«الكيماوي» يلاحق جيش السودان.. عقوبات أمريكية جديدة تدخل حيز التنفيذ
عقوبات أمريكية جديدة على الجيش السوداني دخلت حيز التنفيذ الإثنين، على خلفية استخدامه لأسلحة كيماوية في قصف السودانيين.
وكانت واشنطن فرضت الشهر الماضي حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية، على خلفية اتّهامها باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد قوات الدعم السريع.
وأفادت تقارير صادرة عن وسائل إعلام عالمية بأن برميلين متفجرين محمّلين بغاز الكلور ألقيا على مناطق مدنية خلال عام 2024.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو "حميدتي".
وعلى خلفية النزاع، انتشرت تقارير كثيرة تشير إلى وقوع جرائم حرب في السودان.
عقوبات
وأعلنت الخارجية الأمريكية الشهر الماضي عن حزمة ثانية من العقوبات ضد الحكومة السودانية الموالية للجيش، بعد أن خلصت العام الماضي إلى أن "الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيماوية في العام 2024" في انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان في العام 1999.
ولم تقدّم واشنطن أي معلومات تتعلق بالمواقع التي تعرضت لهجمات بأسلحة كيميائية أو تواريخ هذه الهجمات.
لكن تحالف “تأسيس” بالسودان وعلى لسان المتحدث باسمه أحمد تقد لسان، كشف لـ"العين الإخبارية"، في وقت سابق، امتلاكه "أدلة" قال إنها "تثبت استخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية في عدة مناطق بالبلاد خلال الحرب”، من بينها دارفور وكردفان.
وأشار لسان إلى أن التحالف جمع -وفق قوله- "أدلة وشواهد حول استخدام الأسلحة الكيماوية"، لافتا إلى أن جهات دولية أجرت بدورها عمليات تقص وتحقيق قبل الوصول إلى استنتاجاتها بشأن هذه القضية.
وأضاف "رصدنا أضرارا ملموسة وبالغة الخطورة لمخلفات تلك الأسلحة في عدة مناطق".
ووفق المتحدث نفسه "خلفت الأسلحة الكيماوية آثارا كبيرة طالت السكان، والبيئة، والحيوانات، ومصادر المياه في المناطق المتضررة"، مضيفا "لدينا شواهد وأدلة على ذلك".
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم تحالف "تأسيس" أن محاولات الجيش السوداني نفي الاتهامات أو الاكتفاء بتشكيل لجان داخلية "لن تكون كافية"، معتبرا أن القضية تتطلب تحقيقا دوليا مستقلا تحت إشراف الجهات المختصة.
المناطق المتضررة
أما على صعيد المناطق التي يقول "تأسيس" إنها تعرضت للكيماوي، فأشار إلى أنها تشمل "أجزاء من الخرطوم"، إضافة إلى "مناطق واسعة في دارفور وكردفان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، مبررا ذلك بـ"الحفاظ على متطلبات التحقيق".
ودعا أحمد تقد لسان إلى إجراء تحقيق دولي في تلك الأدلة، مشددا على أن محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات تمثل "شرطا أساسيا من أي تسوية نهائية".
كما كشف وزير الإعلام في حكومة "تأسيس" الناطق الرسمي باسمها عن أن حكومته تحقق في قصف بلدة "أم قرفة" في ولاية شمال كردفان بالكيماي قبل أيام، لافتا إلى أنه سُجلت حالات اختناق وطفح جلدي وأعراض غير اعتيادية على سكان بعض المناطق المُرجح أنها قصفت بالكيماوي.
وتقيد حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة التي دخلت حيّز التنفيذ الإثنين، قدرة الجيش السوداني في الحصول على التمويلات والصادرات الأميركية، كما تحظر على شركات الطيران المملوكة للسودان استخدام المجال الجوي الأمريكي.
ودخلت حزمة العقوبات الأولى حيّز التنفيذ في يونيو/حزيران 2025، وهي تحظر تمويل السودان أو التصدير إليه.
وتُعفى المساعدات الإنسانية الطارئة من العقوبات المفروضة على السودان حيث يعاني نحو 25 مليون شخص انعداما للأمن الغذائي.
سجل حافل بالاتهامات
في يناير/كانون الثاني الماضي ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية في مناسبتين على الأقل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم قولهم إن هذا السلاح يبدو أنه غاز الكلور الذي يمكن أن يسبب ألما شديدا في الجهاز التنفسي والموت، وإن ذلك تم بموافقة مباشرة من عبدالفتاح البرهان قائد الجيش.
وفي تحقيق نُشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ذكرت وسيلة إعلام فرنسية بأن طائرات للجيش ألقت برميلين من غاز الكلور في سبتمبر/أيلول 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، والتي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع آنذاك.
واعتمد التحقيق على بيانات مفتوحة المصدر، ولقطات من وسائل التواصل الاجتماعي، وآراء خمسة خبراء.
وسبق للجيش السوداني أن اتُّهمت بشن هجمات بواسطة أسلحة كيماوية خلال فترات سابقة من تاريخ البلاد التي خضعت إجمالا منذ استقلالها في العام 1956 لقادة منبثقين من الجيش.
ويشهد ثالث أكبر بلد في أفريقيا من حيث المساحة أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
وتسبّبت الحرب بمقتل أكثر من مئتي ألف شخص، بحسب تقديرات العاملين بمجال الإغاثة، فضلا عن عدد لا يحصى من الانتهاكات ضد المدنيين.
وحاولت واشنطن لعب دور الوساطة خلال السنوات الأولى من الحرب، إذ شاركت مع السعودية في استضافة محادثات لإرساء هدنة، من دون أن تفضي إلى وقف لإطلاق النار.
ومؤخرا، سعت الولايات المتحدة للدفع نحو هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، لكنها عجزت عن جمع الطرفين على طاولة المفاوضات من الأساس.
وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للسودان في العام 2024، إذ ساهمت بـ44,4 % في خطة استجابة إنسانية أممية بملياري دولار.