مجتمع

لماذا ينام المئات في فروع "ماكدونالدز" هونج كونج؟

الإثنين 2018.8.6 06:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 396قراءة
  • 0 تعليق
أشخاص ينامون في مطعم ماكدونالدز

أشخاص ينامون في مطعم ماكدونالدز

في غضون 5 سنوات فقط، لوحظت زيادة بمقدار 6 أضعاف في أعداد من يسمون "لاجئي ماك" في هونج كونج، وهم السكان الذين يقضون ليلتهم في منافذ "ماكدونالدز" التي تعمل على مدار 24 ساعة في جميع أنحاء المدينة. 

وأظهرت دراسة أجرتها "الغرفة الدولية الصغيرة" (جيه سي آي)، وهي منظمة محلية غير ربحية، أن 334 شخصًا كانوا ينامون في مطاعم "ماكدونالدز" خلال شهري يونيو/حزيران، ويوليو/تموز، وهي زيادة كبيرة مقارنة بدراسة مماثلة في عام 2013، رصدت 57 شخصًا فقط.

وقالت جينيفر هونج، مديرة الدراسة في تصريحات لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إن "الغرض من هذا البحث هو تقديم الخدمات (للنائمين)، لكننا اكتشفنا أنه لا توجد صورة محددة لحالة (لاجئي ماك) في هونج كونج". 

وأضافت: "لقد أقر المسؤولون الحكوميون أنه لا توجد إحصائيات، لذا أجرينا هذا البحث".

وخلص الباحثون، الذين زاروا 110 من منافذ "ماكدونالدز" في هونج كونج التي تعمل على مدار الساعة إلى أنه ليس كل من كانوا ينامون الليل مشردين.

وقال أكثر من 70٪ من المشاركين في الدراسة إن لديهم أماكن أخرى للنوم، مثل الشقق السكنية العامة أو الوحدات المقسمة، والأغلبية إما يعملون بدوام كامل أو بدوام جزئي، وهو ما يتعارض مع التصور الشائع بأن هؤلاء النائمين مشردون أو عاطلون عن العمل.

وأشارت هونج إلى أن هؤلاء الأشخاص "لديهم أماكن للنوم، لكنهم لا يعودون إلى منازلهم"، وأحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك، هو أن العديد من النائمين يواجهون تحديات اجتماعية واقتصادية مثل الإيجارات المرتفعة أو فواتير الكهرباء.

وتذكرت حالة رجل لم يستطع تحمل تكاليف تكييف الهواء، ولم يكن لديه أي نوافذ لتدفق الهواء في شقته المقسومة؛ وبدلا من أن يدفع لمالك العقار 2 دولار مقابل وحدة التكييف، اختار الرجل الاستمتاع بمطاعم ماكدونالدز المكيفة في ليالي الصيف شديدة الحرارة.

ولفتت إلى أنهم يستمتعون أيضا بخدمة "الواي فاي" المجانية، والغذاء الرخيص، ودورات المياه.

وتشتهر هونج كونج بأنها إحدى أسواق الإسكان الأكثر تكلفة في العالم، وفقا لدراسة أجرتها مؤسسة "ديموجرافيا"، حيث ارتفعت أسعار المساكن من متوسط 770 دولارا للقدم المربع في عام 1997، إلى أكثر من 1700 دولار اليوم.

وتشمل العوامل الأخرى النزاعات العائلية أو الشخصية، وفقا لهونج، التي تذكرت عامل بناء شاب يكره أن يتواجد في منزله لأنه يواجه صعوبات مع والديه، وامرأة أخرى في الخامسة والخمسين من العمر تنام في مطعم ماكدونالدز لتتجنب الذهاب إلى منزل زوجها الذي يسيء معاملتها.

غير أن البعض يتجنبون منازلهم حتى عندما لا تكون هناك نزاعات، ومنهم امرأة عجوز بلا أبناء شعرت بوحشة غير محتملة في منزلها بعد فترة من وفاة زوجها، فقررت أن تقضي ليلتها في مطعم ماكدونالدز وسط زملائها النائمين.

وتابعت هونج: "وجدنا أن الناس ليسوا فقراء في المال فقط، ولا فقراء في الثروة، بل فقراء في أرواحهم وحياتهم".

وأوصت المنظمة بعدة تدابير لحكومة هونج كونج، تشمل توفير المزيد من الموارد لمنظمات الرعاية الاجتماعية والأخصائيين الاجتماعيين، وتحديث الإحصائيات الخاصة بالنائمين لتتبع الاتجاهات المستقبلية.

وشددت هونج على أن الأهم من ذلك، هو الحاجة إلى تغيير في المواقف الاجتماعية، لافتة إلى أن الحكومة لا تستطيع أن تفعل الكثير؛ ففي نهاية المطاف، العديد من هؤلاء الأشخاص لديهم منازل ووظائف.

واختتمت بالقول: "في الوقت الراهن، لن نتحدث مع الغرباء، ولن نهتم بالناس إلى جوارنا. نود أن نشجع مواطنينا على الاهتمام بالناس من حولهم".

تعليقات