ولاية ثانية.. "جيروم باول" في اختبار ثقة أمام الاقتصاد والأمريكيين
أكد مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس، تعيين جيروم باول لولاية ثانية مدتها أربع سنوات رئيسا لمجلس الاحتياطي الاتحادي.
مما يمهد الطريق أمامه لمواصلة قيادة البنك المركزي في الوقت الذي يكافح فيه أعلى معدل تضخم في 40 عامًا.
مواصلة إدارة أزمة التضخم المتسارع
وحصل باول، الذي أعاد الرئيس الأمريكي جو بايدن ترشيحه، على دعم الحزبين في مجلس الشيوخ المنقسم، بموافقة 80 عضوا مقابل 19 فقط.
وكان معظم الرافضين من الجمهوريين، على الرغم من انضمام عدد قليل من الديمقراطيين إليهم، بمن فيهم روبرت مينينديز وإليزابيث وارين.
وقال مينينديز إن باول لم يفعل ما يكفي لتعزيز التنوع في قيادة البنك المركزي الأمريكي، بينما قالت وارين إنه أخفق فيما يتعلق بالقواعد التنظيمية المصرفية.
ومع ذلك، كان التصويت النهائي بمثابة تأييد لمعالجة باول للأزمة التي أثارتها جائحة كوفيد-19 والركود الذي كان قصير الأجل ولكن تاريخيا في عام 2020 والذي ميز ولايته الأولى.
ويمثل أيضا تفويضا له بالمضي قدما في ما قد يكون أكبر مجموعة من زيادات أسعار الفائدة منذ أوائل الثمانينيات، عندما قاد بول فولكر مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وبدأ المجلس رفع سعر الإقراض لليلة واحدة في مارس/آذار، وقام الأسبوع الماضي برفعه مرة أخرى في مايو/آيار بمقدار نصف نقطة مئوية- وهي أكبر زيادة في سعر الفائدة منذ 22 عاما.
وأشار باول في مؤتمر صحفي بعد ذلك الإعلان إلى أن المزيد من الزيادات من هذا الحجم من المحتمل أن تأتي في الاجتماعين المقبلين للمجلس بشأن السياسة النقدية.
تباطؤ التضخم قرب أعلى مستوياته في 40 عامًا
وقد تباطأت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أبريل/نيسان على أساس سنوي، لكنها لا تزال قرب أعلى مستوياتها في 40 عامًا.
وأظهرت البيانات الصادرة الأربعاء 11 مايو 2022، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 8.3% في أبريل/نيسان، وذلك بعدما ارتفع بنسبة 8.5% في مارس، في حين أشارت توقعات المحللين لارتفاعه 8.1%.
أما على أساس شهري، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين 0.3% الشهر الماضي، أي أبطأ من وتيرة الارتفاع البالغة 1.2% المسجلة في مارس والتي كانت مدفوعة بارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا.
وعند استثناء البنود المتذبذبة مثل الغذاء والطاقة، فإن أسعار المستهلكين الأساسية ارتفعت 0.6% خلال أبريل على أساس شهري، وبنسبة 6.2% مقارنة مع أبريل 2021.
وتظهر تلك البيانات الضغوط التضخمية على مستوى أكبر اقتصاد في العالم والتي تثقل كاهل الأسر وتحفز الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
هذا وأكد الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، يوم الثلاثاء 10 مايو الجاري أن مكافحة التضخم هي التحدي الاقتصادي الأكبر لإدارته، وأعرب عن دعمه لجهود الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم.
محاولات تجنب مخاطر الركود
بدورها، قالت وزيرة الخزانة الأمريكية "جانيت يلين" إنها تعتقد بقدرة الاحتياطي الفيدرالي على إبطاء التضخم المتسارع بدون التسبب في ركود اقتصادي.
وذكرت "يلين" في شهادتها أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب خلال مايو/أيار الجاري، أن قوة سوق العمل وميزانية الأسر وهبوط تكاليف الديون والقطاع المصرفي القوي تدعم استمرار النمو الاقتصادي.
وأضافت: "كل هذه العوامل ترجح أن الفيدرالي يمتلك مسارًا لخفض معدل التضخم بدون التسبب في ركود اقتصادي، وأعلم أن ذلك سيكون هدف البنك الذي سيحاول تحقيقه".
مواصلة التشديد النقدي "بحذر"
فيما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس "جيمس بولارد" إن تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 8.3% في أبريل 2022 لا يتطلب رفع معدل الفائدة 75 نقطة أساس في اجتماع واحد.
وصرح "بولارد" لموقع "ياهو فاينانس"، بأن الخطة الحالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي لزيادة الفائدة 50 نقطة أساس تعد معيارًا جيدًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أنه لا يؤيد الزيادات الكبيرة في معدل الفائدة.
وكرر عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن البنك بحاجة إلى الاستمرار في رفع الفائدة 50 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، ما يرفع الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.25% و3.5% بحلول نهاية العام.
في حين شدد "بولارد" على أن البيانات الاقتصادية ستؤثر على قرار الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدًا أن الأوضاع الاقتصادية قد تشهد تقلبات أو أن يتراجع التضخم كثيرًا على مدار الفترة المقبلة، لذلك من الصعب تحديد ما سيقوم به البنك بحلول نهاية العام.