«شل» تواجه قواعد الاتحاد الأوروبي لاستدامة الهيدروجين الأخضر.. صراع جديد
في معركة جديدة على مستقبل الطاقة النظيفة، تسعى «شل» لإضعاف قواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بالهيدروجين الأخضر وسط جدل متصاعد حول تعريف الطاقة المستدامة.
وتطالب مجموعة الطاقة الاتحاد الأوروبي بتأجيل تطبيق القواعد المقرر دخولها حيز التنفيذ عام 2030، والتي بموجبها يجب أن يتوافق الإنتاج مع أوقات توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية المستخدمة.
وتُجادل شل بأن هذا سيرفع التكاليف، وتُفضّل نظامًا يُراعي الإنفاق على الطاقة المتجددة حتى لو تم توليدها في وقتٍ لاحق.
وقال آندي بيرد، رئيس قسم الهيدروجين في شل، لصحيفة فايننشال تايمز، التي تستعد لافتتاح مصنع جديد ضخم للهيدروجين الأخضر في روتردام هذا العام، "إذا كنا أكثر واقعيةً، بدلًا من السعي إلى الكمال، فسيفيد ذلك الصناعة".
ويُعدّ موقفها جزءًا من نقاش أوسع حول المعايير الخضراء، يمتدّ ليشمل قطاعات عديدة، بما في ذلك الصناعة والتكنولوجيا.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر عن طريق فصل الهيدروجين عن الماء باستخدام التحليل الكهربائي المُستمد من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو بديلٌ مُحتملٌ للهيدروجين المُنتج من الوقود الأحفوري.
ولقد أعاق ارتفاع التكاليف تطوير هذه التقنية، مما يجعلها غير مجدية اقتصاديًا إلى حين الوصول إلى مرحلة الإنتاج على نطاق واسع.
وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي الحالية، يُمكن لمنتجي الهيدروجين اعتماد إنتاجهم على أنه "أخضر" طالما أنهم يشترون ما يكفي من الكهرباء المتجددة على مدار الشهر لتغطية استهلاك جهاز التحليل الكهربائي الخاص بهم، حتى في حال تشغيل الجهاز بالوقود الأحفوري في بعض الأحيان.
لكن اعتبارًا من عام 2030، يعتزم الاتحاد الأوروبي الانتقال إلى ما يُسمى "المطابقة الساعية"، ما يعني أن استهلاك أجهزة التحليل الكهربائي يجب أن يتزامن مع توليد الطاقة المتجددة كل ساعة، بحسب ما ذكر موقع "هيدروجين إنسايت".
ويُجادل منتقدون، مثل شركة شل، بأن أجهزة التحليل الكهربائي قد لا تتمكن من العمل باستمرار على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نظرًا لتقطعها. كما أن تشغيلها بشكل غير منتظم قد يكون ضارًا، ويتطلب المزيد من مواقع التخزين.
وقال متحدث باسم جماعة الضغط "هيدروجين أوروبا"، التي تُعد شل عضوًا فيها: "إن أي فائدة مناخية من الانتقال إلى المطابقة الساعية ضئيلة، لكنها تؤدي إلى زيادة كبيرة في سعر الكيلوغرام".
ويعارض مؤيدو هذه السياسة ضرورة تحفيز إنتاج الطاقة المتجددة، وأنه بدون ذلك، فإن الكهرباء "الخضراء" لا تُعتبر خضراء إلا نظرياً.
ويقول كيليان دالي، المدير التنفيذي لمركز أبحاث EnergyTag: "إذا أردت إنتاج الهيدروجين، عن طريق التحليل الكهربائي، فمن البديهي أن عدم اشتراط تزامن إنتاجك مع إنتاج الكهرباء المتجددة سيُسهّل الأمر، لكنه ليس أخضر.
ولا يُمكن القول إن جهاز التحليل الكهربائي الذي يعمل في الساعة الثالثة صباحاً يعمل بالطاقة الشمسية".
وتقول شركة شل إن قواعد التزامن الساعية ستضيف حوالي 2 يورو لكل كيلوغرام إلى تكاليف الهيدروجين الأخضر، ويجب تأجيلها لعقد من الزمن لإتاحة الوقت الكافي للصناعة للتكيف. ويُقدّر متوسط تكاليف الإنتاج في الصناعة حالياً بـ 8 يورو للكيلوغرام.
ووسط مخاوف بشأن بطء وتيرة تطوير الهيدروجين، أعلن الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي أنه سيقترح "مراجعة مُوجَّهة" لمعايير الإنتاج.
ويُثار الجدل حول "المطابقة الساعية" أيضاً في قطاع التكنولوجيا، حيث تسعى بعض الشركات الكبرى، مثل ميتا وأمازون، إلى منح مراكز بياناتها مرونة في كيفية الحصول على أرصدة تُعوض استهلاكها للكهرباء.