الديمقراطيون واستعادة «الشيوخ».. أمل بتكرار سيناريو 2006 رغم العقبات
تفاؤل ديمقراطي بشأن استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في طموح بدا بعيد المنال ببداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
ولا يزال الوضع السياسي صعباً على الديمقراطيين الذين يحتاجون للفوز في خمس ولايات على الأقل فاز بها ترامب في 2024 لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، لكنّ تراجع شعبية ترامب والتداعيات الاقتصادية لحرب إيران منحا الحزب الديمقراطي أملاً جديداً، وفقا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وعلى مدى أشهر، كان الديمقراطيون أكثر تفاؤلاً بشأن استعادة مجلس النواب، الأمر الذي يتطلب فقط الفوز ببضعة مقاعد لكن تراجع شعبية ترامب جعل موقف الجمهوريين في كلا المجلسين أكثر خطورة.
وأعرب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن ثقته في قدرة الديمقراطيين على تحقيق الفوز، مشيراً إلى قوة المرشحين الذين استقطبهم الحزب لخوض الانتخابات في الولايات الجمهورية.
وفي تصريحات لـ"واشنطن بوست"، قال شومر "قبل عام، لم يكن أحد يعتقد أن لدينا فرصة لاستعادة مجلس الشيوخ.. كنت من بين القلائل الذين اعتقدوا ذلك ووضعت خطة تؤتي ثمارها الآن".
سيناريو 2006
واعتبر أن المناخ السياسي الحالي يشبه إلى حد كبير الوضع عام 2006، عندما استغل الديمقراطيون حالة السخط الشعبي على حرب العراق خلال الولاية الثانية للرئيس جورج دبليو بوش، ليحصدوا ستة مقاعد في مجلس الشيوخ ويقلبوا موازين القوى في المجلس رغم كل الصعاب.
من جانبه، قال جيه بي بورش، مدير لجنة "أغلبية مجلس الشيوخ" وهي لجنة عمل سياسي ديمقراطية "هناك حرب دائرة، وخريطة انتخابات مجلس الشيوخ صعبة للغاية.. هذه كلها أوجه تشابه مع انتخابات 2006".
ويدق بعض المحافظين ناقوس الخطر، فحذرت منظمة "إيه إف بي أكشن"، وهي لجنة عمل سياسي محافظة، الأسبوع الماضي لأول مرة، من أن "الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ في خطر".
عقبات أمام الأمل الديمقراطي
ومع ذلك، لا يزال الديمقراطيون يواجهون عقبات في استعادة مجلس الشيوخ، حيث جمعت لجان العمل السياسي الجمهورية مئات الملايين من الدولارات، رغم أن المرشحين الديمقراطيين جمعوا تبرعات أكثر من منافسيهم الجمهوريين في العديد من السباقات الحاسمة، كما يواجهون انتخابات تمهيدية متوترة في ميشيغان، والتي ربما يحتاج الحزب إلى الفوز بها لاستعادة الأغلبية.
في المقابل، يعرب الجمهوريون عن ثقتهم في قدرتهم على الحفاظ على الأغلبية أو حتى الفوز بمقاعد إضافية.
وقال السيناتور الجمهوري تيم سكوت، إن حزبه سيستفيد إذا انخفضت أسعار البنزين في الأشهر المقبلة، ومع تركيز الجمهوريين في حملاتهم الانتخابية على إنجازاتهم، مضيفًا: "أعتقد أن هناك فرصة جيدة لتوسيع أغلبيتنا إذا سارت الأمور كما نريد".
وقال أليكس لاتشام، مدير صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية إنه واثق من احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، لكنه لا يعتبر أي شيء مضمونًا.
وتعتمد استراتيجية شومر على احتفاظ الديمقراطيين بجميع مقاعدهم في مجلس الشيوخ بما في ذلك ميشيغان وجورجيا، اللتين فاز بهما ترامب في 2024 وقلب أربعة مقاعد جمهورية. ويرى أن أفضل فرص الديمقراطيين تكمن في ولايات مين، وكارولاينا الشمالية، وأوهايو، وألاسكا.
منافسة شرسة
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه السباقات متقاربة، لكن الديمقراطيين سيحتاجون للفوز بها جميعًا لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، لذا يتطلع شومر إلى ولايات أخرى أيضًا مثل أيوا وتكساس وميسيسيبي.
وخصص صندوق قيادة مجلس الشيوخ 29 مليون دولار للإعلان في ولاية أيوا، مما يؤكد أن كلا الحزبين يعتبرانها ولاية تنافسية، وينتظر لما بعد جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية في 26 مايو/أيار ليقرر ما إذا كان سيخصص أموالاً في تكساس، لكن ثمة مؤشرات على أنها قد تكون ضمن المنافسة.
لكنّ الديمقراطيين يواجهون مشكلات في انتخاباتهم التمهيدية حيث علقت حاكمة ولاية مين، جانيت ميلز، التي رشحها شومر حملتها الانتخابية لنفاد أموالها والبديل الديمقراطي لها هو غراهام بلاتنر الذي اثار الجدل بسبب بعض تصريحاته الصادمة.
وفي أيوا، يخوض النائب جوش توريك، الذي يعتبره شومر وحلفاؤه أفضل فرصة لهم للفوز بالمقعد، منافسة شرسة في الانتخابات التمهيدية مع السيناتور زاك والز.
انقسام ديمقراطي
والقلق الأكبر تشهده ميشيغان، حيث تتنافس النائبة هالي ستيفنز، والسيناتور مالوري ماكمورو، وعبد السيد، المسؤول الصحي السابق في مقاطعة واين، في سباق محتدم أدى إلى انقسام بين أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في المقابل، توحد الجمهوريون حول عضو الكونغرس السابق مايك روجرز.
من جهة أخرى، حققت لجان العمل السياسي الجمهورية ميزة مالية هائلة على الديمقراطيين للمساعدة في الحفاظ على أغلبية مجلس الشيوخ.
وفي حين أقر شومر بالتفوق المالي للجمهوريين، لكنه قال إن لدى الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ما يكفي من المال لمواجهة هجمات الجمهوريين.