في خضم حرب إيران.. وكالات التصنيف الائتماني تؤكد متانة اقتصادات الخليج
أكدت وكالات التصنيف الائتماني العالمية استقرار تصنيف عدة دول خليجية رغم الحرب التي تشهدها المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في مؤشر على متانة اقتصادات الخليج واستنادها إلى تنوع يقيها تقلبات النفط.
وقبل أيام، أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P Global Ratings) تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لدولة الإمارات عند مستوى +AA / A-1 للعملتين المحلية والأجنبية، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في مؤشر واضح على قوة الاقتصاد الوطني وصلابة أسسه المالية وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وبالأمس، ذكرت وكالة ستاندرد آند بورز أن التصنيف الائتماني السيادي للسعودية مستقر عند "A+/A-1" مع نظرة مستقبلية "مستقرة"، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد يمكنها من الصمود في وجه الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
كما أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أمس الجمعة تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند "AA" مع نظرة مستقبلية "مستقرة".
قوة اقتصادات الخليج
وقالت ستاندرد آند بورز في بيان "تعكس النظرة المستقبلية أيضا وجهة نظرنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به... من شأنه أن يدعم الاقتصاد (السعودي) والمسار المالي".
وفي حين وضعت السعودية ميزانية تشمل عجزا ماليا أقل بكثير لهذا العام، فإن أسواق النفط العالمية لا تزال شديدة التقلب، إذ أدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق مضيق هرمز تقريبا.
وأبلغت وزارة المالية السعودية وكالة رويترز في وقت سابق من هذا الشهر أن الوضع المالي للمملكة قوي وأن لديها إمكانية الوصول إلى طرق تصدير متعددة بما في ذلك البحر الأحمر.
وأبقت السعودية على سياسة مالية توسعية لدعم التنويع الاقتصادي في إطار "رؤية 2030"، خطة التحول طويلة الأجل للمملكة، حتى مع الضغوط التي فرضتها تقلبات أسعار النفط على المالية العامة.
وقالت ستاندرد آند بورز: "تصورنا الأساسي الحالي هو أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ في التلاشي بحلول نهاية مارس/ آذار مع بدء تراجع التوترات في المنطقة".
ميزانيات قوية
من ناحية أخرى أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الجمعة تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند "AA" مع نظرة مستقبلية "مستقرة"، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتمادا على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولا على مدى عقود من الاستثمار محليا وعالميا.
وقالت فيتش إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر وأن المضيق سيظل مغلقا خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقا لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولارا للبرميل في عام 2026.
ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع فيتش أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في2027 وأن يتجاوز 7 % بحلول 2030.
وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض اعتبارا من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.
وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026 من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.