديم الخدمات المالية.
8- إدارة المحافظ الاستثمارية.
9- حفظ وإدارة النقد أو الأوراق المالية نيابة عن أي شخص آخر.
10- إبرام عقود حماية أو ادخار، أو غيرها من أنواع التأمين المتعلقة بالاستثمار بصفة مؤمن أو وسيط أو وكيل لعقد التأمين أو أي منتج تأميني لشركة تأمين.
11- استثمار الأموال أو إدارتها أو تشغيلها نيابة عن شخص آخر.
12- ما يتصل بالأوراق المالية، والواردة في نظام السوق المالية ولوائحه، أو أنشطة التداول الآتية:
أ- شهادات الإيداع، والمشتقات وغيرها من الأدوات.
ب- العملات.
ج- أدوات صرف العملة، وأسعار الفائدة والمؤشرات المالية.
د- الأوراق المالية القابلة للتداول والمشتقات المالية.
هـ- العقود المستقبلية للسلع الأساسية.


رقابة على السمسرة العقارية

ولتضييق الخناق أكثر على شبكات تمويل الإرهاب، فإن عددا من الأعمال التجارية ستوضع تحت الرقابة للتأكد من أهدافها والحيلولة دون استخدامها في أي عمليات مشبوهة للإرهابيين، بحسب المادة الثانية من اللائحة التنفيذية.

أبرز هذه الأعمال التجارية هي: السمسرة العقارية، والتجارة في الذهب أو الأحجار الكريمة أو المعادن الثمينة التي تزيد قيمة العملية فيها عن 50 ألف ريال سعودي، سواء أتمت العملية على صورة معاملة واحدة أم على عدة معاملات تبدو متصلة، وسواء أكانت من خلال مؤسسة فردية أو شركة تجارية.

أيضا من تلك الأنشطة الخدمات القانونية أو المحاسبية التي يقدمها المحامون أو المحاسبون أو أي شخص آخر خلال ممارسة المهنة.

تدعيم التدابير الوقائية

الرقابة على الأنشطة المالية الـ 12 والأنشطة التجارية والمهنية الأخرى، تسهم في دعم التدابير الوقائية التي اتخذتها المؤسسات المالية وغير المالية لمكافحة تمويل الإرهاب.

تعزز قوة النظام القانوني في المملكة العربية السعودية، ليكون متسقا مع أنظمة وقوانين الأمم المتحدة وفروعها ولجانها المعنية بمكافحة الإرهاب، وتوصيات مجموعة العمل المالي لمكافحة تمويل الإرهاب الحديثة.

لكن تحقيق هذا الأهداف يستدعي من المؤسسات المالية والمهنية والتجارية، الالتزام بنظام مكافحة الإرهاب الصادر قبل عام أيضا، والذي تنص المادة 66 منه بأنه "على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق تدابير العناية الواجبة المشددة على علاقات العمل والمعاملات مع أي شخص يأتي من بلد أو يقيم فيه تم تحديده ـ من قبلها أو من قبل اللجنة الدائمة لمكافحة الإرهاب وتمويله ـ على أنه بلد عالي المخاطر. وعلى المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق تدابير للتخفيف من المخاطر العالية التي تحددها الجهات الرقابية".

وتشدد المادة 69 أيضا على أنه على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية "التدقيق في جميع المعاملات المعقدة والكبيرة بشكل غير عادي وأي أنماط غير اعتيادية للمعاملات التي لا تتوفر لها أغراض اقتصادية أو مشروعية واضحة".

وبينت المادة 70 كذلك أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمنظمات غير الهادفة إلى الربح، بما في ذلك الأشخاص الذين يقدمون خدمات قانونية أو محاسبية، عند اشتباههم أو إذا توافرت لديهم أسباب معقولة للاشتباه في أن الأموال أو بعضها تمثل متحصلات أو في ارتباطها أو علاقتها بعمليات تمويل الإرهاب أو أنها سوف تستخدم في تلك العمليات، إبلاغ الإدارة العامة للتحريات المالية فوراً وبشكل مباشر عن العملية المشتبه بها.


7 إجراءات لحماية الشهود

كان لافتا أيضاً في اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله التي دخلت حيز التنفيذ أمس السبت، تضمينها 7 إجراءات لضمان الحماية اللازمة للشهود والمصادر والقضاة والمدعين العامين والمحققين ومحامي الدفاع، ومن في حكمهم، في حال وجود أسباب جدية من شأنها أن تعرض حياتهم أو سلامتهم أو مصالحهم الأساسية أو أحد أفراد أسرهم للخطر أو الضرر.

من شأن توفير تلك الضمانات، تشجيع الشهود سواء كانوا عاملين في مؤسسات مالية أو مواطنين عاديين على الإبلاغ عن أي عمليات إرهابية أو تمويل     إرهاب محتملة، وهو ما يعزز جهود مكافحة الإرهاب.

والإجراءات السبعة التي تضمنتها اللائحة، هي: " توفير الحماية الشخصية، توفير مكان إقامة مؤقت، عدم إفشاء المعلومات المتعلقة بالهوية، تخصيص رقم هاتف للإبلاغ عند التعرض للخطر أو الضرر، إخضاع وسائل الاتصال للرقابة بعد موافقة المشمول بالحماية كتابة، التوصية بتكليفه بالعمل مع مكان آخر بعد موافقة المشمول بالحماية كتابة، إخفاء بيانات الشاهد أو المصدر بشكل يحول دون التعرف على أي منهما."

عقوبات رادعة لممولي الإرهاب

إن ما تضمنته اللائحة التنفيذية من رقابة على الأنشطة المالية والتجارية، يضيق الخناق على شبكات تمويل الإرهاب، مع زيادة الرقابة على المعاملات التي تتم من الدول الراعية للإرهاب أو التي تعاني من تفشيه، يستند أيضا إلى حزمة عقوبات رادعة لممولي الإرهاب تضمنها النظام الصادر قبل نحو عام.

وتنص المادة 35 من النظام على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 25 سنة ولا تقل عن 8 سنوات، كل من حرض آخر على الانضمام إلى أي كيان إرهابي، أو المشاركة في أنشطته، أو جنده، أو ساهم في تمويل أي من ذلك".

وتنص المادة 41 على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 30 سنة ولا تقل عن 10 سنوات، كل من اختطف أي وسيلة من وسائل النقل العام أو هدد بأي من تلك الأفعال، تنفيذاً لجريمة إرهابية، أو جريمة تمويل إرهاب، وللمحكمة المختصة أن تحكم بالقتل إذا اقترن أي من تلك الأفعال باستعمال أو إشهار أي من الأسلحة أو المتفجرات".

كذلك تنص المادة 43 على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 20 سنة ولا تقل عن 5 سنوات، كل من أنشأ أو استخدم موقعاً على الشبكة المعلوماتية أو برنامجاً على أحد أجهزة الحاسب الآلي أو أي من الأجهزة الإلكترونية، أو نشر أياً منهما، لارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في النظام، أو لتسهيل الاتصال بأحد قيادات أو أفراد أي كيان إرهابي، أو لترويج أفكاره، أو لتمويله، أو لنشر كيفية تصنيع الأجهزة الحارقة أو المتفجرات أو أي أداة لاستخدامها في جريمة إرهابية."

و"يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات ولا تقل عن 5 سنوات، كل من اتخذ من إقليم المملكة محلاً للتخطيط أو للاجتماع، لارتكاب جريمة إرهابية أو جريمة تمويل إرهاب خارج المملكة."، بحسب المادة 45.

وتصل العقوبة للإعدام بحسب المادة 50 إذا نتج عن تلك الجرائم وفاة شخص أو أكثر.


استراتيجية متكاملة

يأتي إصدار اللائحة التنفيذية لمكافحة الإرهاب ضمن جهود متكاملة ومكثفة لمحاربة الإرهاب استهلت بها السعودية الأيام الأولى من عام 2019، تعتمد على استراتيجية شاملة محاورها التنمية والأمن والتشريع والتوعية والدعوة.

وأعلنت السعودية مطلع الشهر الجاري اكتمال تطوير حي «المسورة» شرق المملكة، وتحويله من بؤرة إرهاب إلى مركز حضاري وتنموي، كما تم تنفيذ عملية أمنية استباقية أحبطت مخططا إجراميا وقضت على 6 إرهابيين.

أيضا تم تنظيم ملتقيات وندوات دعوية لتحصين المجتمع من أفكار الجماعات الإرهابية المحظورة وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، ونشر الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف.

تعليقات