سجن الدواعش بالحسكة.. «قسد» تفقد السيطرة والجيش السوري يتدخل
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أن سجن الشدادي في محافظة الحسكة، الذي يضم آلاف العناصر من تنظيم داعش الإرهابي بات خارجًا عن سيطرتها.
وقالت القوات الكردية إن 9 من أفرادها قتلوا في اشتباكات بمحيط السجن في سوريا.
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على ملف السجون والمخيمات التي تحتجز عناصر التنظيم وعائلاتهم شمال وشرق سوريا.
- "الشدادي" أول انتصار للقوات الخاصة الأمريكية بسوريا
- سجون داعش في سوريا تطلق مخاوف العراق.. ترقب وإجراءات على الحدود
وقالت «قسد» إن فصائل حكومية هاجمت سجن الشدادي، مشيرة إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين من عناصرها خلال محاولات التصدي للهجوم والدفاع عن السجن.
كما اتهمت التحالف الدولي بقيادة أمريكا بعدم التدخل، رغم الدعوات المتكررة التي وجهتها للتعامل مع الموقف الأمني المتدهور.
دمشق تنفي رواية «قسد» وتتوعد بضبط «الشدادي»
نفت وزارة الدفاع السورية، اليوم، صحة البيان الصادر عن قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بشأن تعرض سجن الشدادي لهجوم، مؤكدة أن القوات الحكومية ستتولى تأمين السجن ومحيطه وملاحقة عناصر تنظيم داعش الذين أُطلق سراحهم.
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في بيان نقلته وكالة «سانا»، إن وحدات من الجيش ستقوم بتأمين سجن الشدادي ومحيطه، إلى جانب تنفيذ عمليات تمشيط واسعة في مدينة الشدادي جنوب الحسكة والمناطق المحيطة بها، بهدف إلقاء القبض على السجناء الذين أفرجت عنهم «قسد» وينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي.
وحملت هيئة العمليات «قسد» كامل المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر التنظيم من سجن الشدادي، مؤكدة أن الجيش السوري «سيقوم بما يلزم لإعادة ضبط المنطقة وفرض الأمن».
وأضاف البيان أن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد» من أجل تسليم سجن الشدادي إلى جهاز الأمن الداخلي لتأمينه وتأمين محيطه، إلا أن قيادة «قسد» رفضت هذا الطلب، ولا تزال ترفضه حتى الآن.
وأكدت هيئة العمليات أن سجن الشدادي والمرافق الأمنية في مدينة الشدادي سيتم تسليمها إلى وزارة الداخلية فور الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط الجارية.
الاتفاق ومصير الدواعش
وجاءت هذه التطورات عقب انسحاب «قسد» من محافظتي دير الزور والرقة، بموجب الاتفاق الذي أُعلن، الأحد، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة «قسد»، بعد تقدم القوات الحكومية في عدة مناطق شمال البلاد وشرقها خلال الأيام الماضية.
ويتضمن الاتفاق، المؤلف من 14 بندًا، دمج قوات «قسد» وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب تسليم الإدارة الذاتية الكردية محافظتي دير الزور والرقة إلى الحكومة السورية، على أن تتولى دمشق ملف سجناء تنظيم داعش وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
وأعاد الاتفاق فتح ملف شديد الحساسية يتعلق بمصير آلاف عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجون أبرزها الشدادي والباغوز، وهي سجون لم تدخلها قوات الحكومة السورية حتى الآن. وتشير التقديرات إلى أن نحو 12 ألف عنصر من التنظيم محتجزون لدى «قسد»، وهو رقم يثير مخاوف أمنية إقليمية متزايدة.
مخاوف عراقية
وفي هذا السياق، برزت مخاوف عراقية من تداعيات التطورات شمال شرق سوريا، لا سيما احتمال تسلل أو هروب عناصر من تنظيم داعش، إضافة إلى مقاتلين من «قسد» وحزب العمال الكردستاني، إلى الأراضي العراقية. ووفق قناة «السومرية نيوز»، فإن هذه المخاوف ترتبط بإمكانية خلق ذرائع لتدخلات عسكرية جديدة في شمال العراق.
وقالت القناة إن تراجع «قسد» وتصاعد مشاهد فتح بعض السجون أثارا تساؤلات واسعة داخل العراق حول الواقع الأمني الجديد على حدوده الغربية، مشيرة إلى أن عدد عناصر داعش المحتجزين لدى «قسد» يعادل أربعة أضعاف العناصر النشطة حاليًا في العراق وسوريا، وستة أضعاف العناصر النشطة داخل العراق وحده.
ورغم إعلان دحر تنظيم داعش في العراق قبل ثمانية أعوام، لا تزال خلايا التنظيم تنشط في مناطق متفرقة، وتشن هجمات تستهدف القوات الأمنية، خصوصًا في المناطق النائية.
وأمام هذه المخاطر، بدأت القوات العراقية تعزيز انتشارها على الحدود مع سوريا، فيما دعا زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر إلى تأمين الحدود ومنع أي اختراقات أمنية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا، عبر غارات جوية وعمليات برية تستهدف عناصر يشتبه في انتمائهم للتنظيم، وغالبًا ما تشارك قوات الأمن السورية في هذه العمليات.
التعاون بين دمشق والتحالف
وكانت دمشق قد عززت تعاونها مع التحالف الدولي في مواجهة تنظيم داعش عقب اتفاق أُبرم في أواخر العام الماضي، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض، في خطوة تعكس تحولًا في آليات التنسيق الأمني لمواجهة التهديدات الإرهابية.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة انتحارية استهدفت كنيسة في مدينة حلب ليلة رأس السنة، نفذها شخص يُشتبه في صلته بتنظيم داعش، قبل أن يفجر حزامه الناسف قرب دورية أمنية، ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.
كما قُتل في الشهر نفسه جنديان من الجيش الأمريكي ومترجم مدني في سوريا، في هجوم استهدف رتلاً للقوات الأمريكية والسورية، ونُسب إلى عنصر يُشتبه في انتمائه لتنظيم داعش، قبل أن يرد الجيش الأمريكي بتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم داخل البلاد.
وتعكس هذه التطورات حجم التعقيد الذي يحيط بملف سجون تنظيم داعش في سوريا، في ظل تداخل العوامل الأمنية والسياسية والإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول هذا الملف إلى نقطة اشتعال جديدة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.