«كبار المواطنين» في الإمارات.. من زرع «عطاء» يحصد «وفاء»
يحل اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين لعام 2026، في وقت يجني فيه كبار السن في الإمارات ثمار مبادرات ملهمة لدعمهم ورعايتهم ورد الجميل لهم.
مبادرت تأتي ترجمة لتوجيهات القيادة الإماراتية للارتقاء بجودة حياتهم وضمان رفاهيتهم وتكريم مسيرتهم الحافلة بالبذل والعطاء، كونهم ركيزة أساسية في نسيج المجتمع الإماراتي، ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
وتعبيرا عن تقديرها لكبار السن، تطلق الإمارات على من تجاوز الستين عاماً لقب " كبار المواطنين"، تقديراً لعطائهم ودورهم الحيوي في ترسيخ التلاحم المجتمعي باعتبارهم "كبار في الخبرة وكبار في العطاء".
وتحظى فئة "كبار المواطنين" في الإمارات بمنظومة متكاملة من الحقوق والامتيازات التي عملت الدولة على توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم، واستدامة الاستفادة من خبراتهم ومعارفهم.
عام الأسرة.. مبادرات بالجملة
ويتزامن اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين الذي يحل 15 يونيو/ حزيران من كل عام مع عام الأسرة في الإمارات 2026، الذي يشهد مبادرات تركز على تعزيز الترابط الأسري وتمكين كبار المواطنين ودعم جودة حياة الأسرة الإماراتية.
تحل تلك المناسبة، فيما تواصل جمعية الإمارات لرعاية وبر الوالدين – فرع دبي، خلال عام 2026 عام الأسرة، تعزيز جهودها ودورها الإنساني والمجتمعي عبر مبادرات إضافية تدعم الأسرة الإماراتية وترسخ قيم البر والعطاء في المجتمع.
ونفذت الجمعية منذ مطلع العام الجاري أكثر من 30 مبادرة مجتمعية وإنسانية، بمشاركة 35 جهة داعمة ومتعاونة من المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمعية.
وبلغ عدد المستفيدين من المبادرات أكثر من 3000 شخص من كبار المواطنين والأسر والأطفال، إلى جانب مشاركة 2000 شخص في مختلف الفعاليات والبرامج المندرجة تحت مظلة تلك المبادرات.
أيضا، تحل تلك المناسبة فيما يجني "كبار المواطنين" ثمار المبادرات التي تنفذها مؤسسة التنمية الأسرية، بتوجيهات الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، في عام الأسرة.
وبالتزامن مع عام الأسرة، أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية إبريل/ نيسان الماضي مبادرة "سند وحكمة"، في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز دور الأجداد بوصفهم ركيزة أصيلة في منظومة الأسرة، ورافداً حيوياً لنقل القيم والخبرات المتوارثة بين الأجيال.
وتمثل مبادرة "سند وحكمة" منصة مجتمعية رائدة تعزز حضور الأجداد باعتبارهم دعامة جوهرية في بناء الأسرة، ومرجعاً حياً لنقل القيم والخبرات المتوارثة عبر الأجيال، بما يسهم في صون الهوية الأسرية وتعزيز ديمومتها عبر الأجيال.
وفي الشهر نفسه، أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية الحملة الإعلامية التوعوية "في أسرتنا بركة"، وذلك تزامناً مع "عام الأسرة 2026".
وتهدف الحملة إلى تعزيز وعي الأسر بأهمية دعم كبار السن نفسيا واجتماعيا في مختلف الظروف، ونشر ممارسات إيجابية تساعد الأسر على تعزيز الطمأنينة والاستقرار النفسي لكبار السن، ورفع مستوى الوعي بعوامل السلامة المنزلية التي تحميهم، وتعزيز التواصل الإيجابي بين كبار السن وأفراد الأسرة بما يدعم الترابط الأسري، إلى جانب التعريف بالخدمات الحكومية والاجتماعية المتاحة لدعم كبار السن وأسرهم.
تؤكد الحملة حرص واهتمام المؤسسة برفع جودة حياة كبار المواطنين بشكل متكامل، من خلال تمكين أسرهم ومقدمي الرعاية، وتعزيز قدرتهم على تقديم رعاية فعّالة ومستدامة، بما يعكس قيم الاحترام والتقدير، ويدعم التكافل والتلاحم الأسري والمجتمعي، ويسهم في تحقيق مستهدفات "عام الأسرة 2026" ودعم مسارات النمو الأسري 2031.

مبادرات القيادة
مبادرات عديدة، تنضم إلى مبادرات أخرى رائدة، أطلقتها القيادة الإماراتية على مدار الفترة الماضية، من أبرزها مبادرة "بركتنا" التي أطلقها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات أبريل/ نيسان 2025.
وتستهدف مبادرة "بركتنا" تستهدف كبار المواطنين، ضمن منظومة أبوظبي للرعاية المجتمعية الشاملة للارتقاء بجودة حياتهم وضمان رفاهيتهم إضافة إلى دعم قيم الترابط الأسري والتماسك المجتمعي.
تهدف المبادرة التي تشرف على تنفيذها دائرة تنمية المجتمع - أبوظبي، بالتعاون مع مؤسسة التنمية الأسرية وعدد من الجهات والمؤسسات المعنية بالقطاع الاجتماعي في الإمارة، إلى تعزيز كفاءة تقديم الرعاية المنزلية الضرورية لكبار المواطنين في ظروف عائلية مناسبة تضمن لهم حياة مستقرة وصحية بين أبنائهم وأفراد أسرهم.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان آنذاك أهمية المبادرة والمعاني والقيم الأصيلة التي تمثلها مشيراً إلى أن كبار المواطنين أدوا دورهم في خدمة المجتمع ونهضة الوطن في مختلف المجالات ولا يزال عطاؤهم مستمراً ومن حقهم علينا رعايتهم ودعمهم وتحسين جودة حياتهم باعتبارهم مكوناً أساسياً وفاعلاً في المجتمع، مشيرا إلى إن مبادرة "بركتنا" ردّ للجميل لهم وتعبيرعن التقدير لتضحياتهم في سبيل رفعة الوطن والارتقاء به.
وأضاف أن"كبار المواطنين مستودع للخبرة والأمناء على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة لنقلها إلى الأجيال الجديدة، كما أنهم بركة الحياة، وبحكمتهم وبصيرتهم ينيرون طريق الجيل الجديد، وبتفانيهم وإخلاصهم يغرسون في نفوس وقلوب شباب اليوم وقادة المستقبل معاني الوفاء والعطاء والتفاني من أجل الوطن".
تهدف مبادرة "بركتنا" إلى ترسيخ الروابط الأسرية من خلال تطوير منظومة خدمات مجتمعية متكاملة تسهم في تخفيف الأعباء الحياتية وتعزز قدرة الأفراد على رعاية ذويهم من كبار المواطنين بكفاءة عبر تقديم الدعم اللازم إلى الأبناء وأفراد الأسرة لتحقيق التوازن بين مسؤولياتهم الشخصية والمهنية والاجتماعية، بما يضمن رفع جودة حياة كبار المواطنين ويسهم في تحقيق التماسك الأسري لبناء مجتمع متلاحم، يجسد القيم الأصيلة الراسخة في مجتمع دولة الإمارات.

وتماشياً مع إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تخصيص عام 2025 ليكون "عام المجتمع" في دولة الإمارات، أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في شهر رمضان من العام نفسه حملة "وقف الأب" بهدف تكريم الآباء في دولة الإمارات من خلال إنشاء صندوق وقفي مستدام، يخصص ريعه لتوفير العلاج والرعاية الصحية للفقراء والمحتاجين وغير القادرين.
كما أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رمضان 2024 مبادرة "وقف الأم"، بهدف تكريم الأمهات في دولة الإمارات، من خلال إنشاء صندوق وقفي بقيمة مليار درهم، لدعم تعليم ملايين الأفراد حول العالم بشكل مستدام.

تجربة ملهمة
يحظى كبار المواطنين في دولة الإمارات، بمنظومة متكاملة من الرعاية والخدمات المتطورة التي توفر لهم مقومات الحياة الكريمة كافة في ظل دعم ورعاية من القيادة الرشيدة للدولة.
وتلتزم الإمارات العربية المتحدة بمسؤوليتها تجاه حماية حقوق كبار المواطنين وضمان رفاهيتهم من خلال عدد من المبادرات الموجهة لدعمهم، وذلك تماشياً مع الأهداف التي حددتها خطة مئوية الإمارات 2071.
ويشمل الدعم المقدم ضمن هذه المبادرات، على سبيل المثال لا الحصر، الرعاية الصحية المجانية وبرامج المشاركة المجتمعية وبرامج التبادل الثقافي والترفيهي، فضلاً عن تسهيل وصول كبار المواطنين إلى خدمات النقل.
وأطلقت حكومة دولة الإمارات في أكتوبر 2018، السياسة الوطنية لكبار المواطنين، وتتضمن مبادرات مصممة خصيصاً للارتقاء بجودة حياة السكان الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً، وحماية حقوقهم الأساسية التي تشمل حق الرعاية الاجتماعية، وحق الرعاية الطبية، وحق الاستقلالية والخصوصية.
أيضا، اعتمدت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم 9 لعام 2019 بشأن حقوق كبار المواطنين، والذي يضمن تمتع كبار المواطنين بالحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور، وعلى رأسها حقهم في الحصول على خياراتٍ عالية الجودة من السكن والتعليم والعمل، حيثما أمكن، والحماية من العنف وسوء المعاملة والإهمال.
وتصدى القانون لحالات الإهمال في مساعدة كبار المواطنين، أو محاولات الاعتداء عليهم أو إهانتهم أو تجريحهم والإساءة إليهم، بعقوبات مغلظة تصل إلى الحبس والغرامة، بهدف وقاية المجتمع من مثل هذه الحوادث، ولضمان حفظ كرامة وأمن كبار المواطنين.
ويعد احترام كبار المواطنين وتقدير عطائهم جزء أصيل من قيم مجتمع الإمارات.
وقد حققت الإمارات تقدماً بارزاً في المؤشرات الدولية المتعلقة بسعادة وجودة حياة كبار المواطنين، حيث أظهرت تقارير الأمم المتحدة و"المؤشر العالمي للسعادة" الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة (UN SDSN) تصدر الإمارات إقليمياً واحتلالها المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات سعادة كبار السن، والمرتبة الحادية عشرة عالمياً بشكل عام.
إنجاز يأتي ثمرةً لتطبيق "السياسة الوطنية لكبار المواطنين" التي أطلقتها الدولة عام 2018، إلى جانب القانون الاتحادي رقم (9) لسنة 2019 بشأن حقوق كبار المواطنين، بما يعكس نجاح الإمارات في مواءمة سياساتها مع أفضل الممارسات الدولية، وترسيخ مكانة كبار المواطنين في صميم التنمية المستدامة، باعتبارهم ركناً أساسياً في النهضة المجتمعية وتعزيز جودة الحياة للأجيال كافة.
