هدنة إيران تعيد رسم خريطة الذهب.. 3 سيناريوهات حاسمة تحدد اتجاه الأسعار
في وقت تعيد فيه الأسواق العالمية تسعير المخاطر الجيوسياسية، فرض تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران واقعا جديدا على تحركات الذهب، وسط توقعات متباينة لمساره خلال الفترة المقبلة.
تشير تحركات المعدن الأصفر إلى حالة من التذبذب الحاد، مدفوعة بعوامل مجتمعة تتصدرها تطورات الهدنة الأمريكية الإيرانية، إلى جانب اضطرابات أسواق الطاقة وتقلبات الدولار.
وكان الذهب قد سجل تراجعًا بنسبة 2.3% في تعاملات سابقة ليهبط إلى نحو 4709 دولارات للأوقية، قبل أن يعاود الارتفاع بنسبة 0.82% ليسجل نحو 4758 دولارا، وفق بيانات حديثة، في انعكاس مباشر لحالة عدم اليقين التي تسيطر على قرارات المستثمرين.
3 سيناريوهات
يرى خبراء أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق 3 سيناريوهات رئيسية الأول منهم استمرار الهدنة حيث يتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عبد الرحيم، أن يتحرك الذهب في نطاق محدود حال استمرار التهدئة، مع زيادات تتراوح بين 1% و3%، نتيجة تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيًا.
وأكد عبد الرحيم لـ"العين الإخبارية" أن السيناريو الثاني وهو اتفاق دائم، فقد يشهد الذهب موجة صعود قوية، تتراوح بين 7% و10%، مع إمكانية تجاوز مستويات 5000 دولار للأوقية، مدفوعًا بزيادة الطلب الاستثماري.
أما في حال انهيار الهدنة وتجدد التوترات العسكرية، فقد يتجه الذهب إلى تراجعات مؤقتة، نتيجة تحولات مفاجئة في مراكز المستثمرين، قبل أن يعاود الصعود لاحقًا كملاذ آمن.
منطقة الانتظار
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، محمود نجلة لـ"العين الإخبارية"، أن التذبذب الحالي يعكس حالة ترقب لدى المستثمرين، في ظل هشاشة الهدنة واحتمالات انهيارها في أي لحظة.
وأوضح أن الأسواق لم تحسم اتجاهها بعد، حيث تتفاعل بشكل لحظي مع أي تطورات سياسية، وهو ما يفسر القفزات السريعة صعودًا وهبوطًا.
العامل الخفي
أشار الخبير الاقتصادي، محمد البهواشي في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إلى أن الذهب لم يعد يتحرك فقط وفق العرض والطلب التقليدي، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بحركة الأسواق العالمية، خاصة أسواق الطاقة.
وأضاف أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتعطل بعض مواقع الإنتاج في الخليج تزيد من حالة الارتباك، ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط، وبالتالي على الذهب، باعتباره أداة تحوط رئيسية في أوقات الأزمات.
يرى محللون أن جزءًا من التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب يعود إلى عمليات جني الأرباح، بعد موجات صعود قوية، وهو ما قد يمنح المعدن الأصفر فرصة لالتقاط الأنفاس قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
ومع ذلك، تبقى التوقعات قصيرة الأجل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية، ما يجعل من الصعب تحديد اتجاه واضح للأسعار في المدى القريب.