خبير طاقة: الحروب تحفز دوافع «أمن الإمدادات» وتسرع الانتقال للمصادر المتجددة
تتعرض أسواق الطاقة لاضطرابات حادة خلال الحروب والأزمات، ما يتسبب في رفع الأسعار خاصة على صعيد النفط. لذا، تبرز مصادر الطاقة المتجددة كمصدر مستدام تسعى إليه الدول؛ وهو حل يحقق في الوقت نفسه خفض الانبعاثات الدفيئة، والتخفيف من حدة وتبعات التغير المناخي.
في هذا الصدد، حاورت "العين الإخبارية"، الدكتور جواد الخراز، منسق مبادرة تيراميد، والمدير التنفيذي السابق للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (RCREEE).
وخلال الحوار، حدثنا الخراز عن رؤيته حول الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، وكيف أنّ الحروب حافزًا لتسريع هذا الانتقال؛ لتجنب أزمات الطاقة.
إليكم نص الحوار..
من وجهة نظركم، هل يمكن أن تحفز أزمات الحروب التحول للطاقة المتجددة؟
برأيي، لم تعد الطاقة المتجددة مجرد خيار بيئي لمواجهة أزمة المناخ؛ بل إنها قد تحوّلت إلى ركيزة أساسية لدعم الأمن القومي وتعزيز استقلال القرار السياسي.
لذلك؛ فإجابتي هي نعم، إنّ الأزمات والحروب تلعب دور الحافز المُسرّع للتحوّل الطاقي، والهدف من ذلك تقليل الارتهان لسلاسل التوريد التقليدية. وهناك العديد من الحالات والأرقام التي توّضح أنّ الحروب يمكنها إعادة صياغة مشهد الطاقة العالمي.
كيف استُخدمت الطاقة كـ"سلاح" في الحروب من قبل؟
بالطبع، لدينا حرب أوكرانيا على سبيل المثال، والتي تُعد نقطة التحوّل الكبرى في أوروبا؛ فقبل الحرب كانت أوروبا تعتمد على روسيا لتوريد نحو 40% من احتياجاتها من الغاز، لكن بعد اندلاع الحرب، استخدمت روسيا الطاقة كسلاح.
وما رد فعل الاتحاد الأوروبي على ذلك؟
حسنًا؛ لقد أطلق الاتحاد الأوروبي خطة اسمها (REPowerEU)، وكانت نتائجها مذهلة؛ ففي عام 2022، لأول مرة ولّدت طاقة الرياح والطاقة الشمسية كهرباء في أوروبا أكثر من الغاز الطبيعي. من ناحية أخرى؛ فقد زادت تركيبات الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 47% في خلال عام واحد فقط (2022)؛ مقارنة بالعام السابق له، ومثلّ ذلك استجابة مباشرة للحرب.
ربما من رحم الأزمات تُولد الفرص؛ فكيف يمكن أن تستفيد قضية المناخ من الحروب؟
عندما تعتمد دولة ما على الشمس أو الرياح كمصادر للطاقة؛ فهي تستخدم موردًا محليًا، لا يمكن لأي قوة خارجية قطع إمداداته أو فرض عقوبات عليه، وهذا ما نُسميه "ديمقراطية الطاقة". من جانب آخر، تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن العالم سيضيف قدرات من الطاقة المتجددة في السنوات الخمس المقبلة تعادل ما تم إضافته في الـ 20 عامًا الماضية. والمفاجأة أنّ الدافع الأول ليس المناخ، وإنما أمن الطاقة الناتج عن التوترات الجيوسياسية.
وهكذا فإنّ الحروب أثبتت أنّ الوقود الأحفوري يتسم بالمركزية وسهولة المنع أو الاستهداف، وهذا على عكس الطاقة المتجددة والتي تتسبب باللامركزية، ما يجعلها درعًا واقيًا للدول في الأزمات.
إنّ أولئك الذين يمتلكون تكنولوجيا الطاقة المتجددة، يملكون حصانة أكبر ضد الابتزاز السياسي المرتبط بإمدادات الوقود. كما أنّ الهيدروجين الأخضر يُمثل المرحلة القادمة لفك الارتهان كليًا، حتى في قطاعات الصناعات الثقيلة والنقل، وهذا بالضبط ما تسعى إليه الكثير من الدول اليوم؛ بهدف تأمين مستقبلها بعيدًا عن تقلبات الحروب.