فن

فيلم "سموول فووت" دعوة لنبذ الكراهية والانفتاح على الآخرين

الأحد 2018.11.18 12:44 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 165قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من فيلم سموول فووت

مشهد من فيلم سموول فووت

بين الإخلاص للأفكار التقليدية التي احترفتها هوليوود عبر رسائلها في العديد من أفلام الرسوم المتحركة، كالترويج لنبذ الكراهية والانفتاح على الآخرين، وبين الدعوة للتفكير خارج الصندوق ورفض المسلمات والمغامرة في سبيل البحث عن الحقيقة، تدور مغامرة فيلم "سموول فوت" عكس اتجاه الأسطورة المعروفة بالـ"بيج فووت"، وهو الاسم الذي يطلق على كائن مجهول يشبه القرد، يقال إنه يسكن الغابات في شمال غرب المحيط الهادئ، بينما يعرف في فلكلور أمريكا الشمالية بأنه كائن شبه بشري كبير ومشعر ويمشي على قدمين. 

في الفيلم الجديد الذي طرحته "وارنر برازرز" مؤخرا، تدور الأحداث في جبال الهيمالايا، حيث يعيش مجتمع "اليوتي" وفقا للقواعد التي تم وضعها حرفيا في الأحجار القديمة، حيث "ميجو" المستعد لمتابعة خطى والده "درجلي" (داني ديفيتو)، بأن يدفع نفسه عبر فجوة، كل صباح، لقرع الأجراس حتى يتمكن "الحلزون المتوهج في السماء" من الاستيقاظ، حتى يرى ذات يوم تحطم طائرة ويواجه، وجها لوجه، مخلوقا صغيرا يعتقد أنه أسطوري محض، وهو هنا الإنسان "ذو القدم الصغيرة" بالنسبة لمجتمع اليوتي، الذي يقترب من شكل الحيوانات الضخمة، وإن كنا سنكتشف فيما بعد أنها لا تختلف كثيرا عن بني البشر من حيث التحضر والتفكير والمشاعر الإنسانية، وإن كان تحكمها في النهاية قوانين الأحجار التي روَّج لها من يحكمون، والذين يدافعون عن مصالحهم المرتبطة بإثارة نعرة الكراهية ضد الآخرين من بني الإنسان.


عندما يخبر "ميجو" قريته عن اكتشافه لصاحب القدم الصغيرة، يتهمه الحاكم "ستينكيبير" بأنه يكذب ويقرر نفيه خارج المجتمع.

وبعد أيام في المنفى يكتشف "ميجو" أن هناك مجموعة تصدق روايته، على رأسهم "ميكي" ابنة الحاكم ستينكيبير (زندايا)، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من المقتنعين بما رآه، والذين يشككون في الحجارة.

وبدعم هؤلاء يقرر ميجو النزول تحت الغيوم المحيطة بقمة الجبل، ليكتشف القرية البشرية في الوادي، وهناك يتقابل بيرسي (جيمس كوردن)، الذي يسعى لتعويض فشل برنامجه بأحد المسارح، بتقديم برنامج واقعي يطلب خلاله من إحدى الممثلات ارتداء ملابس تشبه ملابس "اليوتي" حالما بتحقيق مكاسب كبرى من عدد مشاهدات يوتيوب لفقرته الخادعة، لذا عندما يفاجأ باليوتي الحقيقي "ميجو" تبدأ رحلة التعارف بين المجتمعين اللذين نكتشف أن كليهما لديه نظرة خاطئة عن الآخر، ما يكرس كراهية شديدة.


 في رحلة بصرية ممتعة وسرد تقليدي متدفق ومحكم يزيد من جماله أسلوب العرض الثلاثي الأبعاد، يصعد "ميجو" وصديقه البشري ذو القدم الصغيرة إلى ما فوق الغيوم، عائدا إلى المجتمع الذي نفاه لأنه يكذب الأحجار، ليثبت للجميع وأولهم الحاكم، أنه كان يقول الحقيقة وأن هناك بشرى في يده بالفعل يثبت وجود ما كذبته هذه الأحجار.

ومع حالة الاحتفاء والاحتفال الشديد المترع بالموسيقي والغناء- بالبشري الصغير- في واحدة من أروع أغنيات الفيلم من مجتمع اليوتي، يجد الحاكم نفسه في ورطة لنفي كذب أحد الألواح أو الأحجار خوفا من تكذيب أحجار أخرى، وهو ما يمكن أن يفقده مكانته وسيطرته بالأساطير علي اليوتي، كما أنه يفقده مبرر زرع الكراهية باسم حماية المجتمع من الآخرين.

هنا يأخذ "ستينكيبير" ميجو في رحلة تحت الصخور، في عملية غسيل مخ ليجبره على تكذيب ما جاء به من تحت الغيوم، ويجعله يشاهد رسومات على صخور تصور مدى عداء هؤلاء البشريين لهم، في محاولة لإقناعه بضرورة التراجع عن روايته لحماية اليوتي.

بعد انقلاب اليوتي على ميجو، يقرر الأخير أن يعود لرشده، في نفس اللحظة التي تقرر ابنة الحاكم إعادة الكائن البشري إلى الأرض، لتبدأ مطاردات الشرطة لها باعتبارها كائنات غازية لكوكب الأرض، لكن ميجو ينجح في خداع رجال الأمن حتى يتمكن اليوتي من الهرب والعودة للهيمالايا، بل ويقوم بمسح كل الأشرطة التي صورها في رحلته وكانت ستحقق له مكاسب رهيبة، ليحقق واحدة من رسائل الفيلم وهي "النزاهة والتواصل"، بل إن الفيلم ينتهي بالتقاط صورة تذكارية تجمع العالمين البشري واليوتي على خلفية أغنية تدعو لنبذ الكراهية والانفتاح على الآخر، وعدم الاستسلام للأفكار المعلبة سابقة التجهيز.

ويعتمد مخرجا الفيلم "كاري كيركباتريك وجاسون رايزنج" على كلاسيكيات هوليوود مع الوحوش العاطفيين المسالمين وضرورة إعادة النظر لهم، مثل "كينج كونج" و"إي تي" وغيرها، حتى في المشاهد التي تجمع بين البشري وميجو واليوتي عموما، في محاولة لإثبات أن هناك أحيانا من هم أكثر إنسانية من البشر، حيث يمكن أن يكون الجميع شركاء، بل وأصدقاء مساندين لبعضهم البعض.

ويتألق في الفيلم مع الصورة الإنسانية المبهرة، والكوميديا النابعة من المواقف والحركات، ملامح الرسوم التي تشكلت من وجوه الدمى الكلاسيكية البسيطة التي تتمتع بالرقة، مع الأجسام الضخمة المغطاة بالفرو الذي يناسب مجتمع الثلوج في الهيمالايا، حيث البرودة والأسطورية، أضف لذلك الموسيقى والغناء والمونتاج، وأخيرا مكساج أصوات الممثلين "زندايا" في دور ميتشين وتشاننج تاتوم في دور ميجو، بالإضافة لجينا رودريجز، جيمس كوردن، جيمي تاترو، يارا شهيدي" وآخرين.



تعليقات