أمل جديد لمرضى السكتة الدماغية.. حقنة توقف تدهور الدماغ
طور علماء من جامعة نورث وسترن الأميركية علاجا تجريبيا جديدا قد يحد من التلف الدماغي الذي يحدث بعد السكتة الدماغية.
ورغم أن عودة تدفق الدم بعد علاج السكتات منقذة للحياة، إلا أنها غالبًا ما تتسبب بموجة ثانية من الأضرار الخلوية والالتهابات، وهي المشكلة التي تعالجها الحقنة الجديدة.

وفي دراسة قبل سريرية نُشرت في مجلة" نيوروثيرابيوتكس" ، اختبر الباحثون مادة نانوية تجديدية قابلة للحقن أُعطيت بجرعة وريدية واحدة مباشرة بعد استعادة تدفق الدم، في نموذج فئران للسكتة الدماغية الإقفارية، وهي النوع الأكثر شيوعًا من السكتات.
عبور حاجز الدم بالدماغ
وأظهرت النتائج أن العلاج نجح في عبور الحاجز الدموي الدماغي ، وهو أحد أكبر التحديات أمام أدوية الأعصاب ، والوصول إلى أنسجة الدماغ المصابة، حيث أسهم في تقليل حجم التلف الدماغي وخفض الالتهاب والاستجابة المناعية الضارة، دون تسجيل آثار جانبية أو سمّية في الأعضاء.
ويُعد هذا العلاج قائما على تقنية الببتيدات العلاجية فوق الجزيئية المعروفة باسم "الجزيئات الراقصة"، وهي منصة طورها فريق يقوده عالم المواد الحيوية صامويل ستَب في جامعة نورث وسترن، وأظهرت سابقا قدرة لافتة على إصلاح إصابات الحبل الشوكي في نماذج حيوانية.
إضافة محتملة لعلاجات السكتة
وقال الدكتور آيوش باترا، أستاذ مشارك في طب الأعصاب بجامعة نورث وسترن وأحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، إن العلاجات الحالية للسكتة الدماغية تركز حصريا على إعادة تدفق الدم، بينما لا يوجد حتى الآن علاج فعال يقلل الأضرار الثانوية التي تلي ذلك. وأضاف أن النتائج الجديدة "تفتح مسارا واعدا لتطوير علاجات تحمي الخلايا العصبية وتدعم التعافي".
وأوضح الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في محاكاتها الدقيقة للواقع السريري، إذ جرى أولا إحداث انسداد دموي ثم فتحه، تماما كما يحدث عند علاج المرضى باستخدام أدوية مذيبة للجلطات أو تدخلات جراحية.
نتائج واعدة وتقنيات متقدمة
وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة في الزمن الحقيقي، أكد الفريق أن العلاج يتركز في موقع الإصابة. وبعد متابعة الفئران لمدة سبعة أيام، سُجل انخفاض واضح في تلف أنسجة الدماغ ومؤشرات الالتهاب مقارنة بالحيوانات غير المعالجة.
وأشار ستب إلى أن الجزيئات الراقصة تجمع بين خصائص مضادة للالتهاب ومحفزة للتجدد العصبي، إذ تساعد الخلايا العصبية على إعادة بناء شبكاتها والتواصل من جديد، في عملية تُعرف بالمرونة العصبية.

آفاق أوسع للعلاج
ويرى الباحثون أن القدرة على إعطاء العلاج عبر الوريد، دون الحاجة إلى تدخل جراحي مباشر في الدماغ، تمثل تقدما مهما، وقد تفتح الباب لاستخدام التقنية مستقبلًا في علاج إصابات الدماغ الرضحية وأمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.
ويؤكد الفريق أن هناك حاجة إلى دراسات أطول زمنا لتقييم قدرة العلاج على تحسين التعافي الوظيفي والإدراكي على المدى البعيد، خاصة أن كثيرا من مرضى السكتة يعانون تدهورًا معرفيًا في الأشهر التالية للإصابة.
ويختتم الباحثون بالإشارة إلى أن هذا العلاج التجريبي قد يشكل، مستقبلًا مكمّلًا مهمًا للعلاجات الحالية، عبر تقليل الضرر الثانوي وحماية الدماغ في أكثر لحظاته هشاشة بعد السكتة الدماغية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز