خبير فرنسي: موجة البيع القصيرة لـ«بيتكوين» تعكس دورة طبيعية للسوق
أفادت صحيفة «جورنال دو كوين» المتخصصة في العملات الرقمية، أن عملة «بيتكوين» الرقمية تشهد موجة بيع غير مسبوقة من قبل المستثمرين قصيري الأمد، الذين يعرفون باسم «السياح»، لأول مرة منذ عام 2023.
ويشير هذا التحول إلى تراجع صافي الأرباح والخسائر المحققة على الشبكة إلى مستويات سلبية، وفقًا لتحليل بيانات "كريبتو كانت" الخاصة بحركة الأموال على شبكة البلوكشين.
الاستثمار قصير الأمد يبيع بالخسارة
وتشرح الصحيفة أن المستثمرين قصيري الأمد يبيعون عملاتهم مقابل خسائر بدلاً من الاحتفاظ بها (إتش أو دي إل".
ويقاس ذلك عن طريق مراقبة تحركات البيتكوين على الشبكة، حيث يُعتبر الربح محققًا إذا ارتفع سعر العملة بين الإيداع والتحويل اللاحق، والخسارة إذا انخفض السعر بين الفترتين.
ووفقًا لتقرير "كريبتو كانت" الصادر في 22 يناير 2026، فقد أصبح صافي الأرباح والخسائر سالبًا لأول مرة منذ أكتوبر 2023 على مدار الثلاثين يومًا الماضية، ما يشير إلى أن المستثمرين قصيري الأمد يقطعون خسائرهم بدلًا من الانتظار.
إشارة محتملة لضعف السوق
يشير مؤسس "كريبتو كانت"، كي يونغ جو، إلى أن هذه الظاهرة قد تعد إشارة ضعف في سعر البيتكوين، مستشهداً بما حدث في مارس 2022، عندما انخفض صافي الأرباح في السوق قبل الدخول في فترة طويلة من التراجع امتدت حتى يناير 2023.
وبحسب الصحيفة، انخفاض صافي الأرباح المحققة يشير إلى تراجع زخم الصعود في السوق، ويطرح التساؤل حول ما إذا كانت هذه الحالة مؤقتة أم ستتواصل في الأشهر المقبلة، مما قد يدفع السوق لمزيد من الانخفاض.
وجهات نظر مختلفة للمستقبل
رغم هذا التراجع، لا يزال هناك تفاؤل لدى بعض المستثمرين والمؤسسات، فعلى سبيل المثال، ترى كاثي وود وصناديق "إي آر كي إنفست" أن البيتكوين قادر على الوصول إلى 500 ألف دولار خلال السنوات القادمة.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن الاحتفاظ طويل الأمد بالبيتكوين غالبًا ما يُسفر عن أرباح مع مرور السنوات، حتى بعد فترات تصحيح أو انخفاض حاد.
من جانبه، قال ألكسندر ستاشتشينكو، الخبير الاقتصادي الفرنسي والمتخصص في العملات الرقمية، والمدير الاستراتيجي في منظمة "فرانس ديجيتال لـ"العين الإخبارية" إن "موجة البيع الأخيرة من قبل المستثمرين قصيري الأمد ليست مفاجئة بالكامل، بل تعكس دورة طبيعية في سوق البيتكوين، حيث يلجأ بعض المضاربين إلى قطع خسائرهم عند تقلب الأسعار بدلاً من الانتظار طويل الأمد".
وأكد الخبير الرقمي الفرنسي أن هذا السلوك يظهر حساسية المستثمرين الشباب للتقلبات اللحظية، مقارنة بالمستثمرين المؤسسيين أو طويل الأمد الذين يعتمدون على استراتيجيات "إتش أو دي إل".
وأضاف ستاشتشينكو أن البيانات التي أظهرتها "كريبتو كانت" حول تراجع صافي الأرباح والخسائر المحققة إلى مستويات سلبية يجب أن تفسر بحذر، إذ إن السوق الرقمي يشهد عادة دورات تصحيحية تتخللها عمليات بيع وخسائر قصيرة الأجل، ولا تعكس بالضرورة ضعفًا طويل المدى في البيتكوين أو انهيارًا وشيكًا للسوق.
وأشار إلى أن السياق الاقتصادي العالمي، بما في ذلك السياسات النقدية وأسعار الفائدة، يلعب دورًا كبيرًا في تحركات المستثمرين قصيري الأمد.
ورأى الخبير الفرنسي أن البيتكوين سيبقى أداة استثمارية جذابة على المدى الطويل، وأن البيع الحالي يوفر فرص شراء للمستثمرين المتأنيين.
وذكر ستاشتشينكو أن التجارب التاريخية للسوق تظهر أن الاحتفاظ طويل الأمد غالبًا ما يؤدي إلى تحقيق أرباح، حتى بعد موجات تصحيح كبيرة، ما يجعل استراتيجيات "إتش أو دي إل" أكثر أمانًا مقارنة بالمضاربات اليومية.
كما حذر ستاشتشينكو من تبني استنتاجات سريعة من تقلبات قصيرة المدى، مشيرًا إلى أن البيتكوين لا يزال سوقًا ناشئًا وقابلًا للتقلب بشكل كبير، وأن متابعة المؤشرات على الشبكة وتحليل البيانات التاريخية يمكن أن يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات أكثر عقلانية، بعيدًا عن الهلع أو الإفراط في التفاؤل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز