سوق الأسهم الصاعدة.. إشارة تحذيرية
واصلت سوق الأسهم الأمريكية تسجيل مستويات قياسية جديدة بشكل متواصل خلال الأشهر القليلة الماضية.
لكن لا يمكن لأي سوق صاعدة أن تستمر إلى الأبد، وربما يكون الوقت الحالي مناسبًا للنظر إلى الصورة الكبرى، وذلك بحسب تحليل نشره موقع "ياهو فاينانس".
ولا يُعرف على وجه الدقة ما الذي ستفعله السوق، خصوصًا على المدى القريب. حتى أفضل مؤشرات سوق الأسهم لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل، لذلك لا يوجد أي ضمان بأن هبوطًا وشيكًا يقترب. ومع ذلك، فإن سوق الأسهم ترسل حاليًا إشارة تحذير نادرًا ما ظهرت عبر التاريخ.
مضاعف ربحية مؤشر شيلر كيب
تاريخيًا، يبلغ متوسط نسبة مضاعف ربحية شيلر كيب لمؤشر S&P 500 نحو 17. إلا أنها ظلت طوال عام 2026 تحوم قرب مستوى 40.
ولم يحدث أن شهدت هذه النسبة ارتفاعًا حادًا سوى مرتين فقط في التاريخ. ففي أواخر عشرينيات القرن الماضي، وصلت إلى منتصف الثلاثينيات قبل أن تنزلق الولايات المتحدة إلى مرحلة الكساد العظيم. ثم خلال انفجار فقاعة شركات الإنترنت في أوائل الألفية الجديدة، سجلت مستوى قياسيًا بلغ 44.
وتتعلق هذه الإشارة بنسبة ما يعرف بـ"شيلر كيب" لمؤشر S&P 500. وهذه النسبة تعد مقياسًا يقارن السعر الحالي للمؤشر بأرباحه المعدلة وفق التضخم خلال السنوات العشر الماضية، وتشير النسبة المرتفعة إلى أن السوق قد تكون مبالغًا في تقييمها.
ويستخدم مؤشر CAPE، أو مؤشر شيلر P/E، متوسط الأرباح الحقيقية للسهم الواحد (EPS) على مدى 10 سنوات لتعديل الدورات الاقتصادية، مما يساعد المستثمرين على تقييم القيمة السوقية.
تساعد نسبة CAPE، التي اشتهرت بفضل الخبير الاقتصادي روبرت شيلر، في تقييم ما إذا كانت الأسهم أو مؤشرات الأسهم العامة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية أو بأكثر من قيمتها الحقيقية.
على الرغم من استخدامه على نطاق واسع، يجادل بعض النقاد بأن نسبة CAPE أقل فاعلية في التنبؤ بعوائد السوق المستقبلية بسبب طبيعتها التي تنظر إلى الماضي واعتمادها على أرباح GAAP.
يمكن أن تشير نسب CAPE المرتفعة تاريخياً إلى تصحيحات محتملة في السوق، كما لوحظ لأول مرة في عام 1997 وتم التحقق منها لاحقاً خلال انهيار السوق في عام 2008.
مؤشرات غير حاسمة
ورغم أن العديد من المستثمرين قد يميلون إلى بيع أسهمهم أو التوقف عن الاستثمار، فإن الوقت الحالي قد يظل مناسبًا للشراء. فبرغم ارتفاع التقييمات، لا تزال هناك أسهم كثيرة مقومة بأقل من قيمتها وقد تمتلك مجالًا واسعًا للنمو.
والأهم من ذلك، من الحكمة الحفاظ على نظرة طويلة الأجل. فبغض النظر عما إذا كان سيحدث تصحيح في عام 2026 أم لا، فمن المرجح أن تحقق الأسهم القوية عوائد إجمالية إيجابية بمرور الوقت. ومن خلال التركيز على الاستثمارات الصحية، سيكون المستثمر أكثر استعدادًا لتحمل أي تقلبات قد تواجهها السوق.
واعتبر التحليل أن هذا لا يعني بالضرورة أن انهيارًا أو ركودًا اقتصاديًا بات وشيكًا، لكنه يشير إلى أن السوق باهظة الثمن للغاية حاليًا. ولذلك أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى دراسة الأسهم التي يهتم المستثمر بشرائها، لأن كثيرًا منها مسعّر بأعلى من قيمته الحقيقية.