مسؤولون بالبرلمان المصري: مبادرة الرئيس لحماية الأطفال رقمياً «ضرورة حتمية»
في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بحماية الأجيال الناشئة من المخاطر المتصاعدة للفضاء الإلكتروني، دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي مجلس النواب إلى دراسة تشريع يهدف إلى منع استخدام منصات التواصل الاجتماعي لفئات عمرية معينة من الأطفال.
وجاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال بعيد الشرطة المصرية، حيث استشهد الرئيس بالنماذج الدولية الرائدة في هذا الشأن، مشيرًا إلى التشريع الأسترالي الذي حظر مؤخرًا استخدام الأطفال دون سن الـ 16 لمنصات التواصل، ومنوهًا إلى أن بريطانيا تدرس حاليًا اتخاذ خطوات مماثلة، مؤكدًا أن الهدف هو صيانة عقول وسلوكيات أطفالنا في ظل التحديات التكنولوجية الراهنة.
أجندة برلمانية عاجلة
وفي تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، ثمن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، هذه المبادرة الرئاسية، مؤكدًا أنها ضرورة حتمية لحماية النشء من الخطر التكنولوجي المحدق.

وأعلن بدوي أن اللجنة بدأت التنسيق الفعلي مع الحكومة والقطاع التشريعي بوزارة الاتصالات لإطلاق سلسلة من الجلسات النقاشية والحوارية اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
وأوضح رئيس لجنة الاتصالات أن هذه الاجتماعات ستشهد حضورًا موسعًا من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، وكافة الجهات التنفيذية المتخصصة.
وشدد بدوي على أن المستهدف ليس مجرد "حظر" عشوائي، بل صياغة تشريع متكامل يمنع تعرض الأطفال للتطبيقات المخالفة للقانون المصري، وحمايتهم من المحتويات السيئة أو المبتذلة التي قد تظهر عبر الفضاء الرقمي.
تحرك برلماني استباقي
من جانبها، تفاعلت النائبة مها عبدالناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بإيجابية مع هذا التوجه، مؤكدة أن البرلمان المصري يضع هذا الملف بالفعل على قائمة أولوياته.

وأوضحت النائبة أن لجنة الاتصالات كانت قد بدأت في إدراج هذا الملف ضمن "أجندة عملها" حتى قبل التصريحات الرئاسية الأخيرة، مشيرة إلى أن جلسات الاستماع المرتقبة ستكون بمثابة منصة لجمع المسؤولين عن منصات التواصل الاجتماعي والخبراء التقنيين للوصول إلى رؤية واقعية وقابلة للتنفيذ.
رؤية متوازنة وشاملة
وأشارت عبدالناصر في حديثها لـ "العين الإخبارية" إلى ضرورة الدقة في التوصيف، حيث لفتت إلى أن التركيز يجب أن ينصب على "منصات التواصل الاجتماعي" وليس الهواتف المحمولة كأجهزة، وذلك تماشيًا مع التوجهات العالمية التي تسعى للحد من الآثار السلبية لهذه المنصات.
كما أكدت أن التحرك يهدف بالأساس إلى حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني، والابتزاز، والاستغلال بكافة أشكاله، بالإضافة إلى منع تواصلهم مع غرباء قد يشكلون خطرًا عليهم.
وفيما يخص تحديات التنفيذ، شددت النائبة على أهمية الحلول التقنية المتطورة، مثل الربط مع بيانات الدولة والرقم القومي للتحقق من السن، وهو ما ستتم مناقشته بعمق مع الشركات العالمية.
واختتمت وكيل لجنة الاتصالات تصريحاتها بالإشارة إلى أن دور الأسرة يظل هو المحور الأساسي، موجهة رسالة للأهالي بأن التشريع يجب أن يتكامل مع رفع وعي الأسرة وتفعيل خصائص "الرقابة الأبوية" (Parental Control) والتحكم في غرف الدردشة بالألعاب الإلكترونية، لضمان حماية أطفال مصر من المخاطر الرقمية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA==
جزيرة ام اند امز