خارج الصندوق.. مدارس أمريكية تستثمر في الشمس لرفع رواتب المعلمين
في تجربة ملهمة من ولاية فرجينيا الغربية، بدأت 15 مدرسة بمقاطعة "واين" توليد طاقتها ذاتياً من الشمس. والمفاجأة لم تكن في حماية البيئة فحسب، بل في قرار الإدارة التعليمية باستخدام كل "سنت" يتم توفيره لرفع أجور المدرسين ودعم ميزانية التعليم.
وتم الانتهاء من تركيب ستة أنظمة طاقة شمسية على أسطح المدارس بهذه المنطقة، ويجري العمل حاليًا على تسعة أنظمة أخرى في أنحاء المنطقة.
ومن المتوقع أن تُخفض هذه المشاريع تكاليف الكهرباء بما يتراوح بين 150,000 و200,000 دولار أمريكي سنويًا بمجرد اكتمال جميع عمليات التركيب.
بند رئيسي
وبالنسبة لهذه المنطقة الريفية التي تُشكل فيها الطاقة بندًا رئيسيًا في نفقات التشغيل، فإن هذا المبلغ سيساعد بشكل كبير في النفقات بعد توجيهه مباشرة إلى الفصول الدراسية بدلًا من فواتير الكهرباء.
وتتولى شركة "سولار هولر" للطاقة الشمسية، ومقرها فرجينيا الغربية، تطوير هذه الأنظمة.
وقد وقّعت المنطقة التعليمية اتفاقية شراء طاقة طويلة الأجل، تضمن سعرًا ثابتًا للكهرباء دون إلزام المدارس بدفع تكاليف الإنشاء مقدمًا.
تقديم الخدمات للطلاب
ووفق موقع "إلكتريك"، جاء التمويل الذي جعل المشاريع قابلة للتنفيذ من Ever.green، وهي منصة تربط الشركات الراغبة في شراء شهادات الطاقة المتجددة طويلة الأجل (RECs) بالمشاريع التي تحتاج إلى تمويل.
وجمعت Ever.green الطلب من الشركات الراغبة في دفع ثمن ما تسميه "شهادات الطاقة المتجددة عالية التأثير"، والتي تدعم مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة والمنافع المجتمعية.
ووفرت عقود شهادات الطاقة المتجددة هذه مصدر دخل إضافي لمطور الطاقة الشمسية، مما ساعد على تسريع عمليات التركيب مع ضمان حصول المنطقة التعليمية على سعر كهرباء يحقق وفورات فورية.
وقال مدير مدارس مقاطعة واين، تود ألكسندر: "في بعض التوقعات التي كنا ندرسها على مدى فترة اتفاقية شراء الطاقة هذه، سيُموّل هذا المبلغ عمليًا وظيفتين تدريسيتين، الشركات التي شاركت في مشروعنا تُساهم في وفوراتنا، مما يُساعدنا على تقديم الخدمات للطلاب، لذا، فهو يُفيد المجتمع بأكمله".
خفض التكاليف والانبعاثات في آن واحد
وإضافة إلى خفض فواتير الكهرباء، من المتوقع أن تُسهم أنظمة الطاقة الشمسية المثبتة في مدارس مقاطعة واين، في تجنب انبعاث حوالي 2400 طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وهذا يُعادل تقريبًا إزالة نحو 560 سيارة تعمل بالبنزين من الطرق سنويًا.
كما يُساهم المشروع في جلب استثمارات الطاقة النظيفة إلى منطقة ارتبطت تاريخيًا بإنتاج الفحم، مع دعم الوظائف المحلية المرتبطة ببناء وصيانة هذه الأنظمة.
ويواجه ما يقرب من 8000 منطقة تعليمية ريفية في جميع أنحاء الولايات المتحدة ضغوطًا مماثلة على الميزانية، وتنفق مجتمعةً مليارات الدولارات سنويًا على الطاقة.
وتُظهر مشاريع كهذه كيف يُمكن لهياكل التمويل الخارجية أن تُساعد المدارس على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية دون تكاليف رأسمالية مُسبقة، مع تحقيق وفورات في التكاليف وخفض الانبعاثات في الوقت نفسه.
أول من اتبع هذا النهج في أمريكا
وقبل المدارس في مقاطعة "واين"، كان السبق للمدارس في المنطقة الريفية بمقاطعة بيتسفيل، بولاية أركنصو الأمريكية، بتركيب ألواح شمسية في مدارسها، واستغلالها لذلك بتحويل عجزًا سنويًا في الميزانية قدره 250 ألف دولار إلى فائض قدره 1.8 مليون دولار – فكانت المدارس بهذه المقاطعة أول من خصص هذا الفائض لوضع زيادة في الراتب لكل معلم تصل إلى 15 ألف دولار، وفقًا لتقرير لشبكة سي بي إس نيوز.
وتستخدم الآن أكثر من 9000 مدرسة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الطاقة الشمسية، ويحضر أكثر من 6 ملايين طالب مدرسة تعمل بالطاقة الشمسية، وفقًا لمنظمة Generation 180، وهي منظمة غير ربحية معنية بالطاقة النظيفة.
وكان السبق لمنطقة بيتسفيل التعليمية في تحويل مدخراتها من الطاقة، إلى رواتب.
وبمتوسط رواتب سنوية يبلغ حوالي 45,000 دولار في المنطقة التعليمية، اضطر العديد من المعلمين للعمل في وظائف إضافية أو ترك الدراسة بحثًا عن فرص عمل ذات رواتب أفضل.
ولم تقتصر مشكلة المنطقة على انخفاض معدل الاحتفاظ بالمعلمين، بل واجهت أيضًا صعوبة في استقطاب معلمين جدد لبلدة لا يتجاوز عدد سكانها 10,000 نسمة.
وقال المشرف التربوي مايكل هيستر في إحدى حلقات بودكاست تعليمي بجامعة هارفارد: "كنا على استعداد للمخاطرة لأن الخيار الآخر كان عدم تحقيق أي تقدم، كانت ميزانيتنا راكدة".
وأضاف: "لذا كنا نحاول إيجاد طرق لتوفير موارد ضمن ميزانيتنا المتاحة. ومن رحم الحاجة يولد الابتكار".