سياسة

بالرصاص والحرق والأسوار.. غول الاستيطان يلتهم أراضي الفلسطينيين

الأحد 2019.1.27 10:15 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 270قراءة
  • 0 تعليق
إحدى المستوطنات الإسرائيلية

إحدى المستوطنات الإسرائيلية

أعادت مداهمة مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين، السبت، أرضا في قرية المغير شمال شرق مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، والاعتداء على مزارعين فلسطينيين كانوا يحرثون أرضهم، التذكير بمأساة الاستيطان والتهامه للأراضي الفلسطينية.  

أمين أبوعليا، رئيس مجلس قروي قرية المغير، قال لـ"العين الإخبارية": إن "المستوطنين أقدموا على طرد المزارعين الفلسطينيين من أرضهم وأضرموا النار في تراكتور (آلة زراعية) كانوا يستخدمونه في عملية الحراثة".

تفاصيل الواقعة

"على الفور توجه المزارعون إلى ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عند نقطة مراقبة قريبة وأبلغوه بأن المستوطنين اعتدوا عليهم، فقال لهم: اليوم السبت اذهبوا إلى الشرطة، وعندما عادوا إلى الأرض وجدوا المعتدين وقد انضم إليهم آخرون حاصروا بيتا يبعد قليلا عن البلدة، ويعيش فيه نساء وأطفال، ثم شرعوا في إطلاق النار على المنزل".. بحسب رواية أبوعليا.

وتابع: "اتصل مالك المنزل بنا وأبلغنا بأن المستوطنين يطلقون النار على منزله، وقد سمعت صوت الرصاص في خلفية الاتصال، فتجمعنا وتوجهنا إلى مكان المنزل ولكن المستوطنين بدأوا بإطلاق النار علينا". 

ولفت أبوعليا إلى أن عدد المستوطنين مطلقي النار كان أربعة أو خمسة معتدين، مضيفا: "كان هناك أيضا مستوطنون غير مسلحين وكان هناك جنود إسرائيليون على سطح منزل قريب وآخرون خلف المستوطنين".

وأضاف: "عندما تدخل السكان لإنقاذ أهل المنزل بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص المعدني المغلف بالمطاط باتجاههم بما في ذلك قنابل الغاز على سيارات الإسعاف".

وأدى إطلاق المستوطنين النار إلى استشهاد حمدي نعسان (38 عاما)، إثر إصابته برصاصة في ظهره، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

الشهيد نعسان وأسرته

رئيس مجلس قروي قرية المغير أكد أن الشهيد كان ينقل الجرحى إلى سيارات الإسعاف، وقد نقل أول جريح ثم أسعف ثانيا، وعندما كان يهم بنقل الجريح الثالث أصيب برصاصة حية أدت إلى استشهاده.

ويبلغ عدد سكان قرية المغير 3500 نسمة وسبق للمستوطنين أن أحرقوا مسجدا فيها، وخطوا شعارات معادية للفلسطينيين واعتدوا على ممتلكات.

إرهاب المزارعين

وقال أبوعليا: "مساحة الأرض التابعة للقرية حوالي 30 ألف دونم لكن مساحة البناء فيها صغيرة جدا؛ لأن سلطات الاحتلال أقامت شارعا التفافيا لصالح المستوطنين على حساب الأراضي لتصبح 98% من الأرض خلف هذا الشارع ومن الصعب جدا على المزارعين الوصول إليها".

وأضاف: "هدف المستوطنين وسلطات الاحتلال واضح وهو إرهاب المزارعين عن الوصول إلى أرضهم ومن ثم مصادرة الأرض وإقامة المستوطنات عليها".

لم يكن هذا هو الهجوم الاستيطاني الوحيد على السكان في الضفة الغربية؛ إذ سبقه هجمات عديدة في شمالي الضفة الغربية بعضها كان دمويا للغاية بما فيها استشهاد نعسان.

أكثر الهجمات دموية كانت إحراق عائلة دوابشة وهي نائمة في منزلها ببلدة دوما، شمالي الضفة الغربية، في تموز/يوليو 2015 ما أدى إلى مقتل سعد دوابشة وزوجته ريهام وطفلهما الرضيع علي وإحراق ابنهما أحمد.


ورغم اعتبار الحكومة الإسرائيلية الهجوم أنه "إرهابي" فإنها لم تحاكم المستوطنين الذين أحرقوا المنزل بمواد شديدة الاشتعال حتى الآن.

ووصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف هجوم المستوطنين على قرية المغير بأنه "إرهاب"، قائلا إن "العنف الذي وقع في قرية المغير صادم وغير مقبول! يجب على إسرائيل وضع حد لعنف المستوطنين وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.. دعواتي وصلواتي إلى عائلة الرجل الفلسطيني القتيل والجرحى.. يجب على الجميع إدانة العنف والوقوف في وجه الإرهاب".

وبدوره، قال د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن "مواصلة إرهاب المستوطنين لأبناء شعبنا المدنيين بحماية مطلقة من جيش الاحتلال، وقتل الشهيد حمدي نعسان من قرية المغير شرق رام الله وإصابة ما لا يقل عن 30 فلسطينيا بينهم حالات خطرة للغاية، يتطلب توفير الحماية الدولية العاجلة وفتح تحقيق جنائي فوري بجرائم الاحتلال ومستوطنيه ورفع الحصانة عن الاحتلال وتحقيق العدالة التي تعتبر مسؤولية دولية".

ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة الإسرائيلية عن الهجوم.

وأمام الإدانة الأممية، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان له: "نشب احتكاك بين إسرائيليين وفلسطينيين في المنطقة قام خلاله السكان الإسرائيليون بإطلاق النار"، في إشارة إلى المستوطنين.

627 ألف مستوطن بالضفة والقدس 

وبحسب معطيات حركة السلام الآن يعيش 413 ألف مستوطن في مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية، لا تشمل القدس الشرقية، بمقابل ما يزيد على 3 ملايين فلسطيني.
وتشير الحركة إلى وجود 132 مستوطنة و106 بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.
والبؤر الاستيطانية العشوائية هي المستوطنات الصغيرة التي شرع مستوطنون في إقامتها خلال فترة التسعينيات على التلال بالضفة الغربية، بدون موافقة من الحكومة الإسرائيلية في مسعى لمنع أي فرصة لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية.
وبعد أن كانت الحكومة الإسرائيلية تروج بأنها ستفكك البؤر الاستيطانية فإنها أقرت الشهر الماضي الشروع في إجراءات حكومية بهدف منح تراخيص لهذه البؤر.

ومع الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في عام 1967 لم يكن هناك أي مستوطن بها، لكن الحركة الاستيطانية بدأت مباشرة بعد الاحتلال وبلغ عدد المستوطنين 4400 في عام 1972 ومع التوصل إلى اتفاق أوسلو الفلسطيني الإسرائيلي في عام 1993 بلغ عدد المستوطنين 116 ألفا، بحسب معطيات مكتب الإحصاء الإسرائيلي.
ولكن مكتب الإحصاء الإسرائيلي يشير إلى طفرة استيطانية في الضفة الغربية بعد التوقيع على اتفاق أوسلو الذي أسس لقيام سلطة فلسطينية في الأراضي الفلسطينية كان من المأمول أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد 4 سنوات من التوقيع على الاتفاق في عام 1994.
واستنادا إلى المعطيات فقد بلغ عدد المستوطنين 146 ألفا في عام 1996 ارتفع إلى 220 ألفا في عام 2002 ووصل إلى 276 ألفا في عام 2007، ثم ارتفع إلى 341 ألفا في 2012 وبحلول نهاية عام 2017 وصل العدد إلى 413 ألفا.

الاستيطان بالقدس الشرقية

أما في مدينة القدس الشرقية المحتلة فقد أقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 13 مستوطنة منذ عام 1967 يقيم فيها الآن 214 ألف مستوطن، بحسب معطيات حركة السلام الإسرائيلية الآن.
وإضافة إلى ذلك فقد أقام مستوطنون 13 بؤرة استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.
وشهدت السنوات الماضية طفرة استيطانية في القدس الشرقية إذ نشرت الحكومة الإسرائيلية مناقصات لبناء 2554 وحدة سكنية استيطانية في عام 2012، ثم عرضت مناقصات لبناء 2015 وحدة سكنية استيطانية في عام 2013 تلاها في عام 2014 نشر مناقصات لبناء 2240 وحدة سكنية استيطانية وتواصل نشر هذه المناقصات، حيث تم في عام 2018 نشر مناقصات لبناء 603 وحدات سكنية استيطانية، بحسب إحصاء حركة السلام الآن الإسرائيلية.

بدأ الاستيطان الإسرائيلي فعليا في عام 1967 بإقامة مستوطنة "كفار عتصيون" جنوبي الضفة الغربية التي بات يقطنها الآن 1145 مستوطنا. 
ومع نهاية عام 1976 كانت الحكومات الإسرائيلية أقامت 24 مستوطنة في الصفة الغربية، لكن عام 1977 شهد طفرة استيطانية بإقامة 14 مستوطنة في الضفة الغربية.
لم يتوقف الاستيطان في الضفة الغربية طوال السنوات منذ عام 1967، ولكن ثمة سنوات شهدت طفرات استيطانية ملحوظة.
ففي عام 1981 وحده تمت إقامة 14 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية تلاها 8 مستوطنات في عام 1982 فيما تمت إقامة 17 مستوطنة في عام 1983 أما في عام 1984 فقد تمت إقامة 8 مستوطنات. 

إقامة مسؤولين إسرائيليين 

ويقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" إنه "في سنوات الاحتلال الأولى كانت الآليّة الأساسيّة التي استخدمتها إسرائيل للسيطرة على الأراضي لأجل إقامة المستوطنات (وضع اليد على أراضٍ لأغراض عسكريّة)". 

وأضاف: "ثم صنّفت الدولة مئات آلاف الدونمات في الضفة كـ(أراضي دولة) وصادرتها من أيدي الفلسطينيين. يمتدّ عمران المستوطنات اليوم على مساحة 538.127 دونما وتشكّل نحو 10% من مساحة الضفة الغربية، يضاف إليها 1,650,376 دونما هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات وتشمل براري شاسعة لا تدخل في منطقة عمران أيّ من المستوطنات. هكذا تبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40% من مجمل مساحة الضفة الغربية".
في السنوات الماضية نظر العديد من المسؤولين الإسرائيليين إلى المستوطنين كقاعدة انتخابية مع تصاعد نفوذ اليمين الإسرائيلي في الكنيست. 

ولم يقتصر الأمر على ذلك فقد أقام مسؤولون إسرائيليون في المستوطنات ومن بينهم وزير الزراعة أوري أرئيل الذي يقيم في مستوطنة "كفار أدوميم" ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان الذي يقيم في مستوطنة "نكوديم".
بدوره قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إن "المستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي إذ إنها تخالف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها. وأكدت كل من محكمة العدل الدولية، والأطراف السامية الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة ومجلس الأمن التابع الأمم المتحدة عدم قانونية المستوطنات".
وأضاف: "ينطبق القانون المدني الإسرائيلي فعليا على جميع المستوطنين والمستوطنات الموجودة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وفي المقابل يُطبق القانون العسكري على الفلسطينيين".

تعليقات