سياسة

دلالات قوية لزيارة محمد بن سلمان لدول التحالف

السبت 2018.11.24 09:02 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1773قراءة
  • 0 تعليق
عماد الدين أديب

ماذا تعني زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر في هذا التوقيت بالذات؟

تأتى جولة الأمير محمد بن سلمان التي بدأها بأبوظبي والبيان القوي المؤيد الذي صدر على لسان الشيخ محمد بن زايد، ليؤكد عدم وجود أي أضرار في العلاقات أو المصالح بين الرياض وأبوظبي، وبين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وفشل الحلم «القطري- التركي- الإيراني» في انفراط عقد هذا التحالف.

تأتى الزيارة وسط 3 متغيرات أساسية في المنطقة:

1 - حادث مقتل جمال خاشقجي وتداعياته، ومحاولات الابتزاز السياسي والمادي التي أرادت أن تستثمر جريمة جنائية اعترفت بها السلطات السعودية وقدّمت المتهمين بارتكابها للقضاء العادل.

2 - بدء فرض العقوبات الأمريكية على إيران من يوم 4 نوفمبر الحالي.

3 - ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية لمجلسي الشيوخ والنواب، التي رآها «ترامب» أداءً أفضل لحزبه الجمهوري، ورأتها المعارضة الديمقراطية على أنها تحول في الصوت الشعبي لصالح الحزب الديمقراطي.

وسط هذه التحولات، وفي ظل عداء قطري واضح، وابتزاز تركي ثأري، وتصعيد إيراني ردا على العقوبات، واستخدام كل خصوم «ترامب» في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والإعلام المعادي له، مسألة ملف جريمة اغتيال خاشقجي للنيل من 3 أمور:

1 - دور المملكة الإقليمي والدولي.

2 - مشروع الإصلاح في الداخل والمواجهة في المنطقة المرتبطة بالملك سلمان وولي عهده.

3 - الثأر الشخصي من ولي العهد بصفته وشخصه وسياساته ومحاولة فعل وقول أي شيء يؤدي للاغتيال المعنوي له.

كان التخوف لدى البعض أن يكون كل هذا الضغط الهستيرى الشرير له تأثير عنيف على السياسات التي انتهجتها المملكة منذ تولي الملك سلمان، والتي تم تطويرها بقوة حين تولى ولي العهد مقاليد الأمور.

هذه السياسات ارتبطت به، وبأحلامه، ورؤيته للسعودية الجديدة التي ستنتقل من حالة رد الفعل إلى الفعل، ومن التفكير التقليدي إلى المبادرة والتغيير الشامل مهما كانت فاتورته، ومهما كانت عقباته أو موانع تحقيقه.

لم ينكسر ولي العهد السعودي، وتحمَّل ما لا يطيق بشر، وصَبَرَ صَبْرَ الرجال فى أقصى امتحان صعب فاق رد الفعل الخطر عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، التى تورط فيها 15 سعوديا.

كان المطلوب والمتخيل، لدى الدوحة، أن يؤدي ضغط وتداعيات موضوع خاشقجي إلى انفراط عقد التحالف العربي ضد قطر.

كان المتصور لدى قناة «الجزيرة» أن يدفع ولي العهد السعودي -شخصيا- فاتورة الحادث.

كان المأمول من الدوحة أن يؤدي الضغط على الرياض إلى أن تتنازل السعودية عن الـ13 مطلبا، التى تقدمت بها كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين إلى قطر، ويتم تناسي هذه المطالب وتخرج قطر وكأنَّ شيئا لم يحدث.

كان المأمول أن يؤدي ضغط حادث خاشقجي إلى أن تبتلع الرياض «الابتزاز المر» الذي كانت تسعى إليه أنقرة، وتفتح الرياض خزانتها لها بغير حساب، وتغض البصر عن الدور التركي الداعم لقطر وإيران وجماعة الإخوان المسلمين.

كان المأمول من إيران أن يؤدي الحادث إلى إضعاف الموقف السعودي الإماراتي في اليمن، وأن يحدث شرخ في العلاقات بين الرياض وأبوظبي وبين الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان.

جاء خطاب الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخير منذ أيام، في دورة مجلس الشورى السعودي، ليؤكد وجود الرياض في فلسطين وسوريا والعراق، ويقف بحزم ضد الدور الإيراني في اليمن وفي المنطقة، وليؤكد استمرار الدعم الكامل لمشروع الإصلاح الداخلي الذي يقوده ولي العهد.

وحتى لا يصبح ما يقال في هذا المجال مجرد عبارات أدبية عاطفية لا تستند إلى وقائع، تعالوا نستعرض ما حدث فعليا على أرض الواقع منذ يوم 2 أكتوبر الماضي، أي يوم حادث اختفاء الزميل خاشقجي، رحمه الله:

1 - قيام السلطات السعودية بالتحفظ على 18 شخصا والتحقيق معهم، ثم قيام المدعي العام السعودي بزيارة إسطنبول وإصدار تقرير الاتهام الصريح الواضح حول الجريمة.

2 - انعقاد مؤتمر الاستثمار أو «دافوس الصحراء» في موعده، ونجاح الرياض في توقيع عقود أعمال جاوزت الـ70 مليار دولار.

3 - قيام وزير الخارجية الأمريكي بومبيو بزيارة الرياض وتقديم تقرير إيجابي عن الزيارة.

4 - بدء مناورات «درع العرب1» في مصر، بمشاركة كاملة من أطراف التحالف من السعودية والإمارات والبحرين، تدعمها تصريحات قوية من الرئيس السيسي، بدعم أمن دول الخليج.

5 - ظهور تقرير الموازنة السعودية الذي أظهر تطورا في الناتج القومي بنسبة تفوق 1،5٪ عن المتوقع، وانخفاض العجز المقدر هذا العام بنسبة الثلث تقريبا.

6 - قيام قوات التحالف بنزع 16 ألف لغم في اليمن، واستمرار تقديم المساعدات الإنسانية لشعب اليمن.

7 - تقديم هبة سعودية من الملك سلمان للبنك المركزي اليمني لدعم الأوضاع المعيشية في البلاد.

8 - تقدم القوات اليمنية التابعة للجيش الوطني اليمني بدعم من قوات التحالف السعودي- الإماراتي في معركة محافظة «الحديدة» الاستراتيجية.

9 - اتصالات مكثفة وشخصية قام بها الملك سلمان مع الرئيس ترامب، وإيمانويل ماكرون، ورجب طيب أردوغان، وآنجيلا ميركل.

10 - دعوة الأمير محمد بن سلمان لحضور قمة العشرين في الأرجنتين، والإعلان عن ترتيب لقاءات مع كل من الرئيس الأمريكي والرئيس التركي.

وتأتي جولة الأمير محمد بن سلمان التي بدأها بأبوظبي، والبيان القوي المؤيد الذي صدر على لسان الشيخ محمد بن زايد، ليؤكد عدم وجود أي أضرار في العلاقات أو المصالح بين الرياض وأبوظبي، وبين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وفشل الحلم «القطري- التركي- الإيراني» في انفراط عقد هذا التحالف.

وبعد الإمارات، تأتي البحرين، ثم تأتي مصر التي تحتل مكانة عليا في قلب ولي العهد السعودي.

وأذكر، في لقاء جمع الأمير محمد بمجموعة من الزملاء والزميلات في بيت السفير السعودي بالقاهرة، عند زيارته الأخيرة «سعادته القصوى بالإنجاز الذى تشهده مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي ورغبته في الدعم الدائم لهذه العلاقات».

محصلة ما حدث خلال الأسابيع الأخيرة أن الرهان على «الانهيار والسقوط والتنازل والاستجابة للضغوط» التي كانت تأمل فيها قوى عديدة في طهران وأنقرة والدوحة وأنصارهم ووكلاؤهم في المنطقة حول الدور السعودي، والتحالف العربي، ومشروع الإصلاح، وولي العهد السعودي، قد فشل لأن الرجل صمد وتحمل بشجاعة الرجال ما لا يطيق بشر.

أهلا بولي العهد السعودي في مصر بين أهله وإخوانه.

نقلا عن "الوطن المصرية"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات