أبناء التميمي وأبودية.. كيف غيّر إعلام الإخوان جلده؟ (خاص)
بين أبواق قديمة وأخرى جديدة لا شيء يتغير سوى الأسماء؛ جلد ينسلخ ليحل محله آخر بمقاسات مضبوطة على عمق الوهن، هدفها التلون والتمويه.
تكتيك قديم يتجدد للإخوان، الجماعة التي تعمل -في محاولة لإعادة تدوير خطابها المتطرف وكسر عزلتها المتفاقمة، على إعادة هيكلة منظومتها الإعلامية، مع إسناد أدوار رئيسية إلى أبناء القيادي الإخواني عزام التميمي.
وتكشف معلومات -حصلت عليها "العين الإخبارية" من مصادر مطلعة- عن أن الجماعة تعمل على شبكة ممنهجة من التمويه الإعلامي، معتمدة على جيل جديد من القيادات، على رأسهم عزام التميمي وعبدالرحمن أبودية، لإدارة واجهاتها المموهة واستقطاب النخب تحت غطاء أكاديمي.
كما تتضمن الخطة ترتيبات لنقل القيادة الإعلامية إلى جيل جديد من أبناء عزام التميمي، القيادي الإخواني البارز، وعبدالرحمن أبودية، المعروف بـ"أبو عامر"، والذي يوصف داخل أوساط الجماعة بـ"إمبراطور الإعلام الإخواني".
ووفقا للمصادر نفسها، فإن الجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب في عدد من الدول حول العالم، قامت بعملية تغيير على هيكلها القيادي شملت التالي:
- إلغاء منصب مسؤول اللجنة الإعلامية، الذي كان يتولى، بتكليف من مكتب الإرشاد، الإشراف على كامل النشاط الدعائي والإعلامي للجماعة.
- استحداث لجنة إعلامية مركزية تتولى وضع الخطط الإعلامية ورسم الاستراتيجية الدعائية وتنسيق العمل الإعلامي للجماعة.
- توزيع الملفات الإعلامية على خلايا لامركزية، بحيث تتولى كل خلية إدارة ملف محدد بصورة مستقلة عن الخلايا الأخرى.
- فصل الخلايا عن بعضها البعض، بحيث لا تكون أي خلية على اطلاع بمهام أو تفاصيل عمل الخلايا الأخرى، بما يحد من تسرب المعلومات ويصعّب كشف المخططات الإعلامية للجماعة.

التميمي وأبودية يتصدران إعادة توزيع الأدوار الإعلامية
كجزء من التغييرات الجديدة التي أجرتها الجماعة، شملت إعادة توزيع المسؤوليات الإعلامية ما يلي:
- نقل مسؤولية إدارة الإعلام التقليدي للجماعة، الذي يضم شبكة من القنوات الفضائية، من بينها "مكملين" و"الحوار"، إلى جانب مواقع إلكترونية مثل "رصد" و"عربي 21" إلى جيل جديد من أبناء القيادي الإخواني عزام التميمي، المقيم في لندن، وعبدالرحمن أبودية، الذي يحمل الجنسية البريطانية.
- تراجع دور عزام التميمي الإعلامي إلى الاكتفاء بتقديم برنامج "حوار لندن" عبر فضائية "الحوار"، المملوكة للتنظيم الدولي للإخوان.
- سعي التميمي إلى دور تنظيمي أكبر داخل هيكل التنظيم الدولي للإخوان، وفقا لما أكدته المصادر لـ"العين الإخبارية".
التلون عبر "البودكاست"
في خطوة تعكس سعي جماعة الإخوان إلى تغيير جلدها الإعلامي، قررت اللجنة الإعلامية التوسع في إطلاق برامج "البودكاست"، إلى جانب إنشاء صفحات ومنصات إعلامية لا تبدو ظاهريا مرتبطة بالجماعة، بينما تمثل في الواقع جزءا من شبكتها الإعلامية.
وتركز هذه المنصات على مخاطبة الجمهور العام، وخاصة المواطن العادي، عبر محتوى غير سياسي يتناول الرياضة، والتاريخ، والأسرة، والمجتمع، والاستشارات الأسرية، بما يتيح لها التغلغل داخل المجتمع بصورة غير مباشرة، بعيدا عن التصنيف أو الربط المباشر بالجماعة.
ومن بين هذه المنصات التي أطلقتها الجماعة ما يلي:
- منصة "أحوال مصر" التابعة لجبهة صلاح عبدالحق (جبهة لندن).
- منصة "صدى مصر" التابعة لحركة ميدان المرتبطة بالإخوان.
- مؤسسة "مريخ" التي دشنت عددا كبيرا من برامج البودكاست في مجالات الرياضة، تزامن بعضها مع مباريات كأس العالم.
- برامج عن الموسيقى والسفر والرحلات.
ورغم الطابع غير السياسي لهذه المنصات، إلا أنها تستضيف شخصيات محسوبة على الجماعة، من بينهم حاتم عبدالعظيم، القيادي بقسم نشر الدعوة بالإخوان، وأحمد مولانا، العضو السابق بحركة ميدان، الذي استقال منها مؤخرا دون إعلان رسمي، بحسب المصادر.
إيهام الشارع بالتقارب
بالتوازي مع هذا التلون الإعلامي، كثفت المنصات التقليدية التابعة للجماعة تغطيتها للقضايا المثارة داخل المجتمع المصري عبر قنوات مثل "مكملين" و"وطن"، إلى جانب البث المباشر الذي يقدمه عدد من قيادات الإخوان المرتبطين بالملف الإعلامي، ومنهم حمزة زوبع، وأسامة جاويش، وعصام تليمة.
وتهدف هذه التحركات، بحسب المصادر، إلى إظهار الجماعة وكأنها على تماس مباشر مع المواطن المصري وقضاياه اليومية، في محاولة يائسة لاستعادة قدرتها على التأثير في الرأي العام بعد سنوات من التراجع.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن قيادة جماعة الإخوان باتت تدرك حجم العزلة التي تعيشها، وأنها أصبحت منبوذة من الشارع المصري بصورة غير مسبوقة.
ودفعها ذلك إلى تبني نهج جديد يهدف إلى إعادة تقديم نفسها والعودة إلى واجهة المشهد والتأثير في الداخل المصري، وهو ما تعمل عليه حاليا من خلال هذه الخطة الإعلامية.
واجهات أجنبية لاستقطاب النخب المصرية
في غضون ذلك، تعمل إحدى الخلايا الإعلامية اللامركزية التابعة للجماعة، بالتنسيق مع رئاسة اللجنة المركزية للإعلام، على مسار آخر يقوم على استقطاب النخب المصرية عبر واجهات بحثية وإعلامية تنطلق من إحدى الدول الإقليمية، وتصدر بلغة تلك الدولة غير العربية.
وأوضحت المصادر أن هذه الآلية تقوم على تضليل الشخصيات المستهدفة وإيهامها بأن تلك المنصات تتبع الدولة التي تبث منها، قبل أن تبدأ تدريجيا في استقطابها للمشاركة الإعلامية والبحثية، ثم التقرب منها لخدمة مصالح الجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب في عدد من الدول.
ومن بين هذه المنصات الإخوانية موقع "فوكس بلس" الذي يديره القيادي باللجنة الإعلامية للإخوان أحمد يوسف، فيما يدير قيادي آخر هو علي زلط عددا من برامج "البودكاست" التي لا يظهر أنها تابعة للإخوان ومن بينها "دويتو" الرياضي الذي يذاع عبر منصات على وسائل التواصل الاجتماعي.
إعادة تسويق الجماعة سياسيا
تشير المصادر إلى أن استقطاب النخب المصرية يمثل جزءا من التوجه العام الحالي للجماعة، التي تسعى إلى إعادة تقديم نفسها باعتبارها تيارا سياسيا، في محاولة لإعادة بناء قنوات التواصل مع شخصيات وكوادر مصرية.
وفي هذا الإطار، أصدرت جبهتا الإخوان المتصارعتان، جبهة لندن بقيادة صلاح عبدالحق، وجبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، في نهاية يونيو/حزيران الماضي، بيانات دعت إلى حوار بهدف ترتيب الخطوات المقبلة.
وفي الوقت ذاته، كلفت الهيئة الإدارية العليا للجماعة، التي تمثل بديلا مؤقتا لمكتب الإرشاد، اللجنة الإعلامية، بتوجيه مباشر، بإسناد مهمة الإشراف على إطلاق عدد من المؤسسات الإعلامية وتطوير مؤسسات أخرى إلى القيادي أحمد البقري، الذي تصفه بعض المصادر بـ"الفتى المدلل للإخوان".
وتشمل هذه المؤسسات ما يسمى "مؤسسة سطور" و"مركز دراسات أمد"، التابع مباشرة لجبهة صلاح عبدالحق.
كما تشير المصادر إلى أن البقري يتمتع بعلاقات واسعة مكّنته من التوسط لمنح جنسية إحدى الدول الإقليمية الداعمة للإخوان لعدد من الشخصيات، وهو ما يكشف أن أدواره التنظيمية تتجاوز الجانب الإعلامي إلى الإشراف على تنفيذ استراتيجية الجماعة الجديدة وإدارة مساراتها المختلفة.