ثقافة

حطام السفن الغارقة في مياه ألبانيا عرضة للسرقة

الثلاثاء 2018.11.20 02:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 76قراءة
  • 0 تعليق
جرتان من القرن الرابع عشر في متحف الآثار في تيران

جرتان من القرن الرابع عشر في متحف الآثار في تيران

بات حطام سفن قابعة منذ قرون في عمق مياه البحرين الأدرياتيكي والأيوني في ألبانيا، عرضة لمطامع ناهبي الكنوز البحرية. 

منذ العام 2006 حددت الجمعية الأمريكية "أر بي ام نوتيكال فاونديشن" حطام ما يقرب من 40 سفينة على طول الشواطئ الألبانية الممتدة على 450 كيلومترا وهو تراث غير معروف كثيرا.

وغرق في المنطقة الكثير من السفن منذ العصور القديمة، بين السفن الرومانية والفينيقية واليونانية والإيليرية التي تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد فضلا عن سفن حربية معاصرة.

ويقول عالم الآثار ومؤرخ الفن نيريتان شيكا: "اليوم غالبية هذه الكنوز القابعة على عمق 20 إلى 30 مترا اختفت كليا من دون أن تترك أي أثر".


المياه الألبانية بقيت محظورة على الغواصين الأجانب خلال الديكتاتورية الشيوعية 1944-1990 لكنها باتت اليوم متاحة جدا لأن هذا البلد الفقير لا يملك القدرة على ممارسة إشراف صارم على سواحله.

ويسهل هذا الوضع مهمة الباحثين عن حطام السفن والطامعين بكنوزها القديمة التي لا تقدر بثمن أحيانا فضلا عن فولاذ السفن الحديثة.

ويقول نيريتان شيكا: "كنت من أوائل الذين شهدوا على هذا الغنى الرائع عندما غصت في البحر في الثمانينيات. رأيت جرارا وأواني فخارية وقطعا أثرية لم تعد موجودة اليوم. فعمليات النهب كانت عشوائية جدا".

ويؤكد: "بالنسبة للحطام الذي كان قريبا من السواحل، إذ شارك ألبان وأجانب في نهبه والاتجار بالقطع الأثرية الموجودة فيه".

ويصعب جدا تقدير قيمة القطع الأثرية القديمة التي تم الاتجار بها في ألبانيا. لكن على الصعيد العالمي يبلغ رقم أعمالها أكثر من 3,5 مليار يورو سنويا بحسب تقديرات ارون تاره وهو ألباني يرأس المجلس العلمي والتقني للتراث الثقافي في اليونسكو.

فولاذ ثمين

مويكوم زيكو، عامل آثار بحرية، يقول: "من المؤكد أن البحث عن الكنوز البحرية يدر الكثير من المال، ولكن هذه القطع يجب أن تعاد إلى ألبانيا".

وشارك زيكو في البحث عن سفينة رومانية من القرن الثاني قبل الميلاد كانت تحمل مئات الجرار شبيهة بتلك التي تزين مطاعم راقية في ألبانيا أو الموجودة في مجموعات خاصة.

وتباع قطع كهذه بمئة يورو للقطعة في ألبانيا. لكنها قد تباع بأسعار أعلى بكثير في مزادات تنظم في أوروبا الغربية.

وأصبح جرس السفينة النمسوية-المجرية "لينز" التي غرقت وعلى متنها 1000 راكب بعدما اصطدمت بلغم بحري العام 1918، ضمن المجموعة الخاصة لمنظم رحلة الاستكشاف، في النمسا على ما يؤكد تاره.


إلا أن ناهبي حطام السفن يبحثون أيضا عن فولاذ عالي الجودة في السفن الحربية ليستخدم في صناعة تجهيزات طبية أو علمية أخرى. ويباع بسعر الفولاذ الثمين المدرج في البورصات العالمية.

ويوضح الباحث المتخصص في البيئة البحرية إيلير كابوني: "من أجل تعرية هيكل السفينة ونقله من أعماق البحر يستخدم اللصوص الديناميت".

ويروي كابوني أنه اكتشف في 2013 حطام سفينة "بوزوني" الكرواتية-المجرية التي غرقت العام 1916 قبالة دوريس بعد اصطدامها بلغم أيضا، وعاد بعد 4 سنوات، لكنهم لم يجدوا شيئا يذكر.

لا حيلة

عرفت السفينة المستوصف الإيطالية "بو" التي وجه إليها البريطانيون صاروخا العام 1941 قبالة فلوره في جنوب غرب ألبانيا، المصير نفسه. وكانت على متن السفينة إيدا تشانو ابنة بينيتو موسوليني المتطوعة كممرضة والتي نجت من الهجوم.

السفينة المستوصف اختفت منها كل القطع ذات القيمة من الجرس إلى البوصلة مرورا بالتلغراف والأنوار والأواني. وبيعت قطعها في المرة الأولى بمبلغ 5 آلاف يورو، وأعيد بيعها مجددا إلى جامعي تحف بأكثر بعشرين مرة سعرها الأساسي، على ما يؤكد كابوني.

بات حطام سفن قابعة منذ قرون أحيانا في عمق مياه البحرين الأدرياتيكي والايوني في ألبانيا، عرضة لمطامع ناهبي الكنوز البحرية. 

ومنذ يونيو/حزيران يصنف قانون جديد حطام السفن على أنها ممتلكات تندرج في إطار التراث الثقافي، وينبغي على الغواصين الآن الحصول على ترخيص.

وتلقى الشرطة الألبانية مساندة من إنتربول في تقفي أثر القطع المفقودة على ما يقول المسؤول في الشرطة الجنائية ادوارت ميركاي. لكن النتائج لا تذكر حتى الآن.

ويقول لوان برزيتا مدير معهد الآثار الألباني إن الحل قد يكون باستحداث متحف.

إلا أن هذا المشروع يصطدم بمحدودية الميزانية الألبانية.

ويأسف نيريتان شيكا لقلة الأموال الرسمية المخصصة لقطاع الآثار وهي لا تتجاوز 30 ألف يورو في السنة على ما يقول.

ويقول أرون تاره بأسف:  "لم تتمكن ألبانيا بعد من إدراك الأهمية العظمى لهذا لغنى على صعيد تاريخ بلادنا والحضارات المتوسطية".

تعليقات