سياسة

مئوية الشيخ زايد.. هكذا أضحى مجلس التعاون الخليجي واقعا بعد فكرة

الأحد 2018.5.6 02:19 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1040قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

"إن نجاح المسيرة الاتحادية بدولة الإمارات كان حافزاً لبلورة فكرة قيام مجلس التعاون.. لقد وضعنا تجربتنا الاتحادية كنموذج حي لجميع الإخوة في منطقة الخليج، وتطلعنا بعد ذلك إلى الاتحاد الأكبر بين الأشقاء في المنطقة، فجاء تجاوب إخواننا بتوجهاتنا الاتحادية بمثابة دور نور على نور لتحقيق آمال وطموحات شعوبنا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية"..

كلمات خالدة سجلها التاريخ لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. 

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تحل ذكرى مئوية مولده في 6 مايو/أيار 2018، أحب اتحاد بلدان المنطقة على كلمة سواء، لتعكس رؤيته الثاقبة مدى فطنته وحنكته السياسية.


فقد كانت لديه قناعة عميقة بفوائد الاتحاد الجمة للإمارات السبع، وجميع دول الخليج أيضاً.

وأسفرت رؤيته ورؤية إخوانه في دول الخليج العربية الـ6 عن تكوين تجمع إقليمي وسياسي رسمي؛ إذ وقّع قادة دول: (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وعُمان وقطر) وثيقة تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتاريخ 25 مايو/أيار 1981 في قمتهم الأولى بأبوظبي.

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

واعتمدت رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توحيد جميع دول الخليج، على تكويناتها المشتركة التي تضم التاريخ والعادات، والتقاليد والاقتصاد، والتقارب الأسري الذي يجمع بين شعوب المنطقة.

قصة التأسيس

التاريخ يسجل للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل، قصة تحويل مجلس التعاون لدول الخليج العربية من فكرة إلى واقع.

ففي عام 1976، كانت أبوظبي على موعد مع اجتماع ثنائي حضره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل، للعمل على تدشين مجلس التعاون الخليجي.

الشيخ زايد سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الراحل

لتبدأ بعدها رحلات مكوكية قام بها ولي العهد الكويتي الراحل الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح إلى كل من السعودية والبحرين وعمان وقطر، مرورا باقتراح الاستراتيجية الخليجية المشتركة في مؤتمر القمة العربية الـ11 في العاصمة الأردنية عمّان في نوفمبر/تشرين الثاني 1980.

وكان أول لقاء خليجي على مستوى القادة يعقد على هامش مؤتمر القمة الإسلامي في مدينة الطائف السعودية في يناير/كانون الثاني 1981، والذي شهد اتفاقا مبدئيا على التدشين.

لتكلل جهود الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالنجاح من خلال التوقيع على صيغة تأسيس مجلس التعاون الخليجي في أول قمة استضافتها أبوظبي في 25 و26 مايو/أيار 1981، بهدف تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين وصولاً إلى الوحدة، وفق ما نص عليه النظام الأساسي في مادته الرابعة.

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع قادة الخليج العربي

فقد أكدت المادة الرابعة على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول المجلس، انطلاقا مما يربط بين الدول الست من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف.

وحرص إعلان أبوظبي 1981 بالعمل على تأكيد الروح الأخوية القائمة بين دول المجلس وشعوبهـا والسعي إلى تطوير التعاون وتنمية العلاقات وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات القائمة بين الشعوب في مختلف المجالات، وإنشاء المشاريع المشتركة، ووضع أنظمة متماثلة في جميع الميادين الاقتصادية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والتشريعية.

وركزت المبادئ الواجب اتباعها لتحقيق الأهداف الأساسية لمجلس التعاون على "المساواة في السيادة، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والانتماء الكامل للعروبة والتنظيمات العربية، والتمسك بسياسة عدم الانحياز ونبذ الأحلاف والقواعد".

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع قادة الخليج العربي

بنود إعلان أبوظبي شددت أيضاً على أن المجلس يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، مؤكدا التزام دوله بميثاق جامعة الدول العربية والقرارات الصادرة عن مؤتمرات القمة ودعم منظمة المؤتمر الإسلامي والتمسك بميثاق الأمم المتحدة.

وتأكيدا على ذلك، يقول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: "بقدر ما أن الدول الست التي تنضوي تحت لواء هذا المجلس متجانسة ومتماثلة، سواء من حيث القرب الجغرافي أو التراث المشترك أو التركيب الاجتماعي والنظم السياسية فإن هذا المجلس لا يشكل بأي حال من الأحوال منظمة إقليمية جديدة أو مستقلة، إنه على العكس من ذلك إضافة درع واقٍ جديد لجسم الأمة العربية، وتعزيز لجناح من أجنحة الوطن العربي مترامي الأطراف".

أقوال خالدة

تزخر صفحات التاريخ بأقوال مأثورة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تتعلق بمجلس التعاون الخليجي، إذ تكشف عن ملامح توجهاته الساعية إلى وحدة المنطقة بما يحقق لشعوبها الرخاء والاستقرار، ودفعها إلى التقدم بتنسيق جهود وأواصر الشعوب المشتركة مع الحفاظ على هويتها العربية الأصيلة.

من أقوال الشيخ زايد: الحمد لله وفقنا الله وقام المجلس واستمر، وهذا الاستمرار والبحث عما هو أفضل ليس مستنكراً إذ إنه واجب على الإنسان أن يبحث عما هو أفضل

فوفقا لرؤيته الرشيدة كانت له مقولة خالدة: "أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية كما هو معروف عنها عضو واحد وذات مصير واحد، فما علينا إلا أن نتماسك وأن نصون بناءنا هذا".

كما شرح سبب تمسكه بهذا التدشين الذي كان له عظيم الأثر على المنطقة، فيقول: "انطلاقاً من إيمان الشعب العربي في الخليج بوحدة روابط الدين واللغة والعادات والتقاليد والآمال والمصير المشترك، وإدراكاً لأهمية الموقع الاستراتيجي للمنطقة وللحفاظ على أمنها واستقرارها سعى قادتها إلى تحقيق أماني هذا الشعب لزيادة التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية والتي توجت بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية".

ويدلل على أهمية تمسك المنطقة بوحدتها الجامعة لتقاليدها وسياساتها وأمورها الاقتصادية والثقافية والعملية والاجتماعية، بقوله: "نحن مشهور عنا أننا وحدويون لأن إيماني بهذا المفهوم عميق الجذور، إننا نرى في الوحدة التي يجب أن تقوم بين دول شعوب المنطقة، أن تكون وحدة بين شعوب المنطقة، لا بين حكامها، لأن الشعوب أخلد وأبقى، إننا نؤمن إيماناً مطلقاً بأهمية الوحدة بين دول المنطقة كأساس للوحدة العربية الشاملة".

الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

وحدد أسس مجلس التعاون الخليجي، بقوله: "إن السياسة الثابتة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تقوم على رأي وموقف واحد، ولا توجد هناك تفرقة ولن تكون هناك مواقف شاذة لأن كل شقيق يطرح بصراحة ما يؤمن به لنفسه ولشقيقه على حد سواء"، مؤكداً أن "مواقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية معروفة لدى الجميع بالبرهان والدليل ودول الخليج لم تتردد يوماً عن تلبية أي طلب لدعم أشقائها العرب في مواقفهم وليس هناك أي تنصل من أي التزام".

ولن ينسى الكويتيون موقف دولة الإمارات في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي كان لها وقفة إلى جانب دولة الكويت في محنة الغزو العراقي، وصولاً إلى التحرير في 26 فبراير/شباط 1991.

ولقد كان موعد تدشين مجلس التعاون الخليجي، كما يقول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: "جاء في وقت نحن في أشد الحاجة إلى التنسيق والتعاون وفق خطط مدروسة واستراتيجية متفق عليها لمواجهة الأطماع والتحديات التي تحيط بالخليج وتجسيد آمال وطموحات شعوب المنطقة"، مؤكداً أن "لقاءات قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ما هي إلا صيانة لهذا الصرح الذي بنيناه جميعا وحرصنا على أن يظل قوياً وشاهقاً.. هذا الصرح الذي أصبح بارزاً لمجتمعنا في الخليج ولأمتنا العربية والإسلامية ولأصدقائنا في العالم".


وبرؤية حكيمة تعكس مدى تفرده، يرى أن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو الدعامة الأساسية لتأمين القوة الذاتية لدول المنطقة بما يمكنها من القيام بدورها في خدمة الأمة العربية والإسلامية، والإسهام في صون أمـن وسلام العالم أجمع".

"بعد اتحاد الإمارات جاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. والله يعلم ما بذلته من جهد لأجل قيام مجلس التعاون مع إخواني السعوديين والقطريين والكويتيين والبحرينيين والعمانيين وقد أطلعتهم على الأشياء التي وجدناها في الاتحاد والتي أردنا أن ينتفع بها وينتفع بها إخواننا وجيراننا سواء في السعودية أو البحرين أو الكويت أو قطر أو عمان".. كلمات خالدة يفخر التاريخ بتسجيلها على لسان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حرص على خدمة شعوب المنطقة برؤية حكيمة ثاقبة تتمتع بالتميز منقطع النظير.

ليضيف الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على كلماته الخالدة، قائلا: "الحمد لله وفقنا الله وقام المجلس واستمر، وهذا الاستمرار والبحث عما هو أفضل ليس مستنكراً، إذ إنه واجب على الإنسان أن يبحث عما هو أفضل"، وهو الأمر الذي حفظه له التاريخ بحروف من نور.


تعليقات